فايروس كورونا يعجّل برقمنة الاقتصاد المصري

مخاوف الإصابة بالفيروس تقنع المصريين بالإقبال على التعاملات الإلكترونية.
الخميس 2020/03/26
اعتماد الرقمنة بعد عناء طويل

تقبّل المصريون بعد عناء حكومي كبير المعاملات الإلكترونية، وهرعت قطاعات كبيرة منهم إليها خوفا من عدوى فايروس كورونا، الأمر الذي عجّل بدخول الاقتصاد إلى مرحلة جديدة من التحوّل الرقمي، هروبا من الزحام، وفوبيا نقل الفايروس عن طريق النقود الورقية.

القاهرة - عجّل فايروس كورونا من عمليات التحول الرقمي في الاقتصاد المصري، بعد خطوات احترازية عدّة شرعت الحكومة في تطبيقها مؤخرا، وإعلان البنك المركزي عن حزمة إجراءات تضم حوافز للمعاملات الإلكترونية بدلا من الحضور إلى فروع البنوك.

والمخاوف من الإصابة بالفايروس جعلت شريحة كبيرة من المواطنين تتقبل هذه المعاملات وتحجم الإقبال على التعاملات النقدية المباشرة، وتعززت رغبتهم في تلبية احتياجاتهم عبر الهاتف الخلوي أو الكمبيوتر الشخصي، وهم في منازلهم.

وقالت حمدية ياسين، وهي امرأة مسنة داخل فروع أحد البنوك بوسط القاهرة في تصريح خاص لـ”العرب”، إنها قصدت الفرع القريب من منزلها للاشتراك في خدمات الإنترنت كي تتمكّن من دفع جميع التزاماتها وهى في المنزل دون الوقوف في صفوف الانتظار والزحام داخل البنوك.

وأضافت أن المخاوف من فايروس كورونا دفعتها للاشتراك بلا تردد في هذه الخدمات، وفضّلت دفع كل أموالها نقدا والحصول على إيصالات الدفع وبطاقة ائتمان تساعد على إنهاء جميع المعاملات النقدية.

وأوضحت مصادر مصرفية، أن الأيام الماضية شهدت إقبالا كبيرا على الاشتراك في خدمات البنوك الإلكترونية بصورة غير مسبوقة، بما يمكن الأفراد والشركات من تنفيذ جميع العمليات دون الحاجة للذهاب إلى فروع البنوك.

وأشارت إلى أن معدلات الإقبال في بعض الفروع وصلت إلى ضعف عددها في الأيام العادية، حيث يسعى الأفراد إلى الاستفادة من الخدمات التي تمكّنهم التعامل عن بعد، وتجنّب الاختلاط، وفق التحذيرات الحكومية.

Thumbnail

وتبذل القاهرة جهودا منذ أربعة أعوام لإقناع الأفراد بأهمية التحوّل الرقمي وإنهاء جميع الخدمات المالية، وكل ما يتعلق بتراخيص الشركات والسيارات وغيرها دون المزاحمة في أروقة الهيئات الحكومية، وفشلت في زيادة الإقبال.

وأصدر البنك المركزي المصري 22 توجيها لجميع البنوك العاملة في مصر بهدف مواجهة فايروس كورونا وحث الأفراد على تنفيذ المعاملات البنكية من خلال القنوات الإلكترونية والبطاقات الائتمانية.

وشملت التوجيهات إلغاء الرسوم والعمولات المطبقة على المعاملات الإلكترونية والصرافات الآلية والمحافظ الإلكترونية لمدة 6 أشهر، والعمل على استبدال المسحوبات النقدية بالمبالغ الكبيرة بتحويلات أو شيكات مصرفية مع الإعفاء من المصروفات البنكية المترتبة على ذلك.

وأمعن البنك المركزي في توجيهاته لتشمل توفير المطهرات ووضع آلية للتطهير المستمر وتبخير خزائن البنكنوت لتعقيم العملة، وتأجيل الاستحقاقات الائتمانية للشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر لمدة 6 أشهر دون غرامات، فمعظم هذه الشركات تتعامل نقدا.

وتعدّ مصر من الدول عالية الكثافة المصرفية، حيث تصل لنحو 23 ألف مواطن لكل فرع من فروع البنوك التي يصل عددها لنحو 4365 فرعا تمثّل نحو 38 بنكا تعمل داخل البلاد.

