فاطمة الجابر إماراتية تتصدر المرتبة الأولى بالأعمال الإنشائية في بلادها

السبت 2017/03/11
فاطمة الجابر في يوم المرأة العالمي امرأة عربية تنافس الرجال طيلة أيام السنة

عمان- يذكرنا يوم المرأة العالمي، الذي يصادف يوم الثامن من شهر مارس في كل عام، بإنجازات المرأة وأهمية دورها في تنشئة الأجيال المفيدة للمجتمع، ويشكل هذا اليوم فرصة للاعتراف والاحتفال بما تقدمت به المرأة في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. كما أنّه فرصة للإضاءة على جميع المشاكل التي تعترض هؤلاء النسوة نتيجة الظلم الاجتماعي وغياب المساواة بينهن وبين الرجل في بعض البلدان العربية.

هناك من تحاول جاهدة رفع مكانة المرأة العربية وتقدم المثال الأعلى للنجاح والمثابرة، ومن هؤلاء الاسم اللامع في الاقتصاد الإماراتي فاطمة عبيد الجابر السيدة الرائدة في مجال إدارة الأعمال الإنشائية، والتي تؤكد على أهمية الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وتعتبره مناسبة مهمّة ليس فقط كونه محطة تتوقف عندها المرأة لمراجعة ما تحقق لها من حقوق، بل لأن هذه الحقوق أصبحت أحد أهم المؤشرات التي يقاس بها تقدم الأمم والشعوب.

أكثر من ثلثي الجامعيين نساء

المرأة الإماراتية برأي الجابر تقدمت في جميع المجالات خاصة على صعيد عملية التمكين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وقد أصبحت من أفضل النساء من خلال التعليم والتعلم واتخاذ الخبرة في مجال العلم والعمل. وهذا ليس غريبا على دولة الإمارات العربية المتحدة التي حصلت على المراكز الأولى للسنوات الثلاث الأخيرة في تقرير التنمية البشرية العالمي الذي ركز على مسألة التنمية المستدامة والإنصاف بين البشر من إجمالي 187 دولة.

كما سجلت دولة الإمارات أعلى نسبة للنساء في التعليم العالي في العالم، حيث تُشكل النساء حاليا أكثر من 70 بالمئة من مجموع خريجي الجامعات في الدولة، وتبلغ نسبة النساء في السلك الدبلوماسي والمناصب الحكومية العليا 30 بالمئة من موظفي الخدمة المدنية بما فيها البعثات الدبلوماسية في الخارج، ووصلت مشاركة المرأة في سوق العمل الإماراتي إلى نسبة تفوق 59 بالمئة من حجم قوة العمل الوطنية، من بينها 30 بالمئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار، وأيضا تشغل نحو 60 بالمئة من الوظائف الفنية.

المهندسة الجابر ترى أن الحديث عن الإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية لا يستقيم، إلا إذا تحدثنا عن الدور الكبير الذي قامت به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات” رئيسة الاتحاد النسائي العام، حيث “أعطت رئاسة سموها لهذا الصرح الحضاري وجها مشرقا للمرأة الإماراتية في مختلف أنحاء العالم وجعلها رقما مهمّا وأساسيا في مسيرة التنمية والعطاء في مختلف المجالات”، حسب تعبير الجابر.

دولة الإمارات العربية المتحدة تحصد المراكز الأولى للسنوات الثلاث الأخيرة في تقرير التنمية البشرية العالمي الذي ركز على مسألة التنمية المستدامة والإنصاف بين البشر من إجمالي 187 دولة. مسجلة أعلى نسبة للنساء في التعليم العالي في العالم، حيث تشكل النساء حاليا أكثر من 70 بالمئة من مجموع خريجي الجامعات في الدولة

الجابر التي راقبت بشغف نمو شركة “الجابر” المملوكة لوالدها، واستطاعت توسعتها بفضل إدارتها الناجحة، كونها هي المسؤولة التنفيذية للعمليات في المجموعة بالإمارات، وهي أيضا عضو في مجلس إدارة المجموعة بمنصب مدير تنفيذي، وتدير عمليات فروع التعاقد والإمداد والصناعة والتجارة والاستثمار والعقارات لهذه المجموعة الضخمة.

مجموعة الجابر القابضة شركة عائلية بدأت أعمالها في إمارة أبوظبي قبل عقود عدة، وكانت المقاولات هي بداية الانطلاق، ومن ثم التوسع في أعمال أخرى منها التجارة والصناعة والشحن والنقل، إضافة إلى المجوهرات والفندقة، وتمتلك الشركة أصولا تقدر بقيمة خمسة مليارات دولار، وتضم نحو 65 ألف موظف.

