فان غال يفتك النجومية ويحرج تلميذه مورينيو

الأحد 2014/08/17

بدأت أمس رسميا منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، وبدأ معها الإيقاع الصاخب والممتع في آن، لهذه المنافسات التي ظلت لسنوات طويلة وما تزال أحد أفضل الدوريات في العالم.

فهي البطولة الأطول من بين الدوريات القوية أوروبيا، وهي قبلة أغلب النجوم وأكثرها تصديرا للاعبين الكبار أيضا، هي أيضا بطولة الفرجة الراقية والعروض التي تشبه عروض المسارح العريقة وأكبر دور العرض السينمائي في العالم، إلى درجة جعلت وسائل الإعلام الإنكليزية، لا تتردد في القول إن الدوري المحلي لا يختلف في شيء من حيث المتعة والإثارة والرقي عن مسرحيات شكسبير.

فهو قبلة اللاعبين الموهوبين ومثار متابعة واهتمام من أغلب القنوات التلفزيونية العالمية المتخصصة في نقل المباريات الرياضية، وهو أيضا مجال خصب للاستثمار الرياضي واستقطاب رؤوس الأموال والأثرياء من مختلف أرجاء العالم، سواء من الخليج مع مانشستر سيتي، أو روسيا مع تجربة الثري أبراموفيتش في تشيلسي، أو مع ليفربول ومانشستر يونايتد مع التجربة الأميركية، وبدرجة أقل مع كارديف سيتي والتجربة الماليزية.

الدوري الإنكليزي هو أيضا مصدر إغراء لأكبر المدربين وأشهرهم، وما انفك يستقطب المدرب تلو الآخر وينتزعهم سواء من فرنسا أو إيطاليا أو أسبانيا أو هولندا أيضا.

ومع انطلاقة الموسم الكروي الجديد في إنكلترا بات الوضع أشبه ما يكون باستعراض “عضلات” بين مدربين مقتدرين ومشهورين، إلى درجة لا تقل فيها شعبيتهم عن نجوم اللعبة.

ورغم رحيل السير أليكس فيرغسون الذي ترجل عن جواده واعتزل التدريب منذ نهاية الموسم قبل الماضي، إلاّ أن جلّ وسائل الإعلام المحلية والدولية اتفقت على أن هذا الدوري “المجنون” والمشوق يبقى دوما قبلة المدربين الموهوبين و”المجانين”.

فمثلا مورينيو المهووس بالنجومية والأضواء لم يستسغ البقاء طويلا بعيدا عن سحر الدوري الإنكليزي، فعاد سريعا إلى معقل تشيلسي منذ الموسم الماضي بعد انتهاء تجربته مع ريال مدريد الأسباني.

ولم ينتظر هذا المتفرد بطبعه وطباعه كثيرا حتى يبدأ في إثارة المشاكل ويشاكس بقية المدربين، أي منافسيه في الدوري مثل الفرنسي أرسين فينغر مدرب أرسنال والتشيلي مانويل بيلغريني مدرب مانشستر سيتي، إلى درجة أن بعض الصحف الإنكليزية تركت الحديث عن النتائج والمنافسات فوق الميدان جانبا، لتخصص كل تغطياتها ومتابعاتها للحوار المتشنج تارة والمجامل أو المهادن طورا آخر بين المدربين.

وبعد أن كسب بيلغريني الرهان الموسم الماضي مع مانشستر سيتي، عندما أعلن انتصاره على الجميع بحصول ناديه على لقب الدوري، فأسكت أفواه كل المشككين وفي مقدمتهم مورينيو المشاكس،فإن الموسم الجديد وقبل ضربة بدايته أمس سيشهد بكل تأكيد قمة التنافس والإثارة والصراع و”الحروب” الكلامية، بين زمرة من المدربين الرائعين والمنسجمين مع خصوصية إثارة الدوري الإنكليزي الممتاز.

لقد قدم الهولندي لويس فان غال وأصبح منذ الإعلان عن قرار تعيينه مدربا لمانشستر يونايتد بدلا للخجول ديفيد مويس، أحد أهم وأبرز النجوم في الدوري، بل إنه نجح حتى قبل قدومه إلى إنكلترا في أن يخطف النجومية من اللاعبين، وبات النجم الأول حاليا في فريقه مانشستر.

ربما فسر البعض أن هذه الهالة الإعلامية التي رافقت قدوم فان غال مصدرها نجاحه اللافت في أغلب تجاربه السابقة، وآخرها مع المنتخب الهولندي حينما قاده في المونديال إلى تقديم أفضل العروض وتحقيق نتائج رائعة.

ولكن في الحقيقة فإنّ مصدر هذا الاهتمام الإعلامي المبالغ فيه أحيانا، مرده شخصية هذا الفني الذي سيكون بلا شك ممثلا رئيسيا ليس في “مسرح الأحلام” أي ملعب الأولترا فورد فقط، معقل مانشستر يونايتد، بل في مسرح الدوري الإنكليزي بأسره. فهو مدرب محنّك من ناحية، وذكي للغاية من ناحية أخرى، والأهم من ذلك أنه صاحب مزاج صعب ولسان سليط، يجعله لا يتورع البتة عن توجيه النقد لكل من يراه محل انتقاد.

لكن الطريف والمثير عند قدوم هذه الشخصية المحورية الجديدة في مسرح الدوري الممتاز، هي تلك العلاقة التي تربطه بالمشاكس مورينيو، فالهولندي فان غال سبق أن عمل مع البرتغالي مورينيو وكان “رب العمل” في تلك التجربة الثنائية السابقة، التي كانت مع فريق برشلونة الأسباني في أواخر حقبة التسعينات، حيث كان فان غال المدرب الأول ومورينيو مترجمه الخاص.

وبحكم هذه العلاقة التي تعطي الأفضلية والنفوذ لفان غال، يبقى السؤال المطروح هو: كيف سينجح مورينيو من الإفلات من “جلباب” فان غال؟، فمورينيو الذي تعملق وكبر على امتداد العشرية الأخيرة، لن يرضى أيضا بأقل من دور البطولة، بعد أن كان مجرد كومبارس في خدمة فان غال سابقا.

ولئن نجح فان غال قبل بداية مهمته على رأس مانشستر يونايتد بفضل حدسه، أن يضع الأمور في نصابها عندما أعلن أنّ مورينيو تلميذ نجيب وخارق، وهو تصريح تعامل معه مورينيو بديبلوماسية غير معهودة منه، عندما اعترف بأن أستاذه مدرب عبقري.

إلاّ أنّ كل المعطيات والأمور قد تنقلب رأسا على عقب بمجرد الإعلان عن ضربة البداية، وتتحول المجاملة إلى إعلان صريح لصراع قويّ ومحتدم في مسرح المدربين النجوم، ضمن منافسات الدوري الإنكليزي.

23