فايا يونان تكسب الرهان مجددا على خشبة قرطاج

التفاعل الحميمي مع جمهور قرطاج كان العنوان الأبرز لحفل فايا يونان الثاني على الخشبة ذاتها.
السبت 2019/07/20
كاريزما استثنائية وخامة صوتية ملائكية

لم تخف الفنانة السورية “الظاهرة” فايا يونان سعادتها بلقاء جمهور قرطاج الذي عرفها وعرفته في صائفة 2017 خلال سهرة فنية لم تمح من بالها، حتى أنها شبّهت عودتها إليه في ليلة الخميس بلقاء الحبيب الذي يكتنفه الشوق والرهبة، ومع ذلك ظهرت في صعودها الثاني على خشبة المسرح الروماني بكاريزما استثنائية وخامة صوتية ملائكية.

تونس – أحيت “الظاهرة” الفنية فايا يونان، مساء الخميس، حفلها الثاني لها على خشبة مهرجان قرطاج الدولي، الذي صعدت عليه في صائفة 2017، لتعود إليه في دورة هذا العام في حفل أشبه بالتأكيد على استحقاقها الصعود على خشبة أعرق المهرجانات العربية.

“الفتاة الجميلة”، وهو معنى اسم الفنانة السورية “فايا” في اللهجة السريانية، غنت وسط تفاعل جماهيري حميمي من سجلها القصير لكنه عميق، أشهر أغانيها “حب الأقوياء”، “يا ليته يعلم”، “في الطريق إليك”، “حكايا القلب”، “بيناتنا في بحر”، “يا قاتلي”، “كيفنا تنيتاتنا”، “صدى موالنا”، “أحب يديك”، مرورا بأغنيتى “غن” و”يمكن نسى”، ومن كلمات الشاعر أبي فراس الحمداني غنت “فليتك تحلو”، وكذلك أغنيتها البدوية “خلخالها” وغيرها من الأغاني بصوت دافئ شفيف زاده سحرا اكتمال القمر المشع على مدرجات مسرح قرطاج، ليلة الخميس.

حميمية اللقاء

فايا.. الفتاة الجميلة
فايا.. الفتاة الجميلة

التفاعل الحميمي مع جمهور قرطاج كان العنوان الأبرز لحفل فايا يونان الثاني على الخشبة ذاتها، حيث حادثته وداعبته وأسرّت له في أكثر من مناسبة عن عميق حبها له، وهي التي افتتحت حفلها مستلهمة مقولة محمود درويش “كيف نشفى من حب تونس؟” لتعلو الزغاريد مدرجات المسرح الروماني والهتاف باسمها واسم بلدها سوريا.

ودون مقدمات غنّت فايا ضمن هذه الأجواء الحميمية والتفاعلية بينها وبين جمهور قرطاج أغنيتها الجديدة “دمشق” على طريقة الأكابيلا دون مرافقة موسيقية، وهي الأغنية التي تستعدّ لتقديمها في سبتمبر المقبل، لأول مرة ببلدها سوريا، إلاّ أنها آثرت غناءها بتونس في شكل استباقي واستثنائي، وهي التي قالت في المؤتمر الصحافي الذي عقدته أياما قبل صعودها على خشبة قرطاج “أنا ابنة سوريا لكني أحسّ نفسي أيضا ابنة تونس”، كما غنت أيضا بطلب من الجمهور مقطعا من أغنيتها “بغداد”.

وفي الجزء الثاني من الحفل فاجأت فايا يونان جمهورها بدعوتها للفنان التونسي ياسر الجرادي لتغني معه أغنيته الشهيرة “نرجعلك ديما” (أعود إليك دائما)، والتي قالت عنها أنها كلما سمعتها إلاّ وفاضت الدموع من عينيها بحارا، كما أنشدت أيضا للشاعر التونسي الراحل محمد الصغير أولاد أحمد “أحب البلاد”. لتنطلق إثرها الفنانة الحلبية في غناء “عمري للفن” للفنان التونسي الراحل محمد الجموسي وأيضا أغنية “ريتك ما نعرف وين؟” للطفي بوشناق، قبل أن تختم حفلها بأغنية من الريبرتوار السرياني وأخرى من الفلكلور الشامي وسط تفاعل كبير من الحضور الغفير الذي احتفى بالفنانة ليلتها وصفّق لها طويلا، ممّا يثبت أن حفل فايا يونان بقرطاج 2017، كان للاكتشاف أما حفل، ليلة الخميس، فكان للتأكيد، في منحيين: تأكيدا لعذوبة صوتها وبلوغها قلوب التونسيين دون استئذان.

ومع ذلك ظل الحفل في جزئه الأول، تحديدا، رتيبا، فما يُعاب على فايا يونان رغم اجتهادها وصوتها المتمكّن المليء إحساسا وشجنا، عدم تنوع الإيقاع في جل أغانيها التي أتت مُتشابهة/ مُتقاربة إلى حدّ الاستنساخ لحنا وكلمة، الأمر الذي جعل الجماهير تتفاعل أكثر مع الجزء الثاني من الحفل حين غنت من السجل الغنائي التونسي وأيضا من الفلكلور الحلبي والشامي، بمرافقة موسيقية متميزة لعازفين من تونس وسوريا.

فنانة غينيس

علاقة خاصة مع تونس
علاقة خاصة مع تونس

فايا يونان التي ولدت في العام 1992 بمدينة حلب السورية، تحديدا، من بلدة اسمها المالكية، هاجرت مع عائلتها عام 2003 إلى السويد، لتبدأ حياتها العملية بعد تخرجها من جامعة غلاسكو في أسكتلندا وهي الدارسة للعلوم الاجتماعية، ثم أصبحت ناشطة حقوقية في مجال حقوق الإنسان، كما عملت في منظمة الصليب الأحمر الدولي بعدما انتقلت إلى السويد.

