فتاة سورية تبدد هموم دمشق القديمة برقص الباليه

يارا خضير تطلق مبادرة تعرض من خلالها رقصات باليه في شوارع دمشق بهدف بعث رسالة إلى العالم تفيد بأن العاصمة السورية كانت وستظل منبعا للفنون ومدينة للسلام.
الخميس 2018/08/30
إصرار على الاستمرار رغم الرفض

دمشق - تسير السورية يارا خضير على هدى موسيقاها الداخلية في شوارع وأزقة دمشق القديمة باسطة في خيالها مسرحها الخاص الذي تؤدي فوقه رقص الباليه لتضفي أجواء حالمة غابت منذ أمد عن المدينة وأهلها.

وتتجول خضير ذات التسعة عشر ربيعا بملابس عادية في دمشق لتؤدي رقصاتها بين الحين والآخر فيتجمع الناس حولها بين منبهر برومانسيتها، ومستنكر لجرأتها، ومندهش من تناقض الفن الراقي الذي تقدمه وأجواء الحرب التي تخيم على البلاد.

ولا تشعر خضير بأي خجل أو ارتباك لأنها -وفق قولها- تسير بخطوات واثقة، إذ تمارس في الشوارع هوايتها التي شُغفت بها ولا تولي الآخرين انتباها.

وأضافت “عندما أرقص أتخيل الموسيقى في رأسي. أتخيلها حسب حالتي، فإذا كنت فرحة أتخيلها تحمل إيقاعا مبهجا وفرحا وإذا كنت حزينة أتخيل كل شيء حزينا”.

وتعتبر الفتاة القادمة من السويداء في جنوب سوريا أن ما تقوم به هو رسالة إلى العالم كله تفيد بأن العاصمة السورية كانت وستظل منبعا للفنون ومدينة للسلام، وتأمل أن تبدد مشاهد رقصها للباليه صورة العنف والدمار والقتل التي ارتبطت بسوريا في السنوات القليلة الماضية.

وانطلقت مبادرة خضير قبل أقل من شهر حينما كانت تسير مع أصدقاء لها في دمشق القديمة وبدأت ترقص في الشارع وتلتقط الصور وتضعها على الفيسبوك، وبعدها تطورت الفكرة وقررت نشرها بشكل أوسع.

وما يزيد من حماسها واقتناعها بما تفعل التفاف المارة حولها وتصفيقهم وتشجيعهم، حتى أن بعضهم ينتظرها لحين انتهاء عرضها ويطلب التقاط صورة سيلفي معها.

وتنشر الفتاة السورية صورها على صفحتها بموقع فيسبوك فأضحت شخصية معروفة في سوريا ويعرفها المارة ويتتبعونها.

لكن الصورة ليست مضيئة بالكامل ففي بعض الأحيان تسمع الفتاة وهي ترقص في الشارع كلمات تنتقدها، فتتعمد تجاهلها وتعمل على ألا يؤثر ذلك فيها ولا في أسرتها بل تتخذه حافزا لمواصلة الرقص.

وتابعت خضير “للأسف دائما نصادف أناسا يمانعون أي تغير وأيضا أشخاصا يباركون أي بادرة جديدة، وحتى في النقد هناك فريقان واحد يقدم نقده بأسلوب محترم وآخر يتسم أسلوبه بالغلظة وتعمد الإساءة”.

وأضافت “أحاول ألا أركز على ما يقال؛ أسير بخطوات ثابتة ولا أفكر إلا في ما أنا مقدمة على فعله، وأترك للناس اللغو كما شاء لهم”.

واكتسبت خضير لياقتها ومعرفتها بالرقص الإيقاعي قبل سنوات حين بدأت ممارسة الجمباز وعمرها تسع سنوات، وشاركت في مسابقات محلية إلى أن أصبحت لاعبة في المنتخب السوري لكن بعد اندلاع الحرب الأهلية منذ سبع سنوات توقفت البطولات الرياضية تقريبا.

وتحولت خضير قبل عامين إلى مجال التدريب وفتحت ناديها الخاص لتعليم الباليه في السويداء، قائلة إنها ستواصل مبادرتها وتؤدي رقصات الباليه في كل شبر من دمشق.

24