فاطمة باعشن تفتح طريق السياسة أمام السعوديات

انهالت الأخبار السعيدة على السعوديات بشكل متواتر مؤخرا ويبدو أنها لن تكون الأخيرة، فبعد ساعات قليلة من صدور قرار تاريخي يتيح للنساء قيادة السيارات، جاء نبأ تعيين أول سيدة سعودية في منصب دبلوماسي رفيع، يتوقع أن يفتح المجال أمام العديد من النسوة في البلد الخليجي لتقلّد مناصب سياسية مهمة مستقبلا.
الخميس 2017/09/28
نظرة مختلفة لمستقبل النساء

الرياض - لن تكون الحياة السياسية والدبلوماسية في السعودية حكرا على الرجال في السنوات القادمة بعد أن سلكت الرياض نهجا جديدا بتعيين النساء في مناصب مهمة في الدولة.

وفي قرار مفاجئ استقبله السعوديون على غير العادة، تم إعلان تعيين فاطمة باعشن متحدثة باسم السفارة السعودية في العاصمة الأميركية واشنطن، لتكون بذلك أول سيدة يتم تعيينها في هذا المنصب على مدى تاريخ الدبلوماسية السعودية.

وكتبت باعشن تغريدة باللغة الإنكليزية عبر حسابها على تويتر قالت فيها “فخورة بأن أخدم السفارة السعودية في الولايات المتحدة كمتحدثة باسمها. أشعر بالامتنان”.

ولا توجد معلومات كافية حول حياة باعشن الشخصية، غير أنه من غير المستبعد أن تكون نجمة الإعلام المحلي على وجه الخصوص في الفترة القادمة، والتي يتوقع أن تكشف عن تفاصيل بسيطة عن حياتها، ستكون مثالا يحتذى للكثير من السعوديات.

وجاء القرار بعد ساعات من قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بالسماح للمرأة بقيادة السيارة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وذلك بعد أيام قليلة من السماح لهن بدخول الملاعب الرياضية لحضور المباريات.

وبدأت الرياض في تبني نهج مغاير العام الماضي، حيث أطلقت حزمة من القرارات تدعم التوجه نحو تمكين المرأة من جميع مناحي الحياة تماشيا مع “رؤية السعودية 2030″”.

وأشاد سياسيون وإعلاميون سعوديون معروفون بقرار تعيين باعشن في المنصب، الذي قالوا إنه “يضاف إلى سلسلة قرارات أخرى تدعم المرأة السعودية”.

وتعد باعشن من الشخصيات النسائية السعودية الأكثر انفتاحا حيث معروف عنها أنها تكرس جهودها من أجل تمكين سيدات بلادها خاصة من الناحية الاقتصادية لما لها من دور مهم في ذلك.

فاطمة باعشن من الشخصيات النسائية الأكثر انفتاحا، حيث تكرس جهودها لتمكين سيدات بلادها اقتصاديا

ووفق المعلومات الموجودة على حسابها في “لينكدين”، فإن الدبلوماسية السعودية ولدت في الولايات المتحدة، قبل أن تستقر للعمل في الخليج قبل نحو سبعة أعوام.

وتشمل مجالات تركيز المتحدثة باسم سفارة خادم الحرمين في واشنطن على تمكين المرأة اقتصاديا، إلى جانب أنشطتها في حقوق الإنسان وتنمية القطاع الخاص والمشاركة المدنية.

وحصلت باعشن على درجة الماجستير مع التركيز على التمويل الإسلامي من جامعة شيكاغو الأميركية، إلى جانب بكالوريوس الآداب في علم الاجتماع من جامعة ماساتشوستس أمهرست.

وطيلة مسيرتها المهنية، شغلت باعشن مناصب قيادية عديدة من أبرزها، مديرة في مؤسسة الجزيرة العربية بالعاصمة الأميركية.

وتشير المعلومات أيضا، أنها عملت مع وزارة العمل والاقتصاد والتخطيط بين عامي 2014 و2017 وكذلك مستشارة في الاستراتيجية الاجتماعية والاقتصادية للبنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية ومؤسسة الإمارات لتنمية الشباب.

وكان مجلس الشورى السعودي قد وافق في منتصف الشهر الجاري على توصية تقدمت بها لطيفة الشعلان وموضي الخلف بتمكين المرأة من المناصب القيادية العليا في الدولة وخاصة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

ومن المؤكد، بحسب المتابعين، أن الصورة النمطية عن المرأة في السعودية ستتغير تدريجيا لتتحول من ربة منزل مطيعة إلى امرأة أكثر استقلالية وأكثر مشاركة في الحياة السياسية مستقبلا والتي كانت إلى وقت قريب من المحرمات.

وفي حين عبر الكثيرون عن سعادتهم بالقرار، طالب آخرون بالمزيد من الإصلاحات في مجال حقوق المرأة. وقالوا إنه يجب أن يكون هناك تصريح بالأمور التي يشملها التمكين وتشمل السفر والابتعاث والعمل والسكن وغيرها.

وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز، قد أصدر أمرا في مايو الماضي، ينص على عدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي أمرها حال تقديم الخدمات لها.

وأشار الأمر كذلك إلى دعم هيئة حقوق الإنسان لتتولى بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لوضع خطة شاملة للتوعية بحقوق المرأة من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والتدريبية.

12