فاطمة أحمد خميس تكتب رواية إماراتية عن تراجيديا الفقد الأبدي

الخميس 2016/09/29
العيش في قلب المأساة

دبي (الإمارات) - تدور فكرة رواية “فقيد قلبي”، للكاتبة الإماراتية فاطمة أحمد خميس، حول تراجيديا الغياب الأبدي والحزن الذي يعصر القلب، حيث تغـور جروحه عميقا في القلب وتستوطن أوجاعه، إنه الغياب الأبدي الذي يحز في الوجدان، والموت بكل آلامه وقسوته، وبكل سطوته ومرارته وعذاباته التي تعصر القلب وتظل في ثنايا الروح وربما لا تبارحها.

في الرواية نشعر بحجم المصاب، ونراها مبثوثة في كتابة بحبر من الدموع، إذ أخذت المؤلفة أحزانها نحو القلم والورقة لتصدر “فقيد قلبي”، حيث تحدثت فيها عن فقدها لوالدها، واصفة إياه بأنه الظهر والسند، وضمّنت الكتاب ما تنطوي عليه المعاني والأبعاد والمرارات لكلمة فقد حين يعايشها ويختبرها أحد منا، شارحة الآلام والأحزان التي عاشتها عندما فقدت من غاب عن دنياها ولم يغب لحظة عن قلبها؛ والدها.

تجمع المؤلفة في لغة روايتها، الصادرة عن دار سيف الجابري للطباعة والنشر والتوزيع، بالاشتراك مع مكتبة وتسجيلات الأمة، ما بين العربية الفصحى واللهجة المحكية، وتتحدث ضمن عملها البكر في نبذة عن حياة والدها الفقيد، وسفره للعلاج إلى الخارج، وتحدثت عن ليلة رحيله، وغيابه الحزين الذي اعتبرته قصة علمتها الصبر، فقد كانت لا تبكي اعتراضا لكنها كانت تبكي فقدا واشتياقا لوالدها، كما بيّنت مرارة كلمة الفقد؛ تلك الكلمة الصغيرة التي اعتبرت أن لها معاني كبيرة يكمن وجعها في القلب ولا يزول، بل يزداد كل يوم أكثر. تقول الكاتبة “مرارة الفقد موجعة وغصة الحنين قاتلة، فلا يزال الألم يتربع في منتصف قلبي، لا يذهب”. كما تحكي فاطمة أحمد خميس عن مشاعرها وأمنياتها لو كان بمقدور والدها أن يرافقها طوال حياتها، كما تمنت أن يكون رحيل أبيها مجرد حلم ستنهض منه وتراه بجانبها.

الرواية هي من نوع خاص، وتكمن خصوصيتها في أنها صادرة من قلب ابنة فجعت بفقد والدها، فصوت الرحيل عندما يصرخ يجعل كل ما حوله آذانا صاغية وعقولا متعلقة بكل كلمة تصدر عنه، ليعيش في قلب المأساة وليتعرف على الغياب المطلق الذي لا يعرف التردد، فقد كان لوجود والد فاطمة معنى كبيرا في حياتها، وقد خلّف رحيله ألما ملأ صدرها وقلبها من المستحيل إزالتهما.

تقول المؤلفة “أخذه التراب مني إلى مكان مظلم وموحش، أخذه التراب بعيدا إلى مكان الغربة والوحشة، وذقت ألم اليتم، وقصة رحيله قصة منحوتة في ذاكرتي، أحيانا أتمنى لو أنك تعود إليّ، أو أن الأيام تعود إلى الوراء لتعيدك إليّ”.

14