فالكاو.. يواجه خطر الغياب عن نهائيات كأس العالم

الأحد 2014/01/26
إصابة "النمر" مأساة وطنية في كولومبيا

بوغوتا- تعرض راداميل فالكاو، مهاجم موناكو، لإصابة خطيرة خلال مباراة في بطولة كأس فرنسا لكرة القدم، لتنطلق صافرات الإنذار داخل المنتخب الكولومبي الذي يستعد للمشاركة في كأس العالم 2014 بالبرازيل. وسبق أن غاب فالكاو، الذي يفتقد إلى بعض التوفيق منذ انضمامه لموناكو مطلع الموسم الجاري، عن عدة مباريات بسبب الإصابة. ويتطلع الكولومبي إلى ظهوره الأول ببطولات كأس العالم عبر مونديال البرازيل هذا العام.

طفت مأساة وطنية حقيقية على السطح في كولومبيا، وللمرة الأولى فالأمر لا يتعلق بالنزاع المسلح الذي يهز البلاد ولكن بالإصابة التي تعرض لها نجم كرة القدم راداميل فالكاو الذي يواجه خطر الإعلان المبكر عن غيابه عن نهائيات كأس العالم في البرازيل الصيف المقبل.

تعرض “النمر” وهو لقب فالكاو إلى تدخل قوي في مسابقة كأس فرنسا، فكان بمثابة ضربة موجعة لموناكو الفرنسي الذي يدافع عن ألوانه، ولكن على الخصوص بمثابة “مأساة وطنية” لـ47 مليون كولومبي.

وخصصت جميع الصحف في البلاد صفحاتها الأولى لنشر صور إصابته. ونشرت الصحيفة اليومية الرئيسية “الـ تييمبو” صورة للنجم وهو يمسك رأسه بيديه خلال نقله على حمالة. وكتبت صحيفة “الـ كولومبيانو” الصادرة في ‘ميديين’ “إصابة فالكاو أدمت الكولومبيين”. وتطرقت المحطة الإذاعية بلوراديو الى “مأساة وطنية”.ولم تطمئن الرسالة المقتضبة التي نشرها فريق موناكو الجماهير والتي جاء فيها “أصيب اللاعب بتضرر في الرباط الصليبي الداخلي للركبة اليسرى، سيخضع المهاجم إلى عملية جراحية لاستعادة عافيته في أقرب فترة ممكنة”. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل سيكون جاهزا في الوقت المناسب لخوض نهائيات كأس العالم هذا الصيف في البرازيل؟


بين الشك واليقين


بدا الاتحاد الكولومبي حذرا، وخفف رئيسه لويس بيدويا في مؤتمر صحافي من التخوف عن الغياب في المونديال بقوله “يجب علينا الانتظار”، مذكرا بأن تسجيل اللاعبين في المونديال مفتوح “حتى بداية يونيو”.

وبيعت جميع القمصان التي تحمل اسم فالكاو في مخزن الأدوات الرياضية الرسمي في قلب العاصمة، وقال مديره لويس غارسيا: “الناس مستمرون في طلب المزيد. البعض أصيبوا بخيبة أمل، وآخرون لا يزالون يأملون في مشاركته”. وحتى فالكاو نفسه، لم يفقد الأمل في المشاركة، وقال في تغريدة بحسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر “الله يجعل المستحيل ممكنا”.

رسائل التضامن والدعم تتالت للطفل المحبوب في كولومبيا

وأكد راداميل فالكاو أنه لن يستسلم ويتخلى عن حلم كأس العالم حيث أبدى إصرارا على المثابرة والعمل الجاد على أمل الشفاء من إصابته الخطيرة قبل يونيو القادم للمشاركة مع منتخب بلاده في مونديال البرازيل. وغرد فالكاو على تويتر قائلا: “أريد أن أشكركم جميعا على رسائلكم في الساعات الأخيرة. لقد تأثرت بكل الدعم والحب من الجميع في العالم”.

وأضاف: “لن أخفي حقيقة أني حزين جدا. لقد تحطم قلبي لكن لدي إيمان وأحاول جاهدا إبقاء حلمي حيا للمشاركة في كأس العالم”.

وتتالت رسائل التضامن والدعم للطفل المحبوب في كولومبيا حيث يعتبر مدللا، وذلك من العديد من الشخصيات المهمة ومن بينها الرئيس خوان مانويل سانتوس الذي تمنى له “الشفاء العاجل”، وعاد الرئيس الكولومبي للحديث عن الموضوع على هامش مؤتمر دافوس في سويسرا بقوله “إننا قلقون جميعا مما حصل لنجمنا”، كما أن أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه، الذي تعافى هو نفسه من إصابة مماثلة قبل إحدى نهايات المونديال، قال في رسالته حول فالكاو: “فالكاو لاعب مهم لمنتخب بلاده، وأعبّرا عن أمنيتي له بالتعافي في وقت مناسب”.

وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، وسيلة لمهاجمة سونر إيرتيك مدافع الفريق المتواضع لشاسلاي (الدرجة الرابعة الفرنسية)، وهي بلدة يبلغ عدد سكانها 3 آلاف نسمة، والذي تدخل بقوة بحق فالكاو وألحق به الإصابة الخطيرة. ومن بين التغريدات التي أطلقت في تويتر: ننتظر إيرتيك، قاتل فالكاو، بأيدي مفتوحة في بوغوتا”.

وشدد آخرون على تصريحات الندم التي عبر عنها اللاعب الفرنسي لوصفه بـ”المجرم”. كما تم إرسال رسائل مرعبة مباشرة إلى اللاعب عبر البريد الإلكتروني وعلى صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وحسابه على تويتر الذي لم يعد بالإمكان الولوج إليه، بالإضافة إلى ناديه.

