فايق جرادة: السينما الفلسطينية تدعو لثقافة الحياة وتنبذ فلسفة الموت

سينما توثيقية تجمع النضال بالحياة والحب والواقع.
السبت 2021/05/15
سينما نضالية وإنسانية تؤمن بالصورة وثقافتها

عرفت السنوات الأخيرة العديد من الأفلام الفلسطينية المميزة التي نجحت في تقديم صور جديدة عن المقاومة والنضال والواقع في فلسطين المحتلة، بشكل أكثر ذكاء ومن خلال قضايا متعددة تبدأ بالهامش وتنتهي إلى رهان الإنسان الفلسطيني على الهوية والأرض والثقافة. لكن هذا القطاع يعرف الكثير من المصاعب وهو ما يحدثنا عنه المخرج الفلسطيني فايق جرادة.

القاهرة – استطاعت السينما الفلسطينية على مدى أكثر من 50 عاما الصمود والتوثيق للثورة الفلسطينية، وقدمت للمشاهدين، منذ انطلاقتها سنة 1965، صورا حية عن معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي من زوايا مختلفة جمعت البعد النضالي بالفني والفكري بالتقني لتقدم أعمالا بأفكار وأطروحات متجددة.

كما أبرزت السينما الفلسطينية بشاعة الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب والأرض في فلسطين، وفي الوقت ذاته، سعت لتشكيل الوعي الفلسطيني والعربي، والحفاظ على الذاكرة الوطنية.

الصورة وثقافتها

يقول المخرج الفلسطيني فايق جرادة معلقا على دور الفن السابع “إن السينما الفلسطينية ظلت، بغض النظر عن المد والجزر في عملية الإنتاج وظروف الحالة السينمائية الفلسطينية الموضوعية أو الذاتية، جديرة بالاحترام، كونها نبعت وترعرعت وسط ظروف صعبة جدا معلومة للجميع”.

ويتابع جرادة “هي سينما نضالية بامتياز، وكذلك هي سينما إنسانية، موضوعاتها كلها من الواقع الفلسطيني، دمج فيها النضال والحياة والحب والواقع، بفضل مخرجين آمنوا بالصورة وثقافتها، وبالسينما وتأثيراتها وحيويتها وامتلاكها لمفردات متعددة”.

فايق جرادة: السينما الفلسطينية حققت نجاحات متعددة رغم كل الظروف، وأوصلت رسائلها إلى كل العالم عبر منتجي أفلام أبدعوا فنيا وجماليا

ويرى جرادة، الذي أخرج العديد من الأفلام أبرزها “العنصرية” و”ناجي العلي في حضن حنظلة”، أن السينما الفلسطينية كانت دائما وما تزال تقول نعم لثقافة الحياة ولا لفلسفة الموت، من خلال مخرجين أصبحوا أيقونات في إنتاج السينما العربية، وقدموا محاولات من كل أرجاء المعمورة لإنتاج فيلم فلسطيني من أجل فلسطين أرضا وشعبا، فكان تأكيدا على وجود سينما فلسطينية تشارك النضال الفلسطيني بكل مفترقاته النضالية.

ويتابع أن الصورة لم تكن غائبة على مدار العمر الزمني لتاريخ الثورة الفلسطينية “فكنا من أوائل من آمن بالصورة والسينما كأفراد أولا، ثم امتد ذلك في ظل الثورة الفلسطينية، فكانت سينما وثائقية نضالية، حيث تعتبر ولادة السينما الفلسطينية ولادة وثائقية بحكم الواقع، ثم انتقلت إلى المجتمع بفضل المخرج الكبير وفيلسوف السينما الفلسطينية ميشيل خليفة، إلى أن وصلت إلى يومنا هذا”.

ويقول المخرج الفلسطيني إن السينما الفلسطينية اتسمت في العشرية الأخيرة بالحداثة والمنافسة والأفكار الجميلة شكلا ومضمونا.

ويضيف موضحا “صحيح أنها ليست سينما شباك، لكنها سينما تنافس بكل المهرجانات العربية والدولية، وأصبحت الآن سينما ذات سمة جمالية متفردة مليئة بالموضوعات الواقعية والحب والواقع المعاش، ونقدم دائما رسائل مفادها أننا شعب يؤمن بالحرية والاستقلال أسوة بشعوب الأرض، فلدينا الإمكانات والقدرة والأطر والمؤسسات والأرض والشعب التي تؤهلنا لنكون دولة في الكون، الذي أصبح قرية صغيرة بفضل الصورة والسينما والتكنولوجيا”.

