فانوس رمضان يستعيد مكانته في مصر بعد وقف استيراده

الاثنين 2015/06/15
قرار سياسي يعيد الاعتبار لفانوس رمضان وينعش الحرفة التقليدية

القاهرة- يحتفي المصريون بحلول شهر رمضان بطرق وعادات فريدة قد لا ترى في أي بلد إسلامي آخر، ولعل أبرزها فوانيس رمضان التي تتزين بها البلاد على اختلاف أنواعها وأحجامها وألوانها.

وتشير كتب التراث إلى أن المصريين عرفوا “فانوس رمضان” في الخامس من شهر رمضان عام 358 هجري، حيث وافق هذا اليوم دخول المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلا (الذي يعرف أنه أسس القاهرة في موقع قرب الفسطاط ومنه عرفت المدينة بقاهرة المعز) فاستقبله أهلها بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب.

وأوضحت هذه الكتب أن الفانوس تحول من وظيفته الأصلية المتمثلة أساسا في توفير الإضاءة ليلا، إلى وظيفة أخرى ترفيهية إبان الدولة الفاطمية، حيث راح الأطفال يطوفون الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس ويطالبون بالهدايا من أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون.

وصاحب هؤلاء الأطفال بفوانيسهم (المسحراتي) ليلا، لإيقاظ النائمين لتناول وجبة السحور وأداء صلاة الفجر، حتى أصبح الفانوس مرتبطا بشهر رمضان وألعاب الأطفال وأغانيهم الشهيرة في هذا الشهر ومنها “وحوي يا وحوي”.

كتب التراث تشير إلى أن الظهور الأول لفانوس رمضان تزامن مع دخول المعز لدين الله الفاطمي لمصر عام 358 هجري

وتعتبر العاصمة المصرية القاهرة من أبرز المدن الإسلامية التي تزدهر فيها صناعة الفوانيس، وهناك أحياء تخصصت وتفننت في صناعة هذه الفوانيس ومنها (الأزهر) و(الغورية) و(السيدة زينب).

واستطاعت صناعة فوانيس رمضان أن تلتقط أنفاسها هذا العام، وأن تفرض وجودها في الأسواق بمكوناتها المحليـة استعدادا لاستقبال رمضان، وذلك بعد سنوات من المنافسـة غيـر المتكافئـة مع الفانوس المستورد.

ولعل من يتجول في الشارع المصري الذي يستعد لاستقبال شهر رمضان المبارك سيلحظ اختلافا واضحا هذا العام، مقارنة مع أعوام سابقة حيث سيظهر الفانوس المصري بطابع فني جديد من (الفلكلور الشعبي).

وجاء ظهور الفانوس “المتجدد” الذي يعد أحد أبرز المظاهر الرمضانية المميزة للشارع والمنازل والعديد من المنشآت السياحية بمصر، بعد قرار الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة وقف استيراد فوانيس رمضان من الخارج. حيث أصدر وزير الصناعة والتجارة المصري منير فخري عبد النور قرارا بمنع إستيراد المصنوعات المتعلقة بالتراث ولذلك تم إيقاف إستيراد فانوس رمضان. وهو قرار مثل في رأي الحرفيين فرصة لإنعاش الحرفة المصرية الأصيلة.

وتفنن الصناع المصريون في صناعة الفوانيس هذا العام فاكتسبت شكلا فلكلوريا مميزا، مقارنة مع أعوام سابقة، إضافة إلى تعدد مكوناته من الخشب والمعدن الصفيح والزجاج الملون المنقوش بأسماء الله الحسنى وآيات قرآنية، فضلا عن القماش ذي الزخارف بألوانه المختلفة.

12