فايز سارة لـ"العرب": المعارضة لا ترضخ لإملاءات الغرب

الأحد 2013/12/22
المعارضة ترفض أي وجود للأسد في السلطة مقابل مشاركتها في محادثات جنيف

اسطنبول- يؤكّد فايز سارة في حوار مع جريدة “العرب” أنّه مخطئ من يظنّ أنّ السوريين وثورتهم والمعارضة سيخضعون لمطالب تتناقض وأهداف السوريين وثورتهم سواء جاءت المطالب من الغربيين أو الشرقيين أو من أي طرف كان. وحدها المصلحة الوطنية السورية، ستحدد ما ينبغي على السوريين القيام به في إطار معالجة قضيتهم.

ويرفض فايز سارة، عضو الهيئة السياسية للائتلاف والمستشار السياسي والإعلامي لرئيس الائتلاف أحمد الجربا التسليم بما يروّج في الأروقة الدبلوماسية الغربية بأنّ المعارضة السورية سترضخ للمطالب الغربية، وتقبل ببقاء الرئيس بشار الأسد في سدة السلطة، كونه الوحيد القادر على مواجهة التنظيمات الإسلامية المتشددة، وفي طليعتها “جبهة النصرة” وتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش).

ويعتبر أنّ مجريات نحو ثلاثة أعوام من عمر الثورة والتطورات التي رافقتها، خير مؤشر على ذلك. إلا أنّ سارة يقرّ في الوقت عينه أنّ “السوريون بثورتهم وقوى المعارضة ليسوا معزولين عن العالم وتفاعلاته السياسية، وهذا أمر طبيعي ويختلف عن معنى ومبنى الرضوخ للمطالب والإملاءات”. ويعتبر أنّه “سلوك مرتبط بالقرار المستقل الذي يأخذ كل المعطيات المحيطة بعين الاعتبار، ولعلّ المثال الأبرز على ذلك هو الموافقة على الذهاب الى جنيف 2 باعتباره بوابة لحل سياسي للقضية السورية، والتسلّح بمبدأ سلمية الثورة ومطالبها بالتغيير السلمي كما طرحه المتظاهرون الأوائل في سوريا.

ويرفض سارة الجزم بأنّ “جنيف 2 ” لن يؤدي إلى خروج الأسد من السلطة. ويقول: “هذا أمر يتناقض مع أسس "جنيف1 " التي تقول بتشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة بما فيها الصلاحيات على قوى الجيش والأمن، بمعنى أنّه ليس للأسد أية صلاحيات في السلطة الجديدة، التي يفترض أنها ستأخذ البلاد إلى نظام ديمقراطي يوفر الحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين”. ويحاول تصويب الفكرة السائدة عن قيام الاسد ونظامه بمحاربة التنظيمات الاسلامية المتشددة. ويلفت إلى “غياب مواجهة حقيقية بينهما، بل إنه لا تماس بين الطرفين حتى الآن، النظام وكذلك التنظيمات الإسلامية المتشددة، يشنان حربا مدمرة على الجيش الحرّ وعلى المناطق المأهولة بالسكان المدنيين”، وفق ما يؤكّد.

ليس للأسد أية صلاحيات في السلطة الجديدة، التي يفترض أنها ستأخذ البلاد إلى نظام ديمقراطي يوفر الحرية والعدالة والمساواة للسوريين

ويقول سارة: “لا يختلف اثنان في العالم على أنّ نظام الأسد إرهابي في ضوء ما فعل بسوريا والسوريين مستفيدا من التنظيمات الإسلامية المتشددة، بل إنّه ساهم مباشرة وبصورة غير مباشرة في ظهورها وانتشارها أيضاً، وليس في محاربتها”. وعلى رغم إقراره بصعوبة الوضع الميداني، إلا أنّه يرفض التسليم بأنّ الكفة تميل لمصلحة قوات الأسد، وبأنّ المعارضة تذهب خالية الوفاض إلى "جنيف 2 ".

ويقول: “هناك صراع فيه تقدم هنا وتقدم هناك، وتراجع في الحالتين. إنّ الوهم وحده، يمكن أن يؤكد إمكان تقدم قوات الأسد وانتصارها على الرغم من كل المساعدات التي قدمها حلفاؤها الدوليين والإقليميين من روسيا إلى إيران ومليشيات “حزب الله” اللبناني و”لواء أبو الفضل العباس" العراقية وغيرها من الميليشيات، والتي باتت تمثل احتلالا أجنبيا لسوريا”. ويشدد على أنّ “ذهاب المعارضة إلى "جنيف 2 "، هو جزء من المعركة وليس كلها، ولهذا فإن المعارضة ستذهب إلى هناك، حتى لا تترك الجبهة هناك للنظام وحلفائه وحدهم”.