وأكد لاعب فريق “مونتس أور” سونر إيرتيك الذي تسبب في إصابة فالكاو، على أنه تعرض للتهديد بالقتل من بعض الجماهير بعد المباراة ، مشيرا إلى أنه لم يقصد إعاقة الدولي الكولومبي ويعتذر له على ما حدث.

وقال رئيس نادي مونتس المغمور ” كان هناك عديد رسائل التهديد والشتائم التي وصلتنا كناد وأيضا للاعب إيريك، وكانت مكتوبة بالأسبانية “.

وأضاف ” الرسائل طالبت بإيقاف اللاعب بعد ما حدث، ولكننا لن نهتم بكل تلك الرسائل، واللاعب مازال يتواجد بيننا، وهو لم يقصد إصابة فالكاو”.

من جانبه، قال إيرتيك: ” كان ما حدث مع فالكاو خارج إرادتي تماما، ولم أقصد إيذائه أبدا، وإذا كان بإمكاني العودة للمباراة لتركته يذهب، ولقد سمعت أن حساب التويتر الذي يحمل إسمي تعرض للشتائم والتهديدات التي وصلت حدّ التهديد بالقتل من جانب الجماهير الكولومبية”.

خاض فالكاو مع فريقه السابق أتلتيكو مدريد 91 مباراة رسمية سجل فيها 70 هدفا وقاد الفريق لتحقيق ثلاثة ألقاب هي دوري أوروبا وكأس السوبر الأوروبية 2012 وكأس ملك إسبانيا 2013

وأضاف: ” أنا أعتذر لفالكاو على ما حدث، وأتمنى له العودة سريعا للملاعب، وأنا الضحية الحقيقية وراء ذلك، رغم أني لم أكن أقصد، وبالنسبة إليّ أريد فقط الحفاظ على عائلتي، وأن نكف عن الهراء”.

ولم تهمل بعض التعليقات العنيفة التطرق إلى مصير المدافع الكولومبي أندريس أسكوبار الذي اعتبر مذنبا في خروج كولومبيا من مونديال الولايات المتحدة عام 1994 بتسجيله هدفا بالخطأ في مرمى منتخب بلاده.

وبعد الإقصاء، وجد اللاعب مقتولا رميا بالرصاص في “ميديين” حيث واجه سيلا من الشتائم. والأمر لا يزال مجهولا أهو جريمة مافيا أو حركة مجنونة لمشجع مستاء؟ إذ لم يتم تحديد ملابسات الجريمة.


سوء حظ

المحررون الكولومبيون فضلوا التركيز على الإصابات المتكررة التي تعرض لها “النمر” في السابق، خاصة تعرضه لإصابة في أربطة كاحل قدمه اليمنى عام 2003 والتي حرمته من المشاركة في مونديال تحت 17 عاما في فنلندا.

وبعدها بثلاثة أعوام، تعرض لتمزق عضلي في أربطة ركبته اليمنى أبعده عن الملاعب لمدة 8 أشهر. هذه المرة تأهل المنتخب الكولومبي إلى المونديال وعلى الخصوص بفضل نجم خط هجومه فالكاو، بعد غياب طويل.

ويعود الظهور الأخير لكولومبيا في المونديال إلى عام 1998 خلال حقبة نجم محلي آخر هو كارلوس فالديراما وشعره الأشقر الشهير والذي تألق بشكل كبير في الدوري الفرنسي مع مونبلييه. وقال فالديراما “فالكاو ضروري في صفوف المنتخب. نتمنى أن يتعافى بسرعة”.

وذكرت العديد من وسائل الإعلام البرتغالية أن مهاجم موناكو الفرنسي ومنتخب كولومبيا لكرة القدم راداميل فالكاو خضع أمس السبت في بورتو إلى عملية جراحية في الركبة اليسرى. وحسب صحف “أبولا” و”ريكور” و”أو جوغو” فإن فالكاو (27 عاما) خضع لعملية جراحية بإشراف الطبيب البرتغالي خوزيه كارلوس نورونيا الاختصاصي في أربطة الركبة الصليبية الداخلية. وكتب الكولومبي في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: “أشكر بورتو وأنصاره على رسائل اللطافة والتشجيع في الوقت الحالي.

إعادة تأهيلي ستبدأ هنا” في إشارة منه إلى تأكيد السفر إلى البرتغال. وحسب عدد من الاختصاصيين فإن إصابة فالكاو ستبعده عن الملاعب بين 4 و6 أشهر وتحرمه من المشاركة في المونديال.

وأعرب الكولومبي راداميل فالكاو لاعب أتلتيكو مدريد السابق عن امتنانه لبادرة زملائه السابقين الذين كتبوا عبارة “تشجّع أيها النمر” على قمصان خارجية، ارتدوها قبل اللقاء بنزولهم الملعب قبل مباراة أتلتيك بلباو في مباراة الكأس.

وكتب فالكاو على حسابه بشبكة (تويتر) “شكرا جزيلا لأتلتيكو ولزملائي السابقين على هذه اللافتة الرائعة. عناق كبير للجميع″.

وظهرت العبارة واضحة على القمصان، في إشارة إلى اللاعب الملقّب بالنمر، وكذلك على الشاشات العملاقة للملعب، قبل مباراة الفريقين في ذهاب دور الثمانية على ملعب “فيسنتي كالديرون” التي انتهت بفوز أتلتيكو صاحب الأرض بهدف دون رد. وارتدى المهاجم الكولومبي قميص أتلتيكو مدريد بين عامي 2011 و2013 ، حيث خاض معه 91 مباراة رسمية سجل فيها 70 هدفا وقاد الفريق لتحقيق ثلاثة ألقاب في دوري أوروبا وكأس السوبر الأوروبية 2012 وكأس ملك إسبانيا 2013.

22