فان غال يودع المونديال نجما لمدربي النسخة العشرين

الاثنين 2014/07/14
الفني الهولندي سلاحه الحنكة والجرأة والأساليب التكتيكية فوق الميدان

برازيليا - تابعت هولندا تـألقها وفاقت كل التوقعات بعدما احتلت المركز الثالث في كأس العالم لكرة القدم وسط أداء مختلف وخطط جديدة تحمل توقيع “المعلم” لويس فان غال،كما سجلت هولندا رقما قياسيا جديدا لها بعدما أنهت البطولة دون أية خسارة في الوقتين الأصلي أو الإضافي.

ختم لويس فان غال مدرب هولندا مشواره الثاني مع المنتخب البرتقالي فخورا بلاعبيه بعد الفوز على البرازيل (3-0)، السبت، واحتلال المركز الثالث في مونديال 2014 لكرة القدم.

وكان فان غال يتمنى أن يودع المنتخب الهولندي بأفضل طريقة من خلال قيادته إلى لقب بطل العالم للمرة الأولى في تاريخه، لكنه اضطر إلى الاكتفاء بمباراة وداعية تألق فيها لاعبوه وخصوصا الجناح أريين روبن الذي أعلن عن استعداده لاستقباله في رحلته التالية عندما يستلم زمام الإشراف على مانشستر يونايتد الإنكليزي. وقال أريين روبن، جناح هولندا، “هذا شرف لنا جميعا وهذه تجربة لمرة واحدة في العمر.” وأضاف "أعتقد أن هذه المباراة (المركز الثالث) هي أفضل طريقة لإنهاء البطولة. كما أننا نستحق المركز الثالث عن جدارة بعد الطريقة التي لعبنا بها. لم يتوقع أي شخص أن نصل إلى قبل النهائي".

وقال فان غال بعد أن أشرك جميع لاعبيه الـ23 في المونديال لأول مرة، "كانت المباراة مبكرة، لأننا لم نحصل سوى على ثلاثة أيام (بما فيها السبت) لهضم الخروج من نصف النهائي بركلات الترجيح أمام الأرجنتين، فيما حصلت البرازيل على أربعة أيام".

وتابع فان غال الذي كان أحد أبرز المدربين في النسخة الحالية بأساليبه البارعة، "فزنا رغم مقاومة البرازيل، التحكيم السيئ، وأفضلية اللياقة البدنية لمصلحة البرازيل. كل هذا لم يكن عادلا. يجب أن يعيد الاتحاد الدولي التفكير بالأمر".

وكان فان غال بامتياز نجم المدربين في النسخة العشرين من نهائيات كأس العالم بفضل جرأته وحنكته، وهو سيترك البرتقالي بذكرى جيدة بعد أن كان فريقه صاحب أحد أجمل العروض في البطولة التي ودعها دون أن يخسر محققا خمسة انتصارات وتعـادلين.

فان غال سيترك لخليفته الدعائم الصحيحة للمنتخب الهولندي بشبابه الرائعين والمخضرمين

ومن المؤكد أن المجهود الذي قام به فان غال في مغامرته الثانية مع المنتخب الهولندي (الأولى كانت بين 2000 و2002) كان رائعا لكن أحدا لن يتذكر العروض المميزة التي قدمها الفريق بقيادته بعد الفشل في الوصول حتى إلى المباراة النهائية، وذلك لأن هولندا ليست بالمنتخب الذي يرضى بالدور نصف النهائي وحسب، بل إنها تتطلع دائما لتكون منافسة على اللقب الذي أفلت من يديها في ثلاث مناسبات حتى الآن (1974 و1978 و2010) رغم امتلاكها للاعبين أسطوريين خلال حملاتها في العرس الكروي العالمي.

وأضاف مدرب أياكس أمستردام السابق، "15 هدفا سجلناها في 7 مباريات وتلقينا أربعة فقط، إثنان منها بركلتي جزاء. اعتقد أننا نستحق أفضل من ذلك. أنا فخور بلاعبي فريقي وجهازي الفني. حلمت بأن أصبح بطلا للعالم، وكان الأمر ممكنا. الطريقة التي أقصينا بها من نصف النهائي كانت محبطة. نحن في المركز الثالث، نغادر مع ميدالية وبعد تحقيق الفوز. كان الفريق رائعا وتضامن اللاعبون دوما. لقد جعلوا مهمتي سهلة".

وقام فان غال بضربة معلم أمام كوستاريكا في سيناريو “جهنمي” خيم على اللحظات الأخيرة من ربع النهائي، فرغم الإرهاق الذي حل بلاعبيه بعد 120 دقيقة أمام الشجاعة الكوستاريكية في الذود عن مرمى الحارس العملاق كيلور نافاس، أبى أن يستخدم تبديلاته الثلاث وانتظر حتى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع في الشوط الإضافي الثاني لإدخال تيم كرول حارس مرمى نيوكاسل يونايتد بدلا من ياسبر سيليسن حارس مرمى أياكس أمستردام لاعتقاده أن الشاب الأشقر أفضل في ركلات الحظ وهذا ما حصل بصده كرتي براين رويز وميكايل أومانيا.

وعن مستقبل المنتخب الهولندي، قال فان غال، “المدرب المقبل (غوس هيدينك) ربما سيلجأ أكثر إلى تصور هولندي في اللعب، وبحسب المدرسة التقليدية في هولندا. لكنه بات يعرف الآن أنه بمقدورنا اللعب بطريقة مختلفة. هذه إضافة لنا على ما اعتقد. بالطبع، أردت أحيانا أن ألعب كرة أكثر هجومية، لكني أقوم بذلك بحسب اللاعبين المتوفرين لدي، من خلال السؤال: كيف أصبح بطلا للعالم مع هؤلاء اللاعبين؟".

فان غال تنتظره رحلة جديدة مع مانشستر يونايتد بحثا عن إضافة جديدة لسجل انجازاته الطويل

لكن كل ما قام به فان غال ذهب أدراج الرياح في نصف النهائي إذ انقلبت الأدوار ونجح الحارس الأرجنتيني سيرخيو روميرو في صد ركلتين ترجيحيتين للهولنديين وجعلهم يكتفون بخوض مباراة "الترضية".

ما هو مؤكد أن فان غال سيترك لخليفته الدعائم الصحيحة للمنتخب الهولندي بشبابه الرائعين والمخضرمين أمثال أريين روبن وويسلي سنايدر وروبن فان بيرسي ليكون المرشح الأوفر حظا للفوز بكأس أوروبا المقبلة عام 2016 على الأراضي الفرنسية وباللقب العالمي المقبل على الأراضي الروسية عام 2018.

وعن رأيه بمونديال 2014، ختم فان غال، “في 1996 لعبنا مع أياكس مباراة ودية في ساو باولو. تحسنت المنشآت كثيرا منذ ذاك الوقت. برافو للبرازيل وللاتحاد الدولي. البرازيليون لطفاء حتى لو لم تسنح لنا الفرصة كثيرا بالاختلاط بهم، هذا لأن وظيفة اللاعب هي الأكل، الاستراحة وخوض التمارين. هذا مونديالي الأول ولقد حققت حلما في الواقع”.

23