فاعتبروا يا أولي الألباب

الأربعاء 2014/08/27

التجارب التاريخية الكثيرة والمختلفة التي خاضتها الأمم التي من قبلنا منذ بداية الخلق حتى اليوم هي هدايا ثمينة يجب أن نمعن النظر فيها، ونستفيد منها لبناء الحاضر، والتخطيط للمستقبلٍ.

ننظر في حال كل الأمم التي سبقتنا، بصراعاتها العقدية والسياسية والطائفية، وننظر إلى ما آلت إليه تلك الصراعات، ونوظف ذلك في اختصار الكثير من الوقت، وتجنب تكرار نفس الأخطاء، وبالتالي حصد نفس النتائج.

ما أشبه الليلة بالبارحة، ما يعانيه العرب والمسلمون من تناحر وصراع، هو ما عانى منه الأوروبيون من قبلهم، ولا يخفى على باحث أن تلك السياسة الدموية الممزوجة بخلطة دينية عززت الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت، حيث كان يسعى كل منهما إلى إبادة الآخر، وراح ضحيتها الكثير من الأرواح، دون أن تحقق أيا من النتائج التي كان يروّج لها المروّجون، في ذلك الوقت، في كلا الطائفتين، والتي انتفض عليها من استدركوا كارثية الأمر فيما لو استمرت تلك الحرب.

نحن اليوم نجد أننا نعيد استنساخ الحالة الأوروبية تلك ونعيد تكرارها. بضرب من الجنون واللامسؤولية أن نعرف أننا نخوض نفس التجربة الطائفية السياسية التي خاضها الأوروبيون وغرقوا في دمويتها، ثم نكابر ونصر على إكمال الطريق، تلك خطيئة في حق جيلنا وفي حق الأجيال التي بعدنا.

نحن في حاجة ماسة إلى مؤسسة دينية توافقية، تجمع ولا تفرق، تدين الإقصاء، وتجرم التعبد بالدماء، في حاجة إلى مؤسسة منفتحة على العالم، تتعامل معه، تؤمن بحق الآخر في الحياة، كمجلسٍ إسلاميٍ يجمع الطوائف ذات العلاقة بالقضايا العالقة، تماما كذلك المجلس الذي جمع البروتستانت والكاثوليك والأرثوذكس، وكان مرهما يشفي جميع الجراح ويرأب الصدع، ودفع بالحضارة الأوروبية إلى ماهي عليه اليوم.

لا مانع يمنعنا عن الاتعاظ بتجارب الغيـر والاستفادة منها، والله سبحانه قد أمرنا بذلك، قال العزيـز الحكيم في القرآن الكريـم:

(أَفَلَم يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَو آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج، الآية 46).


كاتب سعودي

9