محمد عمران: هيئة الرقابة المالية طبقت نظام التصويت عن بُـعد
محمد عمران: هيئة الرقابة المالية طبقت نظام التصويت عن بُـعد

وأعلن محمد عمران، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، عن تطبيق نظام للتصويت عن بُعد في الجمعيات العمومية لمناقشة القوائم المالية للشركات وموازناتها التقديرية المقبلة.

وأشار عمران، إلى أنه تم إتاحة جميع الخدمات التي تقدمها الهيئة إلكترونيّا، عبر الموقع على شبكة الإنترنت دون الحاجة للحضور إلى مقرّ الهيئة.

وتغطي الهيئة العامة للرقابة المالية جميع الأنشطة المالية غير المصرفية، وتشرف على قطاعات التأمين وسوق المال والتأجير التمويلي وأنشطة التخصيم والمشروعات متناهية الصغر.

وأعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن تخصيص منصات إلكترونية للجامعات الحكومية للتدريس عن بعد، وقد يمتد نطاق عمل المنصات للمدارس قريبا، الأمر الذي يفعل بشكل غير التحول الرقمي في جميع القطاعات بسبب كورونا.

وزاد من ديناميكية التحوّل الرقمي المدفوع بمخاوف الفايروس قرار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الذي يقضي بمنح عطلة لنحو 50 في المئة من العاملين بالجهاز الإداري للدولة البالغ عددهم 5.9 مليون موظف لمدة أسبوعين مبدئيا، ومن المخطط أن تكون العطلة بالتناوب حتي لا تتأثر الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقال محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، إن سرعة التحوّل الرقمي مع تداعيات أزمة فايروس كورونا، أصبحت اتجاها عالميا، ويبدو أن مصر كانت بحاجة لأزمة كي يقتنع الأفراد برقمنة المعاملات.

محسن عادل: الأفراد كانوا بحاجة لأزمة للاقتناع بالرقمنة والتكنولوجيا
محسن عادل: الأفراد كانوا بحاجة لأزمة للاقتناع بالرقمنة والتكنولوجيا

ولفت في تصريح خاص، إلى أن القاهرة أطلقت مبادرة التحوّل الرقمي في شهر يوليو الماضي، ولم تكن نتائجها على المستوى المخطط له نتيجة غياب ثقافة التعامل مع التكنولوجيا.

وتعدّ هذه الخطوة فرصة ذهبية أمام القاهرة لرفع مستوى الخدمات الحكومية، وإعادة الثقة المفقودة بين المواطن والدولة حول جودة هذه الخدمات.

ويمكّن التحوّل الرقمي في ظل المخاوف من التعاملات النقدية خشية من نقل الفايروس عبر النقود الورقة من حصر الاقتصاد الخفي، ورفع كفاءة حركة الأموال في النشاط الاقتصادي.

ويبقى تحدّي كفاءة شركات الاتصالات التي تقدم خدمات الإنترنت والتليفون المحمول نقطة فاصلة في استمرا خطط القاهرة نحو التحوّل لمجتمع رقمي، في ظل سوء الخدمات وبطء سرعات الإنترنت.

ويحتاج ذلك لتفعيل منظومة جديدة تتطلب إعادة نظر في الإمكانيات التي تحتاجها مصر حاليا، لاستخدام البيانات الكبيرة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتسهّل إنشاء قواعد بيانات وبرامج تعزز من تفعيل الرقمنة في التعاملات اليومية.

وما يُفاقم الأمور تعداد سكان البلاد الذي يسير بوتيرة عالية، وسجل نحو 100 مليون نسمة مؤخرا، بخلاف أكثر من 10 ملايين مصري يقيمون بالخارج.

وتتوازى أزمة كورونا مع خطط بنك مصر الذي أسسه الاقتصادي المصري طلعت حرب عام 1920 لإنشاء أول بنك رقمي في البلاد خلال النصف الثاني من العام الحالي، والذي يتيح تنفيذ جميع المعاملات إلكترونيّا.

ويعمل البنك الجديد بفروعه التي تنتشر في جميع أنحاء البلاد دون موظفين على مدار الساعة، الأمر الذي يجعل سرعة التحوّل الرقمي الحالي تصبّ في صالح التعامل مع البنك الجديد وزيادة حصته السوقية من المعاملات الإلكترونية.

10