النجاح من العام إلى الخاص

بدأت الجابر حياتها المهنية منذ تخرجها من كلية الهندسة المعماريّة في جامعة الإمارات عام 1987، والتحاقها فورا بالعمل الحكومي في دائرة الأشغال، وهناك تدرّجت في عملها واستلمت مناصب عدة، منها منصب الوكيل المساعد للخدمات الفنية ولدائرة البلديات والزراعة، وكانت الجابر المسؤولة عن مشاريع المباني لغاية العام 2006.

في لقاء صحافي تحدثت الجابر عن تلك الحقبة قائلة “يومها كنت المهندسة الثانية أو الثالثة بين المهندسات الإماراتيات اللاتي عملن في هذا المجال، وقد واجهتنا نظرات التشكيك، ولكن استطاعت السنوات اللاحقة تغييرها”. وأضافت الجابر “من خلال عملي في دائرة الأشغال عايشت معظم مشاريع أبوظبي لأكثر من عقدين، فقد تولت بهذه الدائرة الإشراف على المشاريع الحكومية من مدارس، ومستشفيات، وعيادات، ومجمعات سكنية ولأن الإمارة كانت تفور حينها بالنشاط، فقد شكلت تلك الحقبة ذخيرة مهمة لحياتي المهنية”.

قررت عام 2007 الانتقال إلى العمل في القطاع الخاص مع عائلتها، وعن تركها العمل الحكومي تقول الجابر “كان ذلك الوقت المناسب للعمل في القطاع الخاص خاصة في ظل مجمل التغييرات في الحكومة الجديدة، والكثير من التطورات، حيث لم تكن لدى الحكومة الرغبة في إقامة أي مشاريع في ذلك الوقت، وتوكل ذلك إلى القطاع الخاص”.

أول ما عملت عليه في مجموعة الجابر هو إعادة الهيكلة، حيث حددت الأدوار والمهام وأسلوب العمل فيها، باعتماد النظم الإدارية والمحاسبية وإدخال المزيد من التقنية، واستقطاب الكفاءات المهمة، وتلك المرحلة تعتبرها فاطمة كان لا بد منها فهي شديدة الأهمية لاستمرار الشركات العائلية، كما أنها تشكل خطوة سابقة وحتمية لتحول هذه الشركات إلى شركات مساهمة عامة.

مجموعة الجابر القابضة التي تديرها المهندسة فاطمة بدأت أعمالها في إمارة أبوظبي قبل عقود عدة

بعد عام من انتقالها إلى العمل في القطاع الخاص حصلت الجابر على جائزة “امرأة الأعمال لهذا العام” وذلك ضمن جوائز “أرابيان بيزنس” لأفضل الإنجازات والشخصيات لعام 2008، وهي واحدة من أبرز وأهم جوائز الأعمال على صعيد منطقة الشرق الأوسط، حيث تهدف إلى تكريم أفضل الإنجازات التي قامت بها المؤسسات والأفراد في قطاع الأعمال، وتتألف لجنة حكام اختيار الفائزين من كبار قادة الأعمال في المنطقة. وأصبحت الجابر أول امرأة إماراتية تنتخب في مجلس إدارة “غرفة أبوظبي للتجارة” في عام 2009.

الأعمال الإنشائية

بمرور الوقت توسعت شركة الجابر الصغيرة لتصبح مجموعة شركات ضخمة تقدم العناصر الأساسية الضرورية لنجاح مشاريع الإنشاءات، سواء كان ذلك في العقارات أو البنية التحتية أو في قطاع النفط والغاز، وصولا إلى تنفيذ أضخم المشاريع في الإمارات مثل مطار أبوظبي الدولي.

هذا التطور جعل خطى الجابر واثقة جدا في عالم أعمال الإنشاءات والبناء، وتقول عن ذلك “العمل في الإنشاءات لا يختلف عن العمل في مجالات أخرى سواء كان ذلك في القطاع الحكومي أو الخاص، وكامرأة لا يعدو الأمر كونه تعودا. هناك القليل جدا من النساء اللواتي يعملن في قطاع البناء الآن ولكننا سنشهد قدوم المزيد منهن مع مرور الوقت”.

