فان غال يدفع النمر فالكاو للخروج

الأحد 2015/02/22

خلال أواخر الصائفة المنقضية أثار المهاجم الكولومبي رادميل فالكاو جدلا كبيرا، وكان من أهم اللاعبين الذين تحدثت عنهم وسائل الإعلام العالمية في سوق الانتقالات الصيفية، فبمجرد أن وضعه فريقه السابق نادي موناكو الفرنسي ضمن المغادرين، ليس بسبب سوء مستواه، بل لأسباب مالية بحتة، تهافتت عدة أندية أوروبية عريقة من أجل التعاقد معه.

فبرز في هذه السوق ريال مدريد وليفربول ومانشستر يونايتد، لكن في نهاية المطاف ظفر به نادي مانشستر يونايتد الذي أمضى معه في آخر أيام الميركاتو الصيفي في أوروبا.

كان المقابل المتفق عليه آنذاك كبيرا للغاية، ورغم أن اللاعب انتقل على سبيل الإعارة، إلاّ أن الاتفاق الحاصل بين النمر الكولومبي وبين مسؤولي مانشستر يونايتد يقضي بحصول اللاعب على جراية أسبوعية قدرها 245 ألف جنيه إسترليني، مقابل حصول فريقه السابق في هذه الصفقة على مبلغ 6 مليون جنيه إسترليني.

انتقل فالكاو إذن إلى “قلعة الشياطين الحمر”، وكان أمله أن يتجاوز محنة الموسم الماضي الذي تعرض خلاله إلى إصابة حادة على مستوى الأربطة المتقاطعة، جعلته يغيب عن المونديال البرازيلي، وكان هذا “النمر الكولومبي” يمنّي النفس باستعادة ذكريات وأمجاد المواسم السابقة، عندما كان يلعب لفائدة نادي أتلتيكو مدريد الذي قدمه كواحد من أفضل المهاجمين في العالم. غير أن الأمور لم تسر مثلما كان يحلم فالكاو، فرغم حملة الانتدابات الكبيرة التي قام بها مانشستر يونايتد، حيث قدم على وجه الخصوص أنجل دي ماريا النجم الأرجنتيني السابق لريال مدريد، وتم التعاقد مع عدة لاعبين آخرين على غرار بليند الهولندي، إلاّ أن “ماكينة الشياطين الحمر” كانت بطيئة الحركة، ولم يقدر المدرب “القدير” الهولندي لويس فان غال إلى حد الآن على السير بسرعة كبيرة في الطريق الصحيحة.

وكان من الطبيعي أن يجد فالكاو عدة صعوبات لفرض أسلوب لعبه، وتأكيد قدراته على التألق والبروز في فريق لم يجد بعد ثوابته، ومازال يتحسس إلى اليوم -أي بعد مرور 26 جولة من منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز- طريق النجاح والتألق والهيمنة التي كان يعرفها مع المدرب السابق السير أليكس فيرغسون.

غير أن هذه الصعوبات تأكدت بشكل كبير مع مرور المباريات وارتفاع درجات المنافسة سواء في الدوري أو صلب الفريق، فبعد بداية صعبة لهذا اللاعب الذي غاب في عدد كبير من المباريات لأسباب صحية، أمكن له الظهور، لكن دون توفيق كبير، حيث أخفق فالكاو في تقديم الإضافة، ولم يكن حضوره مؤثرا بشكل كبير، خاصة وأن أهدافه كانت شحيحة، ولم يقدر على مساعدة الفريق على النهوض بسرعة، ومقارعة بقية الفرق المتنافسة على اللقب.

لقد حاول فالكاو الاجتهاد وإعادة الصورة الجميلة التي أبهر بها العالم عندما كان لاعبا في صفوف أتلتيكو مدريد، بيد أنه لم ينجح إلى حد اللحظة في تحقيق مسعاه.

ويبدو أن معاناة هذا اللاعب قد تستمر إلى آخر الموسم، بما أن محصلته التهديفية تبدو ضعيفة، وبما أنه لم يقدر على التسجيل إلاّ في أربع مناسبات في 19 مباراة، وفي صورة تواصل هذا الوضع، فإن فالكاو قد يغادر فريق “الشياطين الحمر” سريعا، أي بمجرد انتهاء فترة الإعارة في نهاية الموسم.

لكن لماذا فشل فالكاو؟ ولماذا بدأت وسائل الإعلام الإنكليزية على وجه الخصوص والأوروبية تتحدث عن رحيل مرتقب لهذا اللاعب؟

الثابت حاليا أن فالكاو مازال يعاني، والثابت أيضا أنه لم يجد ثوابته مع الفريق بقيادة الهولندي فان غال، وبعكس بقية اللاعبين فإن سهام النقد طالت فالكاو بشكل كبير طيلة الفترة الماضية.

لكن الأمر المؤكد أيضا أن فالكاو، لن يكون قادرا على النجاح مع فريق يعتمد أسلوبا مغايرا لما كان عليه الحال، سواء مع بورتو الفريق الأوروبي الذي لعب معه، أو أتلتيكو مدريد أو موناكو، وربما يبدو أن “النمر” الكولومبي لم يتمكن من نيل رضى مدربه فان غال الذي لم يحسن بدوره استثمار مهارات هذا اللاعب.

لقد بينت المباريات الأخيرة التي شارك فيها فالكاو، أنه لا يحسن اللعب إلاّ كرأس حربة صريح، ينتظر الكرة في منطقة المنافس حتى يحدث الخطر، غير أن فلسفة المدرب لويس فان غال التي تعتمد أساسا على مبدأ الكرة الشاملة، إذ الكل يدافع ويفتك الكرة والكل يهاجم، لم تتماشى مع المهاجم الكولومبي الذي كان مستواه غير مقنع في أغلب المباريات.

ورغم أن هذا الأمر ينطبق على عدة لاعبين آخرين على غرار دي ماريا الذي لم يسجل عددا كبيرا من الأهداف، أو القائد واين روني الذي تغير مركزه في الملعب منذ قدوم فان غال، حيث أصبح لاعب وسط بعد أن كان مهاجما صريحا، إلاّ أن فالكاو كان من وجهة نظر الصحافة الإنكليزية الأسوأ من بين هؤلاء، وبوجود عدة لاعبين آخرين في نفس مركزه، فإن باب الخروج بات مفتوحا، والسبب في ذلك أنه لم يقدر على التعامل مع خطط مدربه فان غال، أو نيل رضاه رغم كمّ الفرص التي أتيحت له.

23