فاس تربط الماضي بالحاضر في يومها الوطني

الجمعة 2014/01/10
جامعة القرويين بفاس أقدم جامعة أنشئت في تاريخ العالم

فاس (المغرب) – جاءت مبادرة تخصيص يوم سنوي للاحتفاء بمدينة فاس ثالث أكبر مدن المملكة المغربية بعد الدار البيضاء والرباط، سنة 2011 من طرف نسيج جمعياتي يقوده المنتدى الإقليمي للمبادرات البيئية ويضم من بين مكوناته الجمعيات الناشطة في مجال الحفاظ على التراث وحماية البيئة وتعزيز الطابع المتفرد لهذه المدينة العريقة. وكان الهدف من هذه المبادرة هو تثمين التراث الحضاري والمعماري والثقافي للمدينة التي تصنف ضمن التراث العالمي الإنساني.

وحسب عبد الحي الرايس، رئيس المنتدى الإقليمي للمبادرات البيئية، فإن الهدف من اعتماد هذا اليوم السنوي لفاس هو التخليد والاحتفاء بالتاريخ العريق لهذه الحاضرة التاريخية المصنفة ضمن أمهات حواضر العالم برصيدها التراثي والعلمي والحضاري وإشعاعها عبر القرون.

ولا يجد الزائر للعاصمة الروحية للملكة المغربية حداً للمتعة الروحية والحسية، فهي مدينة الأحاسيس المتعددة، كونها العاصمة العلمية وعاصمة التقاليد والحضارة العريقة، وهي أول عاصمة للمملكة المغربية منذ عهد إدريس الثاني سنة 808، كما اتخذها أكبر عدد من الملوك الذين تعاقبوا على حكم المغرب عاصمة لهم.

ويسعى منظمو مبادرة “اليوم السنوي للاحتفاء بمدينة فاس″ إلى أن يصبح هذا اليوم موعدا لربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل برؤية متطلعة إلى غد أفضل بكل تجلياته ورهاناته وفرصة لتعبئة مختلف الفاعلين من أجل تجديد العهد على مواصلة العمل لتحقيق التنمية المستدامة وتصحيح مختلف الاختلالات.

ويشكل الاحتفاء بهذا الموعد السنوي مناسبة لرد الاعتبار لهذه الحاضرة التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى 12 قرنا وللمحافظة على هويتها الحضارية كعاصمة علمية وروحية للمملكة مع تثمين ما تزخر به من مآثر ومعالم تاريخية ومن تراث فكري وحضاري وإنساني عريق، إلى جانب طابعها المعماري المتفرد وتقاليدها الاجتماعية ذات الخصوصية.

وفي الأحياء القديمة لفاس داخل الأسوار يبهجك جمال زخارف مبانيها التقليدية المتلاصقة، وتوحد مظهرها الخارجي حتى أنك لا تميز البيت الذي تسكنه الأسرة الفقيرة من تلك الثرية أو المترفة حفاظاً من الجيران على مشاعر بعضهم، فإذا دلفت إلى الداخل بُهرت بجمال الخشب وأعمدة الجبس المنقوشة والنحاس المنحوت والمشربيات البديعة.

عرفت مدينة فاس بصناعة وصبغ الجلود

وعندما تنتقل بين متاهات الأزقة الضيقة أو “الزنقات” كما يطلق عليها باللهجة المغربية الدارجة تسمع أصوات المرتلين لآيات القرآن الكريم، حيث تتداخل هذه الأزقة بين جامع القرويين وبقية المساجد مشرعة الأبواب والمدارس والأسواق وانتشار باعة المواد الغذائية الاستهلاكية، وأصحاب الحرف والمهن والصناعات التقليدية.

وتمثل فاس مركزاً مرموقاً للقاءات والتظاهرات الثقافية والفكرية والعلمية، كان آخرها مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة الذي تنظمه منذ 1994 جمعية "فاس سايس" من أجل النهوض بهذه المدينة التاريخية التي تعد من الموروث العالمي منذ 1976، وقد اختارته الأمم المتحدة من بين أهم 12 تظاهرة عالمية تساهم في نشر إشعاع السلام العالمي.

ويمكن الاحتفاء باليوم السنوي لفاس الذي أضحى تقليدا محمودا لمختلف الفاعلين المحليين لإبداء رأيهم وتقييم ما تم إنجازه من مشاريع، إلى جانب التخطيط وتطوير رؤى متجددة لمستقبل هذه المدينة من خلال وضع برامج تنموية تستهدف بالأساس النهوض بمختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان هذه المدينة.

وككل سنة يختار القيمون على هذه المبادرة شعارا يتمحور حول اهتمامات السكان والسلطات المحلية والترابية والذي غالبا مع ما يعكس انشغالات هذه الجهات باعتباره يهم إحدى الإشكاليات التي لها ارتباط وثيق بحياة السكان كالنقل أو البيئة أو الحكامة المحلية وغيرها.

وإذا كان الاحتفال باليوم السنوي لفاس تمحور خلال السنة الماضية حول التفكير في الآليات والوسائل التي تمكن من تعبئة شروط تحسين النقل الحضري بالمدينة فإن المنظمين اختاروا لهذه السنة شعارا يحمل أكثر من دلالة وهو "هل لفاس أن تؤول مجددا إلى قطب حضاري متميز".

20