فايروس كورونا يتسلل لأحلام الناس في الحجر

أخصائيون يؤكدون على ضرورة تفادي مناقشة الجوانب السلبية لأزمة الجائحة بشكل مبالغ فيه أمام الأطفال، وعدم تهويل الأمور في أعينهم من خلال تمرير رسائل غير صحية لهم.
الأربعاء 2020/04/08
كوابيس مفزعة

الرباط - لم يقتصر فايروس كورونا المستجد على إفساد أوقات الناس نهارا، بما يفرضه عليهم من حجر إلزامي وبما يخلقه من ضغط نفسي وحالة قلق بسبب طبيعته الخفية وسرعة انتشاره وحصده الآلاف من الأرواح، وإنما تسلل أيضا إلى لياليهم ليقضّ مضاجعهم وهم نائمون.

لقد قامت وكالة المغرب العربي للأنباء باستطلاع شمل أعضاء مجموعة مغربية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والمختصة في تتبع يوميات “الحرب” على فايروس كورونا بالمملكة، وقدم عدد منهم شهادات وقصصا مع هذا الفايروس الذي بات ضيفا ثقيلا يتسلل إلى أحلامهم التي جاء بعض منها حمالا للأمل، فيما جاء أغلبها على شكل كوابيس تبرز الوجه البشع لكائن مجهري يتربص برئة الإنسان.

وأكد المشاركون في الاستطلاع أن ما رأوه من أحلام وكوابيس إنما يشكل انعكاسا لما يعيشونه طيلة اليوم مع طوفان الأخبار الذي يجتاح القنوات التلفزيونية والإذاعات ومواقع التواصل الاجتماعي عن كورونا، وطغيانه على يومياتهم مع أهلهم في الحجر الصحي.

وعن تجربتها مع الفايروس في الحلم، تقول جنات “أراه يوميا في أحلامي، وكأني أعيش فيلم رعب. حتى ابني أسمعه يتحدث ليلا باسم كورونا ويصرخ”، فيما روت فتاة أخرى “رأيت أني أركض طيلة الليل والفايروس يلاحقني ليلتهمني.. لقد كان حجمه ضعف حجمي وكان يركض بسرعة”.

وأفادت أخرى “أرى في منامي دائما أن أعوان الصحة يأتون إلى منزلنا وينقلونني إلى العزل الصحي”.

ولم تستحضر شهادات الأشخاص المستطلعة آراؤهم الكوابيس المفزعة فقط، وإنما كان منهم من رأى أحلاما مفعمة بالأمل وحاملة للبشرى السارة التي يرجو كل واحد أن يسمعها قريبا.

وكتبت صاحبة حساب يحمل اسم “أمل حياتي” تقول “أنا رأيت في حلمي أن مدير مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة، السيد محمد اليوبي، قال في تصريحه اليومي “لدينا اليوم صفر حالة إصابة.. وقد قضينا على الفايروس وتمت السيطرة عليه”.

الجائحة أقضت مضجع الكبار والصغار
الجائحة أقضت مضجع الكبار والصغار

وأضافت أن “تصريح المسؤول خلف فرحة كبيرة في كل البيوت، والكل كان يصرخ فرحا مثلما يحدث عندما يسجل المنتخب الوطني لكرة القدم هدفا في بطولة عالمية”.

وكانت نبرة الأمل نفسها حاضرة في جواب شابة تدعى هناء حيث قالت إنها رأت في منامها أنه “كنا في منازلنا نطل من النوافذ، وعاصفة كبيرة تلوح في الأفق وتحمل معها أشياء. لكن الشمس سطعت في نهاية الحلم وكل شيء عاد إلى مجراه الطبيعي”.

وعن التفسير العلمي لهذا النوع من الكوابيس والأحلام إبان فترة الجائحة، يقول أستاذ علم النفس الإكلينيكي بكلية علوم التربية في الرباط، حمزة شينبو، إن هذه الظاهرة تجد تفسيرها أساسا ضمن حقل علم النفس المعرفي، مشيرا إلى ما وصفه بـ”ظاهرة التسمم الذهني” الناتجة عن التتبع المفرط للأخبار المتعلقة بالجائحة، والتي تخلق بدورها نوعا من الفضول الإضافي في البحث عن الأخبار بشكل مبالغ فيه، ينعكس في ما بعد في أحلام الناس.

وأوضح شينبو أنه بالنسبة إلى شريحة الأطفال، فهي تتعامل مع الوقائع بشكل مباشر وتعالجها معالجة حسية، ثم تدمجها باعتبارها معطى حسيا يتحول إلى محتوى ذهني يشتغل عليه الدماغ باعتباره مثيرا متضمنا لشعور الخوف والقلق.

وأضاف أن معالجة هذا الوضع الذي تتطرق إليه نظرية معالجة المعلومات، تتم عن طريق أنشطة الرسم التي يشرف عليها متخصص في العلاج بالفن، والتي تروم في نهاية المطاف إخراج حمولة الكوابيس والأحلام ذات المضمون المزعج والتخلص منها.

ودعا الخبير إلى تفادي مناقشة الجوانب السلبية لأزمة جائحة كورونا بشكل مبالغ فيه أمام الأطفال، وعدم تهويل الأمور في أعينهم من خلال تمرير رسائل غير صحية لهم من قبيل أن “كورونا هو الموت” على سبيل المثال.

وبالنسبة إلى شريحة البالغين، اعتبر شينبو أن الكوابيس تحضر أساسا في أحلام الأشخاص ذوي السوابق المرضية النفسية أو الذين يعانون من حالة خوف.

وأشار إلى أن تأثير الجائحة قد يمتد ليتسبب في عدم قدرة البعض على النوم من الأساس بسبب ما يعتريهم من حالات الاكتئاب ونوبات الهلع ومشاعر الفوبيا التي قد تظهر عليهم، مضيفا أنه حتى عندما يستسلم هؤلاء للنوم، فإن الذهن يبقى مشوشا بشكل كبير في ما يشبه دور الحارس الذي يضطلع بمهمة المراقبة.

وفي رده على سؤال حول الأشخاص الذين يرون في منامهم أحلاما باعثة على الأمل، قال شينبو، إن هذا النوع من الأحلام إنما يعبر في الحقيقة عن تخوف أصحابها مما يقع، معتبرا أن هذه الأحلام “اللطيفة” إنما تعكس “المعاناة القاسية” التي يعيشونها، والتي تتخفى تحت ما يسمى بـ”استراتيجيات الإنكار”.

24