فاطمة ناصر تشارك في قرطاج السينمائي بفيلمين تونسيين

تحضر الممثلة التونسية المقيمة في مصر، فاطمة ناصر، فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لأيام قرطاج السينمائية، التي افتتحت في الرابع من نوفمبر الجاري وتتواصل حتى الحادي عشر منه، بفيلمين تونسيين، الأول ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، وهو “مصطفى زاد” لنضال شطة، والثاني خارج المسابقة، وهو “أمواج متلاطمة” للحبيب المستيري، “العرب” التقت بطلة المسلسل العربي الحدث “غرابيب سود” في تونس، فكان هذا الحوار.
الثلاثاء 2017/11/07
فاطمة ناصر في دور أنثى مهمشة

تونس – فاطمة ناصر، فنانة تونسية، بدأت حياتها الفنية بالتمثيل في أفلام مصرية قصيرة، فظهرت لأول مرة مع المخرج عمرو سلامة في الفيلم القصير “الإعلان”، ثم في فيلم “على الهوا” مع المخرج إيهاب لمعي (2007) والذي شارك في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي في نفس العام، وهي أيضا إحدى بطلات المسلسل العربي المثير للجدل “غرابيب سود” الذي وقع بثه في رمضان المنقضي، وحقق نسب مشاهدة عالية.

فاطمة التي انطلقت مسيرتها الفنية في مصر، والتي لها من عمر التجربة الآن عشر سنوات، تعود اليوم إلى وطنها الأم تونس، لتشارك في أيام قرطاج السينمائية في نسختها الـ28، بفيلمين تونسيين، في عرضهما العالمي الأول، حيث يعرض الفيلم الأول الثلاثاء، ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، وهو “مصطفى زاد” للمخرج التونسي نضال شطة، بطولة عبدالمنعم شويات وضيفتنا، والثاني خارج المسابقات الرسمية للمهرجان، وهو للمخرج التونسي أيضا الحبيب المستيري والمعنون بـ”أمواج متلاطمة”، ومن بطولتها طبعا وأحمد الحفيان، ويعرض الأربعاء.

وعن دورها في الفيلمين تتحدّث ناصر لـ”العرب” فتقول “في فيلم مصطفى زاد أقوم بدور مضيفة طيران اسمها فرح متزوجة من إعلامي في إحدى الإذاعات (عبدالمنعم شويات)، وهو رجل عبثي، غير مبال بقدسية الحياة الزوجية وواجباته العائلية، يعيش مع زوجته صراعات، علاوة على بعض الإسقاطات السياسية والاجتماعية التي لا تخلو من كوميديا سوداء، وتدور أحداث الفيلم في 24 ساعة، تحديدا في الليلة الفاصلة، قبل أول انتخابات ديمقراطية تشهدها تونس بعد ثورة 14 يناير 2011، أي ليلة 23 أكتوبر 2012 ويوم الانتخاب”.

أما عن دورها في فيلم “أمواج متلاطمة”، تقول فاطمة “أقدم فيه دور خديجة، وهي امرأة مطلقة، تعيش في قرية تونسية (الشابة)، منبوذة من محيطها المحافظ، إلى أن تتعرّف على ضابط متقاعد بعد استقلال تونس سنة 1956 (أحمد الحفيان)، فترى فيه الراحة والأمان والملاذ، ويرى فيها الوطن الذي خانه”.

وعن سؤال “العرب” حول وجه الالتقاء والاختلاف بين خديجة وفرح في كلا الفيلمين، تجيب “هما في النهاية حول أنثى تبحث عن ذاتها وكينونتها وسط مجتمع ذكوري، وإن تغيّرت الأزمان ففي أمواج متلاطمة تقع الأحداث في فترة الستينات من القرن الماضي، أما مصطفى زاد فيحكي الآن وهنا، وفي الحقبتين تعيش السيدتان تناقضات المجتمع الذكوري الباحث عن ملذاته وتحقيق شهواته، وإن ادّعى الفضيلة والشرف”.

