فايزة مبارك أول إماراتية تقيم في المدينة العالمية للفنون بباريس

الخميس 2014/08/28
أثارها الفنية تجمع بين التجدد ومواكبة التطور وبين التمسك بالهوية والتراث الإماراتي

باريس - فايزة مبارك بدأت فنها هاوية، إلى أن كونت تجربتها الإبداعية الخاصة، وأصبحت أول فنانة إماراتية مقيمة في المدينة العالمية للفنون بباريس، ونالت بعدها لقب سفيرة الثقافة والفنون.

الفنانة التشكيلية الإماراتية فايزة مبارك، يقع ذكرها في كل مرة يحكى فيها عن الفن التشكيلي في الإمارات، ليس بوصفها جزءا من ملامحه فقط، بل باعتبارها أحد أبرز أعلامه من أبناء الجيل الحالي.

تجسّد بطموحها أثر المرأة في الثقافة وكيف يمكن لها أن تكون سفيرة الفن لبلادها، إذ يمكن لمن يبحث في أعمالها أن يجد حسا أنثويا مرهفا تعبث به الريشة وتنسّق ألوانه، بينما هو يشكّل طابعها الخاص.

مبارك الآن عضو بجمعية الإمارات للفنون الجميلة وجمعية إحياء التراث، لكنها تعود في بداية حديثنا معها إلى بداياتها هي، مبينة أنها تعلمت الفن ومارسته، لكنها لم تدرسه: "بدأت كهاوية منذ 8 سنوات تقريبا، اطلعت على العديد من التجارب الفنية المحلية والعربية والعالمية، ونظرا لعدم وجود المعاهد والأكاديميات التي تدرّس الفن التشكيلي في الإمارات، كان جهدي مضاعفا في التقصي والدراسة".

مضيفة: "كنت أحرص دائما على لقاء كل فنان يزور الإمارات، وعلى حضور كل المعارض للفنانين المحليين وغير المحليين، وبعد مرحلة من القراءة النظرية للفن التشكيلي والممارسة العملية له، تبلورت تجربتي الخاصة وأصبح لي "تكنيكي" الذي يفسّر أفكاري، ووقتها احتضن "جاليري" قباب في أبوظبي أول معرض لي عام 2007، قدمت فيه أعمالا مفاجئة للجمهور تحت عنوان "أسرار كتاب"".

وتقول: "بالنسبة لي كانت المشاركة في معرض "تعابير إماراتية" في قصر الإمارات عام 2009، بمثابة نقلة نوعية في مسيرتي الفنية، لأنه أول معرض في أبوظبي يجمع أجيالا مختلفة من فناني الإمارات".

وتضيف مبارك: "كذلك فإن مديرة متحف بيكاسو في باريس، كانت واحدة من المسؤولين عن اختيار الفنانين الإماراتيين المشاركين في المعرض، ولكونها أعجبت كثيرا بأعمالي وقع اختيارها عليّ، في حين لم يتم اختيار كثيرين، زاد هذا من ثقتي بنفسي".

أما فيما يخص حصولها على دعم رسمي من الحكومة الإماراتية، فإنها تؤكد: "ثمة دعم حقيقي تليقته كفنانة إماراتية، ويتلقاه كل فنان إماراتي من قبل مؤسساتنا الثقافية التي تعنى بالمشهد الثقافي ككل، منها مؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ومؤسسة الإمارات للنفع العام ووزارة الثقافة، إلى جانب رموز وقادة الدولة".

التشكيلية الإماراتية وصلت إلى باريس لتمزج بين التراث الإماراتي وحداثة الفن العالمي تاركة بصمتها المتميزة هناك

فايزة مبارك التي وصلت إلى فرنسا بمعرضيها "أبوظبي على نهر السين" و"حوار الطير"، ترى أن معارضها الفنية داخل الدولة شيء وخارجها شيء آخر.

موضحة: "من المهم طبعا أن أكون فنانة يعرفني أبناء مجتمعي، يميزون أعمالي، ويتابعون معارضي، لكني وفي معارضي خارج الدولة، كنت مهتمة بالإجابة عن استفسارات الأجانب من فنانين وغير فنانين".

وتتمحور أسئلة الجمهور حسب مبارك حول جنسيتها الظاهرة من شكلها، قبل أي شيء، فكثيرا ما أتوا إليها متسائلين عن وجود فنانات تشكيليات من الإمارات والخليج العربي.

وتعلق: "لا يمكنني وصف كم كانت هذه الإقامة مثيرة ومهمة، حاولت فيها أن أترك أثرا واضحا عند ظهوري باسم بلدي ممثلة للإمارات، ليتمّ منحي بعدها لقب “سفيرة الثقافة والفنون”. حيث حرصت على حمل أعمال أنجزتها هنا، بينما قمت بالاشتغال على أخرى في باريس".

في اتجاهاتها التشكيلية نحو الحداثة، نلاحظ أنه ثمة لمسات دائمة الوضوح من التراث الإماراتي في معظم لوحاتها، وكأنها تبتكر حالة مزج بين الحاضر والماضي من خلال اللون والشكل.

تستأنف فايزة حديثها مبيّنة: "تتميز أعمالي بتقنية معينة تخصني وتعبّر عن شخصيتي في عدة نواحي، فأنا لا أستطيع الابتعاد عن جذوري الإماراتية والمحلية، على الرغم من أني أنتمي إلى جيل حداثي، وسبق أن سافرت كثيرا واطلعت على تجارب فنية حداثية كثيرة، وأؤكد أني وإذ أواكب التجدد والتطور، إنما أتمسك بعاداتنا وتقاليدنا، وبهويتنا وتراثنا".

لتختم الفنانة الإماراتية بقولها: "الفن جعلني أتأثر بالأشياء من حولي إيجابيا، فهو الذي يدفعني دائما إلى رؤية الجمال والبحث عنه. يجب أن تكـون إنسانا أولا لتكون فنانا".

16