سياسياً، ينكر الكاتب والمعارض الذي قضى سنوات من عمره في سجون النظام، وجود حالة من الاستقطاب داخل الائتلاف تحول دون تشكيل روح الفريق للتعاطي بأكثر جدية مع التحديات التي تثيرها الثورة السورية، وفي مقدمتها تجهيز أوراقه بشكل جيد إلى "جنيف 2 ".

ويوضح أنّ هناك “وجهات نظر وهذا طبيعي في أي تحالف سياسي. لكن الائتلاف فيه مؤسسات وهذه المؤسسات تتخذ قرارات، وهي ملزمة لكل المنضوين تحت لافتة الائتلاف من قوى وشخصيات في المعارضة السورية كما دللت مسيرة السنة الماضية من عمر الائتلاف”. ويشير إلى “وجود جهود واستعدادات جدية في الائتلاف للتعامل مع “جنيف 2 "، وثمة روح للاستعانة بكل الخبرات والإمكانيات لدى الائتلاف وقيادته في هذا الملف، وقد تم القيام بخطوات عملية في هذا المنحى”.

ولا يخفي أنّ الائتلاف يتحمّل بالمعنى العام مسؤولية ما يجري من صراعات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بوصفه القوة السياسية الرئيسية للمعارضة السورية وممثل الشعب السوري. إلا أنّه يستدرك قائلاً: “في تفاصيل تلك الصراعات، لا يمكن تحميل الائتلاف تلك المسؤولية لأن هذا الجسم المعارض ليس قوة عسكرية، ولقد سعى الائتلاف باستمرار إلى وقف تلك الصراعات والحد منها من خلال موقعه وعلاقاته، لكن تأثيره كان محدوداً بفعل التدخلات الإقليمية والدولية، التي تدعم أطرافاً في التشكيلات المسلحة وخصوصاً التنظيمات المتطرفة التي تغذى على نحو واسع بالمال والسلاح، ويسمح بمرور عناصرها إلى الداخل، وكله يفاقم الصراع ويعزز حالة الفوضى في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام”. ويشدد في الوقت عينه على أنّه ثمة حاجة لتحرك الائتلاف وهو يسعى جاهدا في هذا الإطار على المستويين الداخلي والخارجي.

في الشق العسكري، يوضح سارة أنّ تردي أوضاع الجيش السوري الحرّ وصعود التنظيمات المتشددة ومن بينها “الجبهة الإسلامية”، ليس ناتجا عن تراخى الجيش الحرّ، بل هو نتيجة طبيعية للسياسات التي مورست ضد تشكيلات الحرّ، وأبرزها العمليات العسكرية التي يشنها النظام في المناطق الخارجة عن سيطرته بقصفها وتدميرها وقتل وجرح المئات كل يوم، في وقت لا يملك فيه الجيش الحر إمكانية التصدي لهذه الهجمات من أسلحة وذخائر تردع قوات النظام ولا سيما طائراته وصواريخه، إضافة إلى ما يقوم به البعض من الأطراف الإقليمية والدولية المتدخلة في سوريا، والتي تقدم دعما مفتوحا لبعض التشكيلات ولاسيما المتطرفة والإسلامية”.

ويقرّ سارة بأنّ نظر “الجبهة الإسلامية”، إلى “آلية عمل هيئة الأركان في الجيش السوري الحر بوصفها غير فاعلة وبطيئة وغير متوازنة، عدا عن وجود فساد ومحسوبيات داخلها ” فيها شيء من الصحة. غير أنّ ذلك لا يبرر ما قامت وتقوم به الجبهة ضد الأركان، ولا يبرر التوجهات الفكرية والسياسية للجبهة في إقامة “دولة إسلامية”، وهو الاختلاف الرئيس بين الجبهة والأركان، حيث تتبنى الثانية فكرة إقامة دولة ديمقراطية، وهذا لب المشكلة بين الطرفين وبقية النقاط لا تخلو من ذرائعية على رغم أنّ في طياتها بعض من الحقيقة.

ويبدي استغرابه من اتهام هيئة الأركان بالتبعية للائتلاف، ويتساءل ما العيب في تلك العلاقة؟

ويختم حديثه بالتشديد على أنّ “الائتلاف تحالف تمثيلي لغالبية القوى السياسية وللحراك الشعبي وللشخصيات الوطنية وللجيش الحرّ، وهو الطرف المعترف به دوليا كممثل للشعب السوري، وبالتالي أين المشكلة في أن تكون علاقة الأركان به قوية، خصوصا وأنّ الائتلاف يشكّل الغطاء السياسي للأركان كما تعترف الأخيرة، وإن كانت اتخذت مواقف سياسية متمايزة عنه مثل الموقف من "جنيف 2"، حيث أكدت معارضتها المشاركة فيه”.

4