فتاة صعيدية تحرّرت من قيود المجتمع وانطلقت نحو عوالم الحرية

زينب فتاة مصرية صعيدية تمكنت من تجاوز الحواجز وتخطي قيود الموروثات المجتمعية المعادية لعمل المرأة.
السبت 2019/09/07
كسر للقيود

الأقصر (مصر) - كثيرة هي الحواجز التي تقف عائقا أمام مسيرة النساء والفتيات المبدعات بقرى ومدن صعيد مصر، لكن قليلات هُنّ من استطعن تجاوز تلك الحواجز وتحررن من قيود الموروثات المجتمعية العتيقة، لينطلقن إلى عوالم الحرية والإبداع.

زينب حيدر، أو “زوزو كعابيش” كما تحب أن يناديها الناس، واحدة من الفتيات اللاتي تحدين موروثات المجتمع وعاداته وتقاليده المعادية لعمل المرأة وخروجها من دائرة، الزوجة – ربة المنزل – الأم، وباتت تتمتع اليوم بما أسمته بالحرية المسؤولة، فصارت من فتاة تجيد الطبخ والخبز وخدمة العائلة في المنزل، إلى مدربة في مجال العمل على النسيج اليدوي، ثم مصورة في الأفراح وهي الأولى التي تعمل بذلك المجال في صعيد مصر، ثم مدربة لدى مؤسسات محلية ودولية في مجالي فنون المحاكاة النهوض بالمرأة والفتاة والمجتمع.

وتقول زينب، وهي تروى لوكالة الأنباء الألمانية قصة كفاحها ضد الموروثات التي تكبل مسيرة النساء حتى اليوم في مدن وقرى صعيد مصر، إنه “دون الحرية لا يصبح الإنسان إنسانا”، وأن قرار التغيير – تغيير مسار الحياة بالنسبة لفتاة – قرار ليس صعبا، لكن رفض الواقع ليس سهلا، وأن بداخلنا قيودا من السهل أن نكسّرها لكن لو وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح.

وتروي زينب كيف حرمت من الكثير من أحلام طفولتها مثل ركوب الدراجة التي يحظر على الفتيات ركوبها في صعيد مصر، وأنها حلمت بأن تكون في مكان كان من الصعب أن تكون فيه بحكم عادات وتقاليد مجتمعها لكنها نجحت، وبعد معاناة، في تحقيق حلمها وأن تكون الشخصية التي أرادت أن تكونها.

قصة زينب في تحقيق حلمها في التخلص من قيود مجتمعها والانطلاق في رحلة عمل تخطت حدود قريتها ومدينتها ومحافظتها ووطنها مصر إلى بلدان أخرى، وتجربتها المتفرّدة في النجاح وتحدي الصعاب، تحولت إلى عنوان وموضوع لفيلم وثائقي ينال الجوائز في المهرجانات الفنية.

فقد لفتت قصة كفاح زينب ضد القيود الموروثة، التي تكبل النساء والفتيات بصعيد مصر، وتمكنها من كسر تلك القيود وانطلاقها نحو تحقيق ذاتها وإثبات وجودها كفرد فاعل في المجتمع المحيط بها، أنظار المخرج المصري مراد السيد الذي رصد مسيرة حياة زينب وأغلب محطاتها في فيلم وثائقي أطلق عليه اسم “زينب”.

وكما تقول الناقدة المصرية رشا سلامة، فإن فيلم “زينب” ليس مجرد فيلم عن فتاة استطاعت أن تفكّ القيود التي أحاطها بها “مجتمعها الريفي الصعيدي” لتنطلق بأحلامها بعيدا عن عادات وتقاليد تمنع الفتاة من مجرد السعي كإنسان عادي، ولكنه فيلم يسلّط الضوء من جديد على قضية الحرية التي يتضاءل حجمها كلما توغلنا إلى قلب الريف المصري، وأنه على الرغم من أننا دخلنا الألفية الثانية منذ زمن بعيد، إلا أن الكثير من النساء والفتيات المبدعات، مازلن يواجهن تحديات كبيرة، وبعضهن نجحن في تجاوز تلك التحديات، وبعضهن أخفقن في تحقيق الانتصار على تلك التحديات فماتت أحلامهن.

وفي الفيلم استطاعت زينب أن تنتصر على الخط المستقيم الذي رسمه مجتمعها في مركز “إسنا” التابع لمحافظة الأقصر بصعيد مصر للفتاة، وهي أن تكمل دراستها وتتزوج دون أن يكون هناك اهتمام أو مراعاة لأحلام الفتاة ورغباتها وأمنياتها.

ومازالت هناك مجتمعات ترى أن خروج الفتاة هو بمثابة السماح لها بأن تخطئ، لكن حظ زينب كان في والد آمن بها وبقدرتها على تحمل المسؤولية التي سبق وأظهرت فيها قوتها، حينما تولت مهمة تربية أشقائها بعد وفاة والدتها وهي في سن 15 عاما.

وبحسب رشا سلامة، فإن المجتمعات في حاجة متجددة لمثل هذا النوع من الأفلام، لتكشف لنا عن الكثير من النساء والفتيات اللاتي تشبه قصصهن قصة زينب، والفتيات اللاتي يعشن مقيدات بعادات وتقاليد عتيقة، باتت لا تناسب متطلبات الحياة وتحدياتها، وخاصة الفتيات والنساء اللاتي يقفن مقهورات أمام تسلّط الآخرين، ويرضخن لقراراتهم.

يذكر أن مؤسسات المجتمع المدني بمصر، كانت قد رصدت الكثير من معاناة مبدعات مصريات، وتعرضهن لمشكلات كبيرة، وصلت إلى حد تعرض حياتهن للخطر، جراء قيامهن بتحدي العادات والتقاليد المجتمعية المتوارثة منذ المئات من السنين، إذ كادت إحدى الكاتبات أن تفقد حياتها بسبب رواية أصدرتها وسجلت تفاصيلها قصة حب بين شاب وفتاة، فيما أنهت شاعرات وأديبات مسيرتهن مبكرا بعد أن منعن من حضور المنتديات والأمسيات الثقافية والشعرية، ووقفت حالة الحصار التي فرضها المجتمع عليهن عائقا أمام إصدار مجموعات قصصية أو شعرية أو روايات.

21