"فايكينغ" مسلسل بإخراج سينمائي عن طقوس الحرب والحب

يفتح المسلسل الأجنبي المشترك "فايكينغ" بأجزائه الثلاثة من تأليف مايكل هيرست وإخراج جون رينيك، المجال واسعا أمام مشاهديه، للوقوف طويلا عند العديد من التفاصيل الصغيرة والكبيرة التي تكوّن الفكر الإنساني منذ بدء الخليقة وإلى اليوم.
الجمعة 2015/08/28
مسلسل يبرز التناقض البشري تحت سيطرة السياسة

لندن ـ يقدم المسلسل الأجنبي المشترك “فايكينغ” لجون رينيك صورة شاملة عن الحياة بوصفها عالما من التناقضات والأفكار والغرائز، مسلطا الضوء على الأرض حين تتحول إلى ساحة مفتوحة تحتضن صراعات الكبار في حرب دائمة لم يحدث وأن أخمدت نارها يوما، إلاّ كذبا.

من العنوان، يروي الاسم “فايكينغ” الذي يحيل بمعناه إلى القراصنة، قصة محاربي المناطق الأسكندنافية (السويد، الدنمارك، آيسلندا والنرويج) في فترة العصور الوسطى.

وهم مجموعة من المزارعين أو البحارة الملاحين الذين قاموا بغزوات شرسة ومتتالية في اتجاه الغرب الأوروبي إبّان العصور الوسطى، باحثين عن الثروات بمختلف أنواعها، معتمدين على القتل والنهب. إلى أن استوطنوا البلدان التي غزوها وبنوا مستعمرات كبيرة هناك.

يعتمد القالب الدرامي على شخصية راغنر لوثبروك المنحدر من نسل أودين إله الحرب عند الفايكينغ. منذ لحظة أن كان مجرّد مزارع عادي ومحارب شجاع ورب أسرة بسيطة سعيدة ومتواضعة، إلى لحظة تنصيبه زعيما على بلدته “كاتيغات” بعد أن قتل زعيمها السابق في مبارزة على الملأ متحديا إياه فارضا قوته أمام الجميع. ويمشي المسلسل مع طموح راغنر في تطلعه إلى الغرب الغني بالثروات، موضحا أن الحرب لا يمكن أن تنتهي لدى الساسة وأصحاب القرار.

في ظل كل ما يجري من أحداث دامية وقاسية بالنسبة إلى المشاهدين، يستعرض “فايكينغ” العلاقات الإنسانية عند تقلباتها المحكومة بالمصالح مرة وبالحب مرات أخرى.

وعلى الرغم من الوحشية الفظيعة التي تبدو في وجوه محاربي الفايكينغ وفي تصرفاتهم الهمجية، ثمة بعد إنساني جميل يتم تسليط الضوء عليه، إذ لا وجود لبشاعة مطلقة أو لجمال مطلق. وعند هذا المنطق تدور معظم الأحداث ضمن مثلث أطرافه (الدين، السياسة والجنس)، وجميعها أطراف مرتبطة ببعضها البعض وتؤدّي طرقها إلى ذات المكان في زمان يختلف عنا في الكثير من الجوانب وتراه يحكي عنا الكثير.

مفهوم التضحية يبدو في “فايكينغ” ببعده الفلسفي كما يراه فريق العمل، ونقصد التضحية في طابعها الديني الذي قد يتطابق أحيانا في جميع الديانات التي عرفها الإنسان حتى الوثنية منها وهي الديانة المتبعة في عرف هؤلاء الأسكندنافيين.

الطقوس في “فايكينغ” لها روحانيتها المفعمة بتقاليد وعادات بعيدة وقريبة منا في الوقت نفسه. لقد وصلت إلينا عبر المؤثرات البصرية والسمعية بمنتهى الجمالية، وحفرت رهبتها في نفوسنا عميقا. خاصة في ما يتعلق بطقوس الموت بطريقة النسر الدامي، التضحية بقرابين للآلهة والاستعداد للمعارك. متحولة إلى ما يشبه العرض المسرحي، مستكملة عناصره من حدث وممثلين وجمهور.

16