والبحث عن كينونة المرأة وذاتها المهمّشة، سبق وأن قدّمته فاطمة ناصر في الفيلم التونسي “حرّة” لمعز كمون (إنتاج 2015)، وهنا تسألها “العرب”، هل هو انتصار منها للمرأة الحرّة؟

الفنانة التونسية فاطمة ناصر تتبنى قضية المرأة المعنفة، وتدافع عنها بكل ما أوتيت من جهد سواء في الحياة أو الفن

وتجيب ضيفتنا “أنا أتبنى في حياتي الخاصة قضية المرأة المعنّفة، كما هو حال عالية في فيلم حرّة التي واجهت عنف زوجها (جمال ساسي) ولا مبالاته برغباتها وحاجاتها وتعنيفه لها دائما، بأن هجرته في آخر الفيلم، بعد أن غادرت بيت الزوجية هي وابنتهما الوحيدة، وذلك لأجل إنقاذها من نفس المصير الذي عرفته هي، وهي رسالة عالمية لكلّ النساء المعنّفات، فالعالم أرحب والحياة تستحق أن نعيشها بحريّة”.

وعلى النقيض من هذا الدور المتمرّد لامرأة تنشد الانعتاق، قدّمت ناصر في المسلسل العربي الحدث لرمضان 2017، “غرابيب سود” دور فتاة تونسية وقعت في حب أمير داعشي، وانتقلت معه للعيش في بيته قادمة من أوروبا، وهي المغتربة وغير المستقرّة والباحثة عن مساحة خاصة من الأمان، لتعيش تجربة مغايرة تماما لحياتها السابقة.

وعن الدور تقول “هو دور مغاير تماما لما سبق لي وأن قدّمته سواء في الدراما التلفزيونية أو السينما، هي المرأة الخاضعة، صحيح، لكنّ خضوعها هنا، له مبرّرات، ولو أنني لا أتبنى هذا الخضوع في الواقع، فهي الأنثى الباحثة أبدا عن الأمان، وهو ما أراد إيصاله المسلسل للجمهور العربي، حول عمليات غسل الأدمغة التي تتبنّاها القوى المتطرفات، فتبحث في عمق كل شخص، ملهاته ومأساته، وتقدّم له البديل المُرتقب، فيُمنهج ويؤدلج، ويقع في المحظور”.

وعلى خلاف ما قيل حول تردّد فاطمة في قبول الدور المثير للجدل، حين عرض عليها، تؤكد الممثلة التونسية، أنها وافقت على أدائه على الفور، ولم تخف أو ترتبك للحظة واحدة، سواء قبل دخول التجربة المحفوفة بالمخاطر أو بعد عرض المسلسل على قناة “أم بي سي”، رغم التهديدات التي طالتها وطاقم العمل والفضائية الباثة، مؤكدة أن الفن رسالة، وهي مؤمنة ومقتنعة بكلّ دور قدّمته أو ستقدّمه لاحقا، رغم اعتراضها أحيانا على الطرح الذي يتم به تناول بعض الأحداث الحارقة، في بعض الأعمال التي شاركت فيها.

وتمتلك ناصر عينا نقدية، لكلّ ما يعرض عليها، أو ما يدور حولها في العالم العربي، وهي المؤمنة بذاتها كامرأة مثقّفة، حرّة، وفاعلة في مجالها وفي مجتمعها، وهو ما تريد إرساءه في جميع أدوارها.

وتخصّ فاطمة ناصر “العرب” بجديدها المُنتظر، فتقول “انتهيت مؤخرا من تصوير مسلسل ‘عائلة الحاج نعمان’ بطولة النجم السوري تيم حسن والمصريين صلاح عبدالله وأحمد بدير، وهو مسلسل من 70 حلقة سيبث قريبا خارج الموسم الرمضاني، كما سأواصل ظهوري في الجزء الثاني من مسلسل ‘نصيبي وقسمتك’ مع النجم المصري هاني سلامة، والذي سيعرض أيضا خارج السباق الدرامي الرمضاني”.

وقدمت فاطمة أدوارا مميزة في العديد من الأفلام المصرية منها “أسد وأربع قطط” (2007)، و”احكي يا شهرزاد” مع المخرج يسري نصرالله (2009)، والفيلم التونسي “صابون نظيف” لمليكة عمارة (2010)، وفيلم “سكر مر” للمخرج هاني خليفة (2015) وفيلم “حرة” (2015) مع المخرج معز كمون.

وتميزت فاطمة ناصر بأدوارها التلفزيونية أيضا، فقدمت العديد من المسلسلات الدرامية منها المسلسل التونسي “مكتوب” (2008)، و”الحب والسلام” (2009) وهو إنتاج سوري عراقي مشترك، و”الهروب من الغرب” (2009)، و”عابد كرمان” (2011)، و”الصفعة” (2012)، و”المنتقم” (2012)، و”مولانا العاشق” و”بعد البداية” (2015).

16