فايروس مطلسم يستهدف الرجال أكثر وأصحاب الشعر الرمادي

بغض النظر عن العمر تلعب الحالة الصحية دورا كبيرا في التقاط العدوى البشرية بفايروس كورونا وخطورتها خاصة على كبار السن.
الثلاثاء 2020/03/31
كيف يميز الفايروس على أساس الجنس

لا يزال كبار السن أكثر عرضة للوفاة بعد الإصابة بفايروس كورونا المستجد، لكنهم ليسوا وحدهم في هذا الأمر، ويبدو أن الرجال الآن في وضع أسوأ من النساء. وبعد ارتفاع أعداد الإصابات حول العالم، أصبح من الواضح بشكل أكبر أن الحالة الصحية قبل الإصابة بالوباء تلعب دورا رئيسيا في كيفية التماثل للشفاء بغض النظر عن العمر.

واشنطن- يعاني معظم المصابين بفايروس كورونا من أعراض خفيفة أو معتدلة، لكن “الأغلبية” لا تعني “الكل”، وهذا ما دفع العلماء لطرح سؤال مهم: ما هي أكثر فئة يجب عليها أن تقلق من إصابتها بالمرض؟

وبما أن حصول العلماء على بيانات كافية حول أكثر الفئات عرضة للإصابة، ولماذا، سوف يستغرق أشهرا، فإن الأرقام الأولية عن الحالات المنتشرة في العالم بدأت في تقديم تلميحات.

الاصابة لا تقتصر على كبار السن

كبار السن هم الأكثر تضررا من فايروس كورونا المستجد. وفي الصين، كانت 80 في المئة من الوفيات بين الأشخاص في الستينات من العمر وأكثر، وهذا الاتجاه العام يحدث في الدول الأخرى.

وكلما زادت الإصابة لدى شريحة الكبار في السن، يعني ذلك أن دولا تواجه مخاطر أعلى، حيث تحتل إيطاليا المرتبة الثانية من حيث عدد السكان الكبار في السن بعد اليابان. وأفادت إيطاليا أن أكثر من 80 في المئة من الوفيات كانت لأشخاص في عمر 70 سنة أو أكبر.

العدوى تجعل من الصعب السيطرة على مرض السكري
العدوى تجعل من الصعب السيطرة على مرض السكري

وحذر الدكتور مايك رايان، رئيس قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، من أننا “يجب أن نكون حذرين للغاية بشأن الفكرة القائلة إن هذا مرض يسبب الوفاة لكبار السن فقط”. وصرح رايان سابقا أن ما بين 10 في المئة إلى 15 في المئة من الأشخاص تحت سن 50 يعانون من عدوى متوسطة إلى شديدة، وفي حال بقوا على قيد الحياة، يمكنهم قضاء أسابيع في المستشفى.

وفي فرنسا، كان أكثر من نصف أول 300 شخص تم إدخالهم إلى وحدات العناية المركزة أقل من 60 سنة. وأكدت ماريا فان كيرخوف من منظمة الصحة العالمية أن “الشباب ليسوا خارقين”، موضحة أن هناك حاجة لمزيد من المعلومات حول المرض في جميع الفئات العمرية. وذكرت إيطاليا أن ربع حالاتها حتى الآن كانت في الفئة التي تتراوح بين 19 و50 سنة.

وفي إسبانيا، كان ثلث حالات الإصابة تحت عمر الـ44 سنة. وفي الولايات المتحدة، وجد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن 29 في المئة من الحالات تتراوح أعمارهم بين 20 و44 سنة.

كما أن وضع الأطفال مازال لغزا محيرا، فقد شكلوا جزءا صغيرا من عدد الحالات في العالم حتى الآن. وبالرغم من أن معظمهم لا يظهرون إلا أعراضا خفيفة، فقد توصل باحثو طب الأطفال إلى تتبع 2100 طفل مصاب في الصين ولاحظوا حالة وفاة واحدة، تبلغ 14 سنة، وأن حوالي 6 في المئة منهم يعانون من أعراض خطيرة.

وهنا يظهر سؤال آخر: وهو الدور الذي يلعبه الأطفال في نشر الفايروس. حيث كتب باحثون في جامعة دالهاوسي الكندية “هناك حاجة ملحة لإجراء المزيد من التحقيق في دور الأطفال في سلسلة انتقال العدوى”.

الحالات الصحية الأكثر خطورة

وضع الأطفال مازال لغزا
وضع الأطفال مازال لغزا

بغض النظر عن العمر، تلعب الحالة الصحية دورا كبيرا، حيث في الصين، يعاني 40 في المئة من الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية كبيرة من مشكلات صحية مزمنة. وكانت الوفيات أعلى بين الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو السكري أو أمراض الرئة المزمنة قبل أن يُصابوا بفايروس كورونا.