أما بدايتها مع الفن، فانطلقت وهي طفلة، حيث لاحظت عائلتها حبها للفن والثقافة والقراءة والموسيقى، فشجعوها كثيرا ووقفوا إلى جانبها عن طريق حصولها على دراسات كثيرة في الفن والثقافة الموسيقية، أما عن بداية معرفة الجمهور إليها وعملها الحقيقي بالفن، فقد كان عام 2014 بعد طرح أول أغنية لها بعنوان “لبلادي” مع شقيقتها ريحان يونان، أغنية وطنية تحدثت عن الدمار الذي أصاب بلدها سوريا وشعبها بسبب الحرب، وهي الأغنية التي ترجمت للعديد من اللغات وأصبحت أغنية عالمية، ومن خلالها عرفها الجمهور سريعا وأحبوا صوتها. ومن هناك أصبحت يونان من الفنانات الشابات القلائل التي حصلت على الشهرة سريعا، حيث أحيت العديد من الحفلات الموسيقية في أنحاء العالم العربي، مثل دار الأوبرا المصرية ومكتبة الإسكندرية والجامعة الأميركية في دبي ومسرح الأوديون في عمّان وقصر الأونيسكو ومسرح بيار أبوخاطر والجامعة الأميركية في بيروت ودار الأوبرا السورية ومهرجان قرطاج الدولي، كما لها أيضا بتونس خلال هذه الصائفة حضورا في أكثر من مهرجان دولي.

ويونان أول مغنية حصلت على تمويل من الإنترنت لتقوم بإنتاج أغنية “أحب يديك”، والتي جعلتها تدخل موسوعة غينيس كأول فنانة عربية تحصل على تمويل جماعي عبر الإنترنت، لتنتج إثرها ألبوم “بيناتنا في بحر” (2016) وألبومها الصادر حديثا “حكايا القلب”.

وفايا يونان التي قدمت مؤتمرها الصحافي، لحفل الخميس، قبل العرض الأول لـ”ملوك الطوائف” للرحابنة (مساء الثلاثاء)، مُصرّة على مُشاهدة المسرحية الأوبرالية إثر انتهاء مؤتمرها الصحافي، وهي التي قالت ليلتها “إذا كان لي أن أمارس فنّا آخر غير الغناء، فلن يكون سوى المسرح الغنائي الذي أتابعه بشغف كبير”.

في المقابل، سبق عرض فايا يونان، كعادة المهرجان، مؤتمر صحافي سريع، لم يتجاوز الـ15 دقيقة لتقديم، حفل السبت، والذي سيحييه الفنان الأردني-الفلسطيني أدهم النابلسي خريج برنامج “إكس فاكتور 2013”.

والفنان الشاب الذي يبدو أنه لا يعلم أنه سيصعد، مساء السبت، على أعرق المسارح العربية، تهرّب في أكثر من مرة من سؤال الصحافيين، حول ما الذي سيقدّمه في أول صعود له على خشبة قرطاج، وهو الذي يُعتبر سجّله خاويا إلاّ لماما من أغان تمكنه من تأثيث حفل مُنفرد، فقال باقتضاب “حب النّاس أوصلني إلى قرطاج”؟

فلننتظر إذن كيف سيتفاعل جمهور الفنان مع فنان خاوي الوفاض إلاّ من صوت أشبه بمدرّبه في “إكس فاكتور” وائل كفوري وأغنية “توب” عنوانها “هو الحب” أطلقها في نوفمبر 2018 لتتجاوز 117 مليون مشاهدة على يوتيوب، فهل بات قرطاج مهرجانا للتتويج أم للترويج؟ وهل أصبح أعرق مهرجان عربي يحتكم في برامجه إلى ما يطلبه المتابعون لـ”لليوتيوب” ومشتقاته؟

الجواب عند متعهّدي الحفلات ومدراء أعمال الفنانين، و”إذا حبوك ارتاح.. لا تتعب ولا تشقى” كما يقول مطلع الأغنية التونسية العريقة التي أعادت غناءها نبيهة كراولي.

ويعتبر مهرجان قرطاج الدولي من أهم المهرجانات العربية والأفريقية والعالمية وأعرقها، وتدور فعاليته في المسرح الأثري بقرطاج، الذي أعيد ترميمه في بداية القرن العشرين، وله طاقة استيعاب باثني عشر ألف متفرج.

واستقبل المهرجان منذ تأسيسه في العام 1964 أهم الفنانين العرب مثل فيروز ووردة الجزائرية وكاظم الساهر ومحمد عبده وماجدة الرومي ونجاة الصغيرة وجورج وسوف والشاب خالد ونجوى كرم ومارسيل خليفة وصباح فخري، وعمالقة الغناء التونسي كعلي الرياحي والهادي الجويني وصابر الرباعي ولطفي بوشناق وزياد غرسة وأمينة فاخت وصوفية صادق وعدنان الشواشي الذي يعود هذا العام للغناء على خشبة قرطاج بعد غياب فاق العقدين من الزمن.

ومن العالم استضاف قرطاج شارل أزنافور ويوسو ندور وداليدا وجيمس براون ولويس أرمسترونغ وري تشارلز وألفا بلوندي وجو كوكر وسيرج لاما وإنديلا وإروس رامادزوتي وزوكيرو وخوليو إغليسياز وياني وجون ميشال جار وغيرهم من عمالقة الغناء والموسيقى العالمية.

وتتواصل عروض مهرجان قرطاج الدولي في نسخته الخامسة والخمسين إلى غاية 20 أغسطس القادم.

Thumbnail
13