"فاش نستناو" تضغط لإطلاق سراح معتقلي الاحتجاجات في تونس

يستأنف نشطاء من المجتمع المدني في تونس احتجاجات، كانوا قد نفذوها خلال الأسبوعين الأولين من يناير الجاري، ضد قانون المالية للعام الحالي. وبعد هدوء الأوضاع في تونس عقب الاحتجاجات الليلية التي استغلها البعض لتنفيذ أعمال سرقة وتخريب للممتلكات الخاصة والعامة، تعود حملة “فاش نستناو” (ماذا ننتظر) لتحركاتها ضد غلاء المعيشة التي تقر الحكومة نفسها بشرعيتها.
الجمعة 2018/01/26
ما بعد السؤال هو الأصعب

تونس - تعود حملة “فاش نستناو” (ماذا ننتظر) إلى تحركاتها، بتنفيذ وقفة احتجاجية أمام مجلس نواب الشعب الجمعة للمطالبة بـ”إسقاط” قانون المالية للعام الحالي، بعد أيام من الهدوء شهدتها البلاد عقب احتجاجات اتسعت رقعتها خلال الأسبوعين الأولين من يناير الحالي.

وقالت أسرار بن جويرة الناشطة في الحملة، لـ”العرب”، “التحركات الماضية اقتصرت أساسا على حملة توزيع بيانات ورسم على الجدران”.

وأضافت أنه “في هذه المرحلة سنوسع تحركاتنا من خلال تنظيم مسيرة وطنية ووقفات احتجاجية أمام مقرات السلطات المحلية في المحافظات” وأمام مبنى البرلمان بالعاصمة “لأنه الجهة التي صادقت على قانون المالية” باعتباره السلطة التشريعية.

كما صرحت أن “الخطوات التصعيدية التي ستتخذها الحملة مستقبلا سيتم تحديدها بحسب تعامل رجال الأمن مع تحركاتنا وأيضا بحسب مدى جدية نواب الشعب في تفاعلهم مع مطلبنا”.

وتأسست الحملة في 3 يناير الحالي احتجاجا على الإجراءات القاسية التي جاء بها قانون المالية للعام 2018 وما تضمنته من زيادة في الأسعار والضرائب، مما زاد من مشكلات غلاء المعيشة التي يشكو منها التونسيون. وانخرط فيها نشطاء “في أكثر من 16 ولاية (محافظة)”، بحسب القائمين عليها.

وقالت هالة عمران عضو مجلس نواب الشعب عن حركة نداء تونس، لـ”العرب”، “نحن نعيش في دولة قانون ومؤسسات وليست دولة احتجاجات وأهواء حزبية أو غيرها”. وتابعت أنه لا يوجد مبرر للاحتجاج ضد قانون المالية للعام الحالي “باعتباره مر على البرلمان الذي ناقش مضمونه وصادق عليه بالأغلبية كما تم توقيعه من قبل رئيس الجمهورية”.

وأشارت عمران إلى أن حركة نداء تونس أكدت في وقت سابق على ضرورة دعم قانون المالية بإجراءات إضافية لفائدة الطبقات الضعيفة، مشددة على ضرورة الإحاطة بأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية. وأثنت على الإجراءات التي أعلن عنها رئيس الحكومة مؤخرا، مضيفة أنه يجب المزيد من الدعم لها (الإجراءات الحكومية).

وتتفق جميع الأوساط السياسية في تونس، بما فيها الجهات الرسمية على أن الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة مشروعة. وتمر البلاد منذ يناير 2011 بأزمة اقتصادية خانقة بسبب تراجع مجالي الإنتاج والسياحة، مما جعل الدولة تلجأ إلى الاقتراض من الخارج لسد احتياجات ميزانيتها.

وظلت الإجراءات الحكومية المختلفة التي تم إقرارها بهدف توفير فرص عمل جديدة ودعم العائلات الفقيرة وتعزيز الجانب الاجتماعي تراوح مكتنها، إلى جانب حجم المشكلات الكبيرة التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن إيجاد حلول لها.

