فتاة سورية استسلمت لـ"فوهة" الكاميرا واجتاحت تعليقات المغردين

السبت 2015/04/04
المصور عثمان ساجيري أكد أن ما يعكس آلام الحرب هي عيون الأطفال الصغار

أنقرة- عيون طفلات سوريا رأت أكثر مما ينبغي، فالأولى تظن الكاميرا سلاحا سيرديها قتيلة فترفع يديها مستسلمة والثانية تدخل في نوبة بكاء بسبب رؤيتها شرطيا تركيا.

صورة تحبس الأنفاس، انتشرت في الأسابيع الماضية، لطفلة سورية تبلغ من العمر 4 أعوام وقفت أمام عدسة المصور لترفع يديها مستسلمة ظنا منها أنها فوهة بندقية.

أظهرت الصورة التي انتشرت في جميع أنحاء العالم على الشبكات الاجتماعية الخوف في أعين الفتاة الصغيرة، ذات قصة الشعر الدائرية، بعينيها الكبيرتين وهي تضم شفتيها، لمنع نفسها من البكاء رافعة يديها فوق رأسها في إشارة إلى الاستسلام أمام ما تعتقد أنه خطر الموت الآتي من فوهة سلاح.

عادت الصورة إلى النور هذا الأسبوع بعدما أعادت الصحفية الفلسطينية نادية أبو شعبان مشاركة الصورة على حسابها على تويتر. وعلّقت عليها “مصور صحفي التقط صورة لهذه الطفلة السورية ذات الأعوام الأربعة، والتي اعتقدت أن الكاميرا هي سلاح مصّوب في اتجاهها فاستسلمت!”.

تمت إعادة تغريد الصورة أكثر من 24 ألف مرّة على موقع تويتر، كما انتشرت الصورة على موقع فيسبوك حاملة معها سيلا من التعليقات المتعاطفة مع الطفلة والمعبّرة عن الذهول. وقد أدى غياب المعلومات عن الصورة إلى تشكيك البعض في أنها مفبركة.

صورة الطفلة السورية شبهها مغردون بصورة "الفتـاة الأفغـانيـة" الشهيرة للـمصـور ستيف ماكوري

لكن الصحفي التركي الذي التقطها صرح لـ“بي بي سي”، قائلا، “إن الصورة كانت في ديسمبر الماضي في مخيم للاجئين قرب الحدود السورية، وأضاف المصور عثمان ساجير، أن الطفلة فتاة تدعى هادية تبلغ من العمر أربعة أعوام”. ولأنه يستخدم عدسات مقربة، ظنت الطفلة أن الكاميرا سلاح، ويقول المصور إنه أدرك شعورها بالرعب بعدما التقط الصورة، لأنها كانت تعض شفتيها رافعة يديها، وعادة ما يجري الأطفال ويُخبّئون وجوههم أو يبتسمون عندما يرون الكاميرا.

والتقط المصور التركي الصحفي عثمان ساجير صورة للطفلة في مخيم أطمة للاجئين السوريين على الحدود السورية مع تركيا في ديسمبر الماضي، حيث تعيش هناك مع والدتها وأشقائها الثلاثة في المخيم بعد مقتل والدها في مذبحة بمدينة حماة عام 2012.

طوال الخمسة والعشرين عاما الماضية، التي عمل فيها ساجير مصورا صحفيا لجريدة “تركيا”، يؤكد أن ما يعكس آلام الحرب، هي عيون الأطفال الصغار، الذين يفصحون عما بداخلهم بمنتهى البراءة.

ونشرت الصورة لأول مرة في مقال بصحيفة “تركيا” في يناير الماضي، والتي تحدثت عن أحوال العائلات واللاجئين السوريين، الذين غادروا سوريا، بعد الحرب. قال مغردون من مختلف أنحاء العالم إن صورتها أبرزت فشل الإنسانية في معالجة الكارثة.

تساءل أحدهم “أي مشهد كانت تستعيد في تلك اللحظة، وأين رأت أشخاصا يرفعون أيديهم استسلاما؟ ماذا رأت هذه الطفلة خلال عمرها حتى ترد الفعل بهذه الطريقة؟

قال معلق “أربع سنوات هي وقت كاف لطفل عادي كي يتعلم الكلام، العدّ، الألوان. لا الرصاص وفوهة سلاح”. وحسب بيانات منظمة “اليونسيف”، فإن نحو 5.6 مليون طفل سوري في حاجة إلى المساعدات الإنسانية بمختلف صورها، ومن بينها مساعدات طبية ونفسية وأسرية، ناهيك عن الحاجة إلى التعليم بمختلف مراحله، وذلك بعد أن تعرضت نحو 25 % من المدارس داخل سوريا إلى التدمير أو استخدمت كملاجئ أو لأغراض عسكرية، علاوة على آلاف الأطفال السوريين في مخيمات اللاجئين الذين حرموا من حقهم الطبيعي في التعليم. وتقول المنظمة إن نحو 11،6 مليون سوري في حاجة عاجلة إلى مياه الشرب والصرف الصحي، بمن فيهم الكثير من الأطفال.

ساجير مصور صحفي يؤكد أن ما يعكس آلام الحرب، هي عيون الأطفال الصغار، الذين يفصحون عما بداخلهم بمنتهى البراءة

كما غادر الأراضي السورية حوالي 3،9 مليون شخص. شبه بعضهم الصورة بتلك التي يلتقطها أشهر المصورين الصحفيين في تاريخ التصوير الفوتوغرافي؛ مصوّر الحروب والصراعات؛ الفنان الأميركي ستيف ماكوري المعترف به عالميا باعتباره أحد أهم من وثّق الحروب والعادات والتقاليد وكل ما يمثل كفاح الإنسان من أجل البقاء.

قال بعضهم إن ماكوري وثق معاناة أفعانستان بصورة “الفتاة الأفغانية” ذات الاثنتي عشرة سنة، ذات العينين الخضراوين الثاقبتين والتي كانت في وقت التقاط الصورة تعيش في مخيّم “ناصر باغ” للاجئين الأفغان في باكستان. وتصدرت الصورة أشهر صور أغلفة المجلة وأصبحت رمزا لما يقاسيه أطفال الحروب واللجوء في كل أنحاء العالم.

وقبل يومين أثار مقطع مصور في تركيا – تعاطفا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يظهر طفلة سورية تبيع المناديل في الشارع، وهي تبكي خوفا من شرطي كان يحاول أن يهدئ من روعها شارحا أن البذلة العسكرية لن تؤذيها، لكن الفتاة لا تهدأ. تضع إصبعها على فمها، في إشارة إلى أنها لن تتكلم. وتبكي مجددا.

الفيديو الذي نشره حساب ‎“هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات‎” على فيسبوك قبل ساعات، انتشر بسرعة كبيرة جدا على مواقع التواصل الاجتماعي. فحصد 250 ألف مشاهدة. وأرفق الفيديو بعبارة “سلوك يبرز الخلفية النفسية لأطفال سوريا تجاه “اللباس العسكري”.

19