ويعبر المخرج الفلسطيني عن يقينه بأن السينما الفلسطينية حققت نجاحات متعددة رغم كل الظروف، وأوصلت رسائلها لكل العالم عبر منتجي أفلام أبدعوا بالشكل الفني والجمالي.

ويستدرك قائلا “أستطيع القول إن السينما الفلسطينية الآن جيدة، لكنها ليست جيدة جدا، وهي مقبولة بكل تأكيد في كل المهرجانات العربية وتحصل دائما على جوائز، لكنها بصراحة تحتاج إلى بلورة جهود فردية مؤسساتية وقانونية لتبقى شاهدة على حياتنا اليومية وغير اليومية”.

مصاعب إنتاجية

Thumbnail

يرى جرادة أن من ضمن معوقات السينما الفلسطينية عدم الاهتمام من قبل النخب السياسية والثقافية والفكرية بالسينما، فهم يعتبرونها ترفا، وهو ما ترك أثرا سلبيا على سير الحركة السينمائية، خاصة في أماكن السلطة الوطنية.

ويشير إلى جهود “تلفزيون فلسطين” كمؤسسة وطنية تحاول استنهاض الحالة السينمائية الفلسطينية واستنهاض الحالة الثقافية بشكلها العام، حيث أصبحت هناك أرضية لمنتجي الأفلام القصيرة وحتى الروائية والمسرحية.

الأفلام الفلسطينية نبعت من ظروف صعبة لكن تبقى لها جمالية متفردة مليئة بالموضوعات الواقعية والحب

ويضيف أن أهم المعوقات كذلك هو “غياب المال الوطني، حيث أنه لا سينما فلسطينية قادرة على المواجهة والنهوض دون المال الوطني، وأتفهم ظروفنا الصعبة التي نمر بها وتمر بها قضيتنا الوطنية، لكن لا بد من التشجيع لخلق واقع فلسطيني بصري قادر على المواجهة والصمود”.

ويعتقد جرادة جازما أن وحدها السينما من تستطيع خلق واقع مجتمعي قادر على الاستمرار، ويقول إن الشباب السينمائيين الفلسطينيين تنقصهم فقط المؤسسة الحاضنة لهم أسوة بالدول المجاورة، ويحتاجون لمؤسسة تستطيع أن تدعم وتنتج بدلا من الجدل القائم حتى اللحظة حول هوية الفيلم الفلسطيني، فلا فرق بين منتج وآخر إلا بالإنتاج، لذلك يجب أن تتكاتف كل الجهود من أجل سينما فلسطينية تجسد الهوية النضالية والوطنية لكل الشعب الفلسطيني، وتجسد حلم الدولة الفلسطينية.

وبالنسبة إليه فإن “الفن بكل مقوماته ومكوناته هو شكل من أشكال المقاومة، مقاومة الموت، ومقاومة الاحتلال الذي يسرق التاريخ والمكان والفرح من قلوب الناس، الفن هو الحياة، وفلسطين تنتصر للحياة بأبنائها، فهي الأبقى رغما عن أشكال القهر والطمس، ويجب رفع رايات الحياة في مواجهة رايات الموت، فالصهيونية قبل مئة عام عمدت من خلال الثقافة والشعر والأدب والسينما أن تقنع العالم أنهم يستحقون دولة، ونحن اليوم نحاول الشيء ذاته”.

لكن الفرق بالنسبة إليه “أنهم فعلوا ذلك بشكل مؤسساتي، ونحن نقوم به بشكل فردي وننجح سينمائيا بشكل فردي، وفي السنوات الأخيرة كانت هناك لمسات وجرعات سينمائية لمخرجين كبار منهم هاني أبوأسعد ونجوى النجار ورائد أنتوني ورشيد مشهراوي ومؤمن عليان ومهدي فليفل وسعيد أبوجبل وإياد أبوروب وخليل مزين وتحسين مطلق وعرب وطرزان وغيرهم الكثير”.

13