وأفادت نورس الدوزي عضو الحملة، خلال الندوة الصحافية، إنه “منذ انطلاق الحملة تم توزيع أكثر من 20 ألف بيان على مستوى وطني، وكتابة 121 هاشتاغ (#فاش نستناو؟) على الجدران”.

هالة عمران: القضاء سيطبق القانون ضد الأشخاص الذين ثبتت التهم عليهم

كما نفذت حملة “فاش نستناو” تحركات أخرى، من بينها تحرك احتجاجي مساء الخميس أمام وزارة الداخلية بالعاصمة، بهدف الضغط على السلطات لإطلاق سراح شباب تم اعتقالهم في وقت سابق من الشهر الحالي بتهم المشاركة في الاحتجاجات وفي أعمال التخريب والسرقة التي جدت أثناء التحركات التي نظمتها الحملة.

وقال أيوب الجوادي عضو الحملة، خلال ندوة صحافية الخميس، إنه “تم منذ 3 يناير الجاري وإلى غاية اليوم توقيف أكثر من 1000 شخص شاركوا في التحركات الاجتماعية الرافضة لغلاء الأسعار وقانون المالية للعام 2018”.

وأضاف الجوادي أن “التهم الموجهة للموقوفين على هامش التحركات هي تكوين وفاق وتوزيع مناشير (بيانات) من شأنها تعكير صفو النظام العام”. وأوضح أنه “من مجموع ألف موقوف لم يتجاوز عدد الموقوفين الذين شاركوا في أعمال تخريب وسرقة الـ30”. ولفت إلى “وجود محاكمات حاليا ضد البعض من الموقوفين”.

وخلال الندوة الصحافية، تم الإعلان عن تشكيل “لجنة وطنية لمساندة موقوفي ومحتجي الحراك الاجتماعي” الأخير. كما تسعى الحملة للتنسيق مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة مناهضة التعذيب والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب “لرصد كل الإيقافات والانتهاكات التي طالت الموقوفين بكامل البلاد”.

وقالت أسرار بن جويرة “لقد توجهنا إلى وزارة الداخلية للتعبير عن رفضنا لحملة الإيقافات العشوائية”.

وأكد القائمون على الحملة بأنهم لا يتبنون أعمال السرقة والتخريب والحرق التي استهدفت منشآت عامة وخاصة، في العاصمة التونسية وفي عدد من المدن الداخلية.

وقالت هالة عمران إن “سبب اعتقال البعض من الأشخاص في الفترة السابقة هو لأنهم شاركوا في أعمال تخريبية يعاقب عليها القانون”، مضيفة أن “القضاء هو الطرف الذي يملك صلاحيات النظر في ملفات هؤلاء وتطبيق القانون عليهم إذا ثبتت التهم الموجهة لهم”.

كما نفى نشطاء حملة “فاش نستناو” وجود صلات تنظيمية بين الحملة وأحزاب تنشط في المشهد السياسي، في إشارة إلى ائتلاف الجبهة الشعبية التي كانت قد وجهت لها اتهامات بالوقوف وراء حملة فاش نستناو ومن بينها اتهام رئيس الحكومة يوسف الشاهد لها.

ويقول نشطاء الحملة إنها “شبابية مستقلة تضم كل التيارات الفكرية والسياسية والفعاليات المدنية”.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قد اتهم شبكات الفساد بالتحريض على أعمال العنف والتخريب ضد مؤسسات خاصة وعامة أثناء الاحتجاجات الليلية. كما أشار إلى أن لهذه الشبكات مصالح متقاطعة مع الجبهة الشعبية.

وبالتزامن مع الاحتجاجات الليلية التي شهدتها تونس خلال الأسبوعين الأولين من الشهر الحالي، خيمت الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة حول الجهات التي تحرك الفوضى.

4