فاقد الشيء لا يعطيه: إيران تنصح البحرين بالديمقراطية

الخميس 2015/01/08

عذرا إن بدأت رأيي بالقول: حين يتحدث اللص عن الأمانة. هذا ربما هو جوهر ردي على تصريح الخارجية الإيرانية الأخير عن البحرين، حين انتقدت المتحدثة باسمها ما تتعرض له من وصفتهم بالمقاومة السلمية للقمع، متحدثة، حسب زعمها، عن الجمعيات القانونية والشخصيات السياسية والدينية في المنامة وعلى رأسها جمعية الوفاق، التي استدعت النيابة زعيمها علي سلمان للتحقيق معه في اتهامات بالتحريض على العنف والتغرير بصغار السن من الشباب للتظاهر والتخريب والإخلال بالأمن والسلم الاجتماعيين لقلب نظام الحكم، الذي بدأ تغييرا جذريا في سياساته منذ تولي الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد السلطة عام 1999، وتوج الإصلاحات بانتخابات ديمقراطية شهد لها الجميع ونتج عنها فوز جمعية الوفاق بثمانية عشر مقعدا في العام 2010، وكان أن حصلت أيضا في الانتخابات البرلمانية التي سبقتها في عام 2006 على سبعة عشر مقعدا، لتشكل في كلتا التجربتين الكتلة البرلمانية الأكبر، لكنها آثرت الشغب.

ففي 28 نوفمبر 2011 قدم أعضاء كتلة الوفاق النيابية الثمانية عشر استقالاتهم كمحاولة للضغط على الحكومة، على الرغم من أن بقاءهم كنواب كان يتيح لهم المزيد من الحرية للتغيير السلمي وعبر قنوات شرعية.

في 29 يونيو 2011، وبموجب أمر ملكي، أُنشئت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وقد تم تكليفها بمهمة التحقيق حول الأحداث التي جرت في البحرين في الفترة من فبراير 2011، والنتائج المترتبة على تلك الأحداث، وأعلنت نتائجها في مؤتمر علني سلّم فيها رئيس اللجنة محمد شريف بسيوني تقريره للملك حمد، والذي قبله ووعد بالعمل بما جاء فيه من توصيات.

من المفارقات أن إيران عرضت وساطتها بين الحكومة، وما يسمّى بالمعارضة الشيعية، داعية الحكومة البحرينية إلى عدم التصعيد الأمني ضد المعارضين، ومتهمة السعودية بالتدخل في الشأن البحريني وكذلك اتهمت دولا غربية لم تسمها، متناسية أن دخول قوات درع الجزيرة للبحرين كان بطلب رسمي بحريني عقب تعرض البلاد لفتنة كان الغرض منها الاستيلاء على السلطة لتكون البلاد لعبة بيد طهران تسيّرها كيفما تشاء في زعزعة أمن الخليج.

بالإضافة إلى ذلك، كيف تتحدث إيران عن حقوق الإنسان وهي التي تتحكم فيها الإثنية الفارسية بمقاليد السلطة مغيّبة أغلب مكونات الشعب الإيراني عنها، وهي التي تقمع بلا رحمة شيعة الأحواز العرب وسنّتهم، وهي التي تضطهد الأكراد والبلوش، وتعمل على تفريس الترك، والقضاء على اللغة التركمانية ومنع تدريسها في المدارس واستبدالها بالفارسية في إقليم “تركمن صحراء” شمال شرق إيران، وفي محافظة غولستان التي تقطنها أغلبية التركمان، هذا عدا عن محاولات النظام تغيير تركيبتهم السكانية عبر زرع أقليات أخرى في المنطقة، وهم رغم تعدادهم السكاني الذي يتجاوز الثلاثة مليون نسمة يعدون من الأكثر تعرضا للاضطهاد ويعانون من التمييز الديني والقومي وعدم المساواة في القوانين كبقية الشعب، كون الأغلبية الساحقة منهم من السنة أتباع المذهب الحنفي.

وأصدرت منظمة العفو الدولية عام 2014 تقريرا استنكرت فيه ممارسات السلطة القمعية الإيرانية في الجامعات وحملاتها المستمرة ضد الطلاب والأكاديميين، الذين يتعرضون بشكل روتيني للمضايقات أو الاعتقال أو المنع من الدراسة أو التدريس بسبب أنشطتهم السلمية، أو آرائهم أو معتقداتهم، كما قالت: “احتفظت السلطات الإيرانية بقبضة من حديد على المؤسسات الأكاديمية، مجيزة لهيئات الأمن والاستخبارات في الدولة الإشراف على الإجراءات التأديبية في حرم الجامعات. وبذلت جهودا دؤوبة لتشديد الخناق على الحرية الأكاديمية، وتهميش الطلبة من الناشطين السلميين، ومعهم النساء والأقليات الدينية، مطبقة الخناق على المؤسسات الأكاديمية في إيران بما لا يترك مجالا يذكر لحرية الفكر أو التعبير”.

على المستوى الإقليمي والدولي، تتدخل طهران في العراق منذ الاحتلال الأميركي له، وعملت على تجييش وتسليح الميليشيات الشيعية التابعة بالولاء لها كـ”جيش المهدي” و”بدر” و”حزب الله العراقي” و”عصائب أهل الحق” وغيرها، فيما فرضت هيمنة الموالين لها من السياسيين العراقيين على مقاليد الدولة، وهو ما تسبب في انقسام البلد طائفيا وتفشي القتل على الهوية وازدياد معدلات الجرائم والفساد الإداري والمالي وتفتيت الجيش الوطني بحجة إعادة بنائه، وخلق الظروف المواتية لداعش لاحتلال بعض المحافظات العراقية وبالتالي تسويق فزاعة الإرهاب لتبرير التدخل الإيراني في العراق، ومن ثمة إيجاد ميليشيات الحشد الشعبي وتسليحها لاستكمال الهيمنة على البلد ومقدّراته.


كاتب عربي مقيم في السعودية

9