كل ذلك خوّل للمرأة العربية الإماراتية الطموحة الحصول على جائزة “امرأة الأعمال الإنشائية” في عام 2010 ، ضمن جوائز سيتي بيلد أبوظبي للتميز، وقال جراهام وود مدير معرض سيتي بيلد حينها “جاء اختيار لجنة التحكيم للسيدة فاطمة بناء على تميزها وأدائها الناجح في قطاع الإنشاءات ولدورها الرائد في تقديم نموذج متميز للعمل في هذا القطاع من أجل تحفيز الأجيال القادمة من النساء للانخراط فيه”، ومن جانبها قالت الجابر على منصة التتويج “آمل أن تفتح هذه الجائزة الخاصة بقطاع الإنشاءات الباب أمام المزيد من النساء المتميزات للفوز بها”.

مجلس سيدات أعمال الإمارات

في العام 2012 حازت فاطمة على جائزة الزميل المتميز التي تعد من أرفع الأوسمة من معهد المديرين في الهند، وتم انتخابها في العام ذاته رئيسة لمجلس سيدات أعمال الإمارات، ومنذ ذلك الوقت عملت الجابر على تحفيز المرأة الإماراتية لزيادة نسبة مساهمتها في القطاع الخاص، فضلا عن إشراكها في إبداء الرأي والملاحظات حول مشاريع القوانين التي من شأنها توفير الحماية القانونية والاجتماعية للنساء العاملات في القطاع الخاص.

وأشرفت الجابر على تنفيذ حملات توعية لمساعدة أصحاب الأعمال على فهم الفعالية الكامنة للتدريب من أجل تحسين الإنتاجية، واستخدام الموارد البشرية كعنصر أساسي للمحافظة على قوة عاملة ذات مهارات عالية، والعمل على ترويج ثقافة التنوع الاجتماعي بين الجنسين ومنح الثقة للنساء العاملات في القطاع الخاص.

فاطمة الجابر بدأت حياتها المهنية منذ تخرجها من كلية الهندسة المعماريّة في جامعة الإمارات عام 1987، والتحاقها فورا بالعمل الحكومي في دائرة الأشغال، وهناك تدرّجت في عملها واستلمت مناصب عدة، منها منصب الوكيل المساعد للخدمات الفنية ولدائرة البلديات والزراعة

استطاعت من خلال رئاستها لمجلس سيدات أعمال الإمارات، أن تقوم بإقناع وتشجيع معظم سيدات الأعمال من صاحبات الأعمال الصغيرة على النهوض بأعمالهن وتحقيق النجاح والتفوق في جميع المجالات، محاولة إقناعهن، جاهدة لإثبات تواجدهن في المنظومة الاقتصادية عبر رعاية المعارض وتقديم المشروعات التي تفيدهن، حيث قامت بتقديم مشروع “مبدعة للعمل من المنزل” وغيره من المشاريع التي تعمل على إدماج المرأة في المشاركة بمجالات العمل المختلفة، وقد ازداد عدد أعضاء المجلس خلال فترة تولي الجابر لرئاسته إلى حوالي 5400 سيدة.

كما وسعت عمل مجلس سيدات الإمارات خارج النطاق المحلي، حيث قامت بتطبيق برنامج موسع لتبادل الوفود من سيدات الأعمال في بلدان العالم المتقدم بهدف تبادل المعلومات، والاستفادة من تراكم الخبرات والاستفادة أيضا من فرص الاستثمار، سعيا منها إلى تشجيع سيدات الأعمال من أرجاء مختلفة في العالم على الدخول في مشاريع مشتركة.

قصة نجاح الجابر في مجال ريادة الأعمال تعود إلى تلك العناصر الأساسية للنجاح والتقدم المزروعة فيها منذ الصغر، فقد تعلمت من والدها الثقة في النفس والمثابرة والاستفادة من تجارب الآخرين، فكان خير مثال لها، تقول “لا زلت أذكر حين اصطحبني والدي معه إلى بعض مواقع الإنشاءات الخاصة به، رأيت الأمر ممتعا ولمعت الأفكار في ذهني”.

خلال مسيرة الجابر المهنية، اختارتها مجلة فوربس العربية أكثر من مرة ضمن قائمة أقوى النساء العربيات، وآخرها كان العام الماضي 2016 حيث احتلت الجابر المرتبة الرابعة، كما تم تصنيفها كواحدة من أكثر نساء الأعمال تأثيرا وفقا لمجلة “ميدل إيسترن إكونيمك دايجست”. تعتقد اليوم أن طموح المرأة الإماراتية لا حدود له، ذلك لأن الشخص الناجح في الحياة لا يتوقف وإنما يتمنى الأكثر سواء محليا أو خارجيا، والإماراتية تسعى لأن تكون مسهمة في كافة مجالات الحياة في الدولة، أملا منها في إعطاء صورة مشرقة عن دولة الإمارات العربية المتحدة.

13