فتاة مصرية تجمّد بويضاتها إلى حين ظهور الزوج المناسب

عملية تجميد بويضات غير المتزوجات تتم عن طريق تنشيط إفراز البويضات عبر فتحات في البطن، ويتم تخزين غير المخصبة منها في سائل النتروجين عند 169 درجة مئوية تحت الصفر.
الخميس 2019/09/12
تجاوز الموروثات

فاجأت فتاة مصرية عزباء تدعى ريم مهنا رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، بإعلانها عبر صفحتها على فيسبوك عن تجميد بويضاتها حتى ظهور الزوج المناسب، وأثار الفيديو جدلا اجتماعيا كبيرا، لأنها أول عملية تجميد بويضات معلنة تتم قبل الزواج في مصر. وحتى في المجتمعات الغربية مازالت هذه العملية غير منتشرة في صفوف غير المتزوجات.

القاهرة- حظيت الفتاة المصرية ريم مهنا، التي تعمل في مجال إدارة الأعمال، بشهرة واسعة بعد إعلانها عن تجميد بويضاتها، لتصبح بذلك أول مصرية غير متزوجة تجري عملية تجميد البويضات. وخلافا للمتوقع، حظيت مهنا بدعم أسرتها.

وقد يكون هذا الدعم من الأسباب التي جعلتها تتحدث بكل حرية عن تجربتها عبر صفحتها على فيسبوك، وحث الأسر على استيعاب المتغيرات الثقافية والمجتمعية. فالفتاة يمكن أن تصل لسن اليأس دون أن تتزوج، سواء برغبة منها أو لسبب ما.

وقالت ريم مهنا لـ”العرب” إن قرارها نبع من رغبتها في الزواج بعد سن الخامسة والثلاثين، ولا يمكنها تحديد الوقت الذي سوف تتزوج فيه، وتفضل انتظار ظهور شريك حياتها وإن كان ذلك بعد سن الأربعين.

وتعد عملية تجميد البويضات حلا مناسبا للزوجات اللاتي يرغبن في تأخير الإنجاب، بينما تفضل متزوجات حديثا الإنجاب مبكرا خوفا من عدم الإنجاب، إلى جانب اضطرار بعض النساء إلى تجميد بويضاتهن لأسباب مرتبطة بالإصابة ببعض الأمراض أو أخذ العلاج الكيميائي في حالات السرطان والذي يقلل من خصوبة السيدات.

وأوضحت مهنا أنها ظلت تتابع المجلات والدراسات الطبية التي تعرضت إلى حالات تجميد البويضات لأسباب مختلفة فترة طويلة، وقررت الإقدام على هذه الخطوة لو لم تجد الزوج المناسب قبل بلوغها سن الخامسة والثلاثين.

البويضات المجمدة تظل صالحة لمدة 15 سنة بعد سحبها وتجميدها، والفترة العمرية المناسبة لإجراء العملية من سن 35 إلى 40 سنة
البويضات المجمدة تظل صالحة لمدة 15 سنة بعد سحبها وتجميدها، والفترة العمرية المناسبة لإجراء العملية من سن 35 إلى 40 سنة

وتحولت الدهشة في محيط مهنا الأسري إلى دعم معنوي، وكسبت تعاطف الكثير من الأشخاص، بعد استضافة وسائل إعلام لمتخصصين في مجالات الحقن المجهري وتأخر الإنجاب، كشفوا من خلالها حقائق علمية كانت غائبة عن الