"فايس" فيلم يكشف حقيقة اقتناص تشيني للسلطة بـ"صمت"

المؤلف والمخرج آدم مكاي تناول في فيلمه "فايس" سيرة نائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني ويقوم بتجسيد الشخصية المتآمرة الممثل كريستيان بيل.
الخميس 2018/12/20
صعود "غامض" للسلطة

لوس انجلس- بعد فترة قصيرة من عرض فيلمه (ذا بيج شورت) الذي يتناول البورصة الأميركية في عام 2015، أصيب المؤلف والمخرج آدم مكاي بالإنفلونزا مما أجبره على البقاء في منزله وقراءة كتاب عن نائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني.

شعر مكاي بالانبهار من السلطة التي اقتنصها تشيني بصمت ومن خلف الكواليس في إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش وألهمه ذلك كتابة وإخراج فيلم "النائب" (فايس) الذي سيعرض في دور العرض الأميركية يوم عيد الميلاد، لكشف حقيقة ما حدث.

وقال مكاي في مقابلة "كيف استطاع هذا الرجل الغامض الذي لا يتمتع بأي حضور أن يؤثر في التاريخ لهذه الدرجة؟".

وفي الفيلم، يجسد الممثل كريستيان بيل تشيني كشخصية انتهازية متآمرة تدفع بوش إلى حرب غير مدروسة في العراق بعد هجمات 11 سبتمبر.

الرجل الغامض
ديك تشيني الرجل الغامض

لكن الفيلم يتناول أيضا قصة الحب بين تشيني وزوجته لين التي تلعب دورها الممثلة إيمي آدامز ويظهره في لحظات رقيقة مع ابنتيه.

وقال مكاي "حاولنا أن يكون الفيلم تجسيدا للشخصية لا أن يكون عن الصراع بين اليمين واليسار. حاولنا فعلا أن نفهم المسار الذي انتهجته أميركا". وأضاف "هذه قصة عن تحول طموح أميركي متواضع للسلطة إلى شيء أشد قتامة".

وفاز مكاي، بجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو لأنه استخدم أساليب غير تقليدية لوصف انهيار سوق العقارات الأميركي في فيلم (ذا بيج شورت).

وفي (فايس) يمزج بين الدراما والفانتازيا في مشاهد بينها مشهد يخوض فيه ديك ولين حوارا على الطراز الشكسبيري للتخطيط للخطوة التالية في تاريخه المهني.

ونال الفيلم ستة ترشيحات لجوائز جولدن جلوب، أكثر من أي فيلم آخر، ويعتبر منافسا قويا لنيل جوائز الأوسكار.

يذكر أن ريتشارد بروس "ديك" تشيني هو سياسي ورجل أعمال أميركي كان نائب رئيس الولايات المتحدة السادس والأربعين في الفترة من 2001 إلى 2009 ضمن فترتي حكم الرئيس جورج دبليو بوش.

بدأ حياته السياسية كمتدرب لدى عضو الكونغرس وليام شتايغر، وشق طريقه إلى البيت الأبيض خلال زمن ولاية الرئيسين نيكسون وفورد، حيث شغل منصب رئيس الأركان في البيت الأبيض في الفترة من عام 1975 إلى 1977.

الفيلم يتناول أيضا قصة الحب بين تشيني وزوجته لين
الفيلم يتناول أيضا قصة الحب بين تشيني وزوجته لين

وفي عام 1978، تم انتخاب تشينى في مجلس النواب الأميركي الذي يمثل منطقة الكونغرس في وايومنغ من عام 1979 إلى عام 1989، أعيد انتخابه خمس مرات، وعمل لفترة وجيزة كزعيم الأقلية في المجلس في عام 1989.

تم اختيار تشيني ليكون وزير الدفاع خلال رئاسة جورج بوش الأب، وشغل المنصب لأغلب فترة ولاية بوش من عام 1989 إلى 1993. وخلال فترة عمله في وزارة الدفاع، أشرف تشيني على عملية عاصفة الصحراء عام 1991، من بين إجراءات أخرى.

ترك تشيني منصبه في عهد الرئيس كلينتون وأصبح بعدها المدير التنفيذي لشركة هاليبرتون في الفترة من عام 1995 إلى 2000. وفى يوليو عام 2000 اختير من قبل المرشح الجمهوري للرئاسة جورج دبليو بوش ليكون نائبه في انتخابات عام 2000.

هزم بوش وتشيني خصومهم الديمقراطيين، نائب الرئيس وقتها آل جور والسيناتور جو ليبرمان. وفي عام 2004، أعيد انتخاب تشينى لفترة الثانية نائب للرئيس، وهزم زميله السيناتور جون كيري والسناتور جون إدواردز.

قصة عن تحول طموح أميركي متواضع للسلطة إلى شيء أشد قتامة
قصة عن تحول طموح أميركي متواضع للسلطة إلى شيء أشد قتامة

لعب نائب الرئيس تشينى دورا رائدا وراء الكواليس في إدارة جورج دبليو بوش وردها على هجمات 11 سبتمبر وتنسيق الحرب على الإرهاب في العالم.

كان من أوائل المؤيدين لحرب العراق ودافع عن سجل الإدارة في مكافحة الإرهاب. أصبح على خلاف مع الرئيس بوش في موقفه ضد زواج المثليين في عام 2004. وكثيرا ما تم انتقاد تشيني عن سياسات إدارة بوش فيما يتعلق بالحملة ضد الإرهاب، وعمليات التنصت من قبل وكالة الأمن القومي (NSA)، وما يسمى أساليب الاستجواب المعزز.

في عام 2011، نشر تشيني مذكراته بعنوان "في زمني: مذكرات شخصية وسياسية"، وكتبها مع ابنته ليز تشيني، وفي عام 2015، نشر كتاب آخر بعنوان "استثنائي: لماذا يحتاج العالم إلى أميركا قوية"، واشترك في تأليفه مرة أخرى مع ابنته. واستشهد به عدة مرات بوصفه أقوى نائب رئيس في التاريخ الأميركي. وفي الوقت نفسه كان من بين أقل السياسيين شعبية في تاريخ الولايات المتحدة.