ويمكن أن تزيد المشكلات الصحية الموجودة مسبقا أيضا من خطر الإصابة بالعدوى، مثل الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

وترى دول أخرى الآن كيف تلعب الصحة ما قبل الوباء دورا، ومن المرجح أن يتم اكتشاف المزيد من التهديدات. وكلما زادت المشكلات الصحية، كلما كان الأمر أسوأ، حيث تشير أرقام إيطاليا أيضا إلى أن نصف الأشخاص الذين توفوا بسبب كورونا كانوا يعانون من ثلاث مشكلات صحية أو أكثر، في حين أن 2 في المئة فقط من الوفيات كانت في الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ مرضي سابق.

وقال الدكتور تريش بيرل، رئيس قسم الأمراض المعدية في مركز يو تي ساوثويسترن الطبي، إن “يبدو أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بفايروس كورونا هم المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل قصور القلب الاحتقاني أو الشرايين المتيبسة والانسداد الشديد”.

كما أن العدوى تجعل من الصعب السيطرة على مرض السكري، ولكن لم يتضح بعد لماذا يبدو أن مرضى السكري معرضون لخطر الإصابة بكورونا.

ما بين 10 في المئة إلى 15 في المئة من الأشخاص تحت سن 50 يعانون من عدوى متوسطة إلى شديدة
ما بين 10 في المئة إلى 15 في المئة من الأشخاص تحت سن 50 يعانون من عدوى متوسطة إلى شديدة

وتكمن المخاطر لدى الأشخاص ذوي المشكلات الصحية في كيفية تحملهم إذا ردت أجهزتهم المناعية على الفايروس، وغالبا ما كان المرضى الذين يموتون يتحسنون بعد أسبوع أو نحو ذلك فقط لتتدهور حالتهم فجأة بعد إصابتهم بالتهاب مدمر للأعضاء.

وقال بيرل، عن مشكلات الرئة الموجودة مسبقا، “يحدث هذا بالفعل في الأشخاص الذين يعانون من قصور في أداء الرئة”، بسبب الانسداد الرئوي المزمن أو التليف الكيسي.

ويدرج مرض الربو أيضا على قائمة القلق، ولا أحد يعرف حقا خطر الإصابة بكورونا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أزمات ربو خفيفة. ولكن ماذا سيكون الأمر إذا أُصبت سابقا بنوبة من الالتهاب الرئوي؟ قالت بيرل إنه ما لم تكن النوبة شديدة بما يكفي لوضعك على جهاز التنفس، فإن هذا وحده لا ينبغي أن يتسبب في أي ضرر طويل الأمد.

لغز الجندر

ربما لا ينبغي أن يكون عدم التوازن بين الجنسين مفاجئا؛ حيث في الأوبئة السابقة لمرض السارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية،  لاحظ العلماء أن الرجال أكثر عرضة للإصابة من النساء.

هذه المرة، كان أكثر من نصف وفيات فايروس كورونا في الصين بين الرجال، وشهدت أجزاء أخرى من آسيا أرقاما مماثلة. ثم رصدت أوروبا ما وصفته ديبورا بيركس، منسقة فيروسات كورونا في البيت الأبيض، بالاتجاه المقلق.

ووفقا لتقرير صادر عن مجموعة مراقبة فايروس كورونا الإيطالي، في إيطاليا، حيث يشكل الرجال حتى الآن 58 في المئة من الإصابات، يفوق عدد وفيات الذكور وفيات الإناث ويبدأ الخطر المتزايد في سن الخمسين.

كلما زادت المشكلات الصحية، كلما كان الأمر أسوأ، ويمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالعدوى

ولم تنشر مراكز الأمراض والوقاية منها الأميركية التفاصيل بعد، لكن تقريرا عن أول 200 مريض بريطاني تم قبولهم في العناية المركزة وجد أن حوالي ثلثيهم من الذكور.

وعلى الصعيد العالمي، فإن معظم حالات الوفيات من الرجال كانت للمدخنين بشراهة ولفترات أطول من النساء. ويحث المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها على البحث في علاقة التدخين بفايروس كورونا.

ويرجح أن الهرمونات تلعب دورا أيضا؛ حيث في عام 2017، أصاب باحثون من جامعة أيوا الفئران بالسارس، ومثلما حدث في البشر، كان الذكور أكثر عرضة للوفاة. وذكر الفريق في مجلة “علم المناعة” أن هرمون الإستروجين فرض الحماية من الفايروس، ولكن عندما تمت إزالة المبيضين، قفزت الوفيات بين الفئران الإناث.

17