فان غال ومباراة الوداع

السبت 2014/07/12
فان غال ومصافحة بطعم الوداع

برازيليا- لطالما تمنى فان غال أن يودع المنتخب الهولندي بأفضل طريقة من خلال قيادته إلى لقب بطل العالم للمرة الأولى في تاريخه، لكنه سيضطر إلى الاكتفاء بمباراة وداعية “هامشية” ضد البرازيل المضيفة.

كان فان غال وبامتياز نجم المدربين في النسخة العشرين من نهائيات كأس العالم بفضل جرأته وحنكته، وهو سيترك “البرتقالي” بذكرى جيدة بعد أن كان فريقه صاحب أجمل العروض في البطولة التي ودعها دون أن يخسر بعدما انتهى مشواره فيها بركلات الترجيح أمام الأرجنتين.

من المؤكد أن المجهود الذي قام به فان غال في مغامرته الثانية مع المنتخب الهولندي (الأولى كانت بين 2000 و2002) كان رائعا لكن أحدا لن يتذكر العروض المميزة التي قدمها الفريق بقيادته بعد الفشل في الوصول حتى إلى المباراة النهائية، وذلك لأن هولندا ليست بالمنتخب الذي يرضى بالدور نصف النهائي وحسب، بل إنها تتطلع دائما لتكون منافسة على اللقب الذي أفلت من بين يديها في ثلاث مناسبات حتى الآن (1974 و1978 و2010) رغم امتلاكها للاعبين أسطوريين خلال حملاتها في العرس الكروي العالمي.

“وحده فان غال يجرؤ على فعلها، هل كان يعلم أن تيم كرول صد ركلتي جزاء فقط من أصل 20 في الدوري الإنكليزي لكرة القدم؟”، هكذا علق الإنكليزي غاري لينيكر هداف مونديال 1986 على السيناريو “الجهنمي” الذي خيم على اللحظات الأخيرة من مباراة هولندا وكوستاريكا في ربع نهائي مونديال في البرازيل.

لم تكن المرة الأولى التي يضرب فيها المدرب القوي الشخصية ضربة معلم، ففي التاسع والعشرين من يونيو الماضي اعتمد الوقت المستقطع من أجل تزويد اللاعبين بالماء لأول مرة في تاريخ كأس العالم في مباراة هولندا والمكسيك في فورتاليزا.

ووقف فان غال بين لاعبيه على طريقة مدربي كرة السلة، وبدأ بتلقينهم تعديل طريقة اللعب لتعويض هدف التقدم المكسيكي بعد تخلفهم 0-0. وعاد روبن ورفاقه إلى المستطيل فعادلوا بتسديدة ويسلي سنايدر وحصلوا على ركلة جزاء منحتهم بطاقة العبور إلى ربع النهائي. بعد المباراة كشف فان غال، “انتقلت إلى “الخطة ب” خلال وقفة التزود بالمياه، لكنها كانت طريقة ذكية للاستفادة من هذه الوقفة… تمكنت من نقل الخطة للجميع”.

في الدقيقة 76، دفع فان غال بكلاس يان هونتيلار، لأول مرة في البطولة، بدلا من روبن فان بيرسي غير الموفق. بعد لحظات، طرح خطته البديلة، “كنت أعلم أننا سنحصل على هذه الوقفة. تدربنا على ذلك مع هونتيلار وديرك كاوت في المقدمة وكرات طويلة في العمق”.

لكن كل ما قام به فان غال ذهب أدراج الرياح في نصف النهائي إذ انقلبت الأدوار ونجح الحارس الأرجنتيني سيرخيو روميرو في صد ركلتين ترجيحيتين للهولنديين وجعلهم يكتفون بخوض مباراة “الترضية”.

ما هو مؤكد أن فان غال سيسلم لخلفيته غوس هيدينك الأسس الصحيحة التي ستخول المنتخب الهولندي بشبابه الرائعين ستيفان دو فريي وبرونو مارتنز ايندي ودالي بليند والمخضرمين أريين روبن (30 عاما حاليا) وويسلي سنايدر (30 أيضا) وروبن فان بيرسي (30 أيضا) من أن يكون المرشح الأوفر حظا للفوز بكأس أوروبا المقبلة عام 2016 على الأراضي الفرنسية وعلى اللقب العالمي المقبل على الأراضي الروسية عام 2018.

21