فاس تحتفي بابن عربي في مهرجانها الثامن للثقافة الصوفية

الأربعاء 2014/04/23
من مظاهر الاحتفاء الصوفي في مهرجان فاس

فاس- استضافت مدينة فاس المغربية في الفترة الممتدة بين 12 و19 أبريل الجاري، الدورة الثامنة لمهرجان الثقافة الصوفية في فضاء مفتوح على مجموعة من العناصر المكونة للطرق الصوفية بالمغرب والعالم الإسلامي.

إلى جانب الحفلات والأمسيات الموسيقية والفنية المسائية أثثت الندوات الفكرية والورش العلمية فضاء البطحاء صباحا، حيث فسح المجال لتلاقح الأفكار والإبداع الصوفي بين الشرق والغرب وبالخصوص منتــوج الشيخ الأكبر ابن عربي.

من بين الحفلات التي بقيت راسخة في ذاكرة المهرجان لهذا العام حفل الافتتاح الذي أثثه الفنان الإسباني كورو بينانا، حيث أمتع الحضور بمجموعة أغاني الفلامينكو معتمدا فيها على قصائد صوفية للقطب محيـــي الدين بن عربي، الجو كان روحانيا بامتياز، حيث أن التكـامل الإشراقــي كان في الاتجاهين بين الفنانين والجمهور المتذوق، ما أكد على تجذر البعد الروحي الصوفــي في التجربة المغربية المكرسة لقيم التسـامح والتعايش.

الرائع في الحفل الافتتاحي تلك الأشعار الصوفية ذات البعد الإنساني، حيث أن قصائد ابن عربي كانت في الصدارة، هذا الصوفي الكبير الذي بصم بإبهام إشراقي عميق في الفكر والثقافة الصوفية. وأقيمت دورة فاس الثامنة هذه السنة تحت شعار “على خطى ابن عربي”.

من هنا كانت مدينة فاس العاصمة العلمية ومهد كبار المتصوفين المغاربة، على امتداد أسبوع صانعة للحدث من خلال إعطاء نفس جديد للفكر الصوفي ومدى مواكبته للمستجد والطارئ في حياتنا اليومية، حياة يغلب عليها تكفير الآخر وإخراجه من الملة وإهدار الدم الحرام وحجب كل قيم الجمال وتدمير كل ما هو رائع، فاس مدينة العلم والدين والتجارة والتراث حاولت بمهرجانها وضع ديناميكية متجددة حول مفهوم التصوف فكرا وممارسة وسلوكا.

كما كانت دائما هذه المدينة متنوعة في مجالها الحضاري والثقافي فهي الحاضنة لأول جامعة عالمية القرويين، احتضنت مؤخرا مهرجان الثقافة الصوفي واحتفت بفكر صاحب “الرسائل” و”الفتوحات المكية” ابن عربي قامة التصوف في العالم الإسلامي والحجة في العلم الذي لا يشق له غبار.

اختيار المنظمين لمهرجان الثقافة الروحية بفاس لشخصية ابن عربي هذا العام، لم يكن اعتباطا فهو يعتبر من المبرزين في علم التصوف له المئات من المؤلفات فاقت 500 مؤلف من ضمنها تفسير القرآن و”كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى” و”المعارف الإلهية” و”مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية”، وسيبقى صورة مشعة بالمحبة والإنسانية والإيثار وقبول الآخر بصفاء روحي قل نظيره.

وقد عبر فوزي الصقلي المدير العام لمهرجان الثقافة الصوفية الذي تأسس سنة 2007، على أنه لا يتم تنظيم هذا المهرجان من أجل المهرجان في حدّ ذاته، وإنما لتفعيل القيم التي تصب في خدمة المجتمع والإنسانية جمعاء، واستحضار مهرجان فاس لابن عربي هو ترسيخ لثقافة المشاركة والتعاون ورفضا لكل فكر إقصائي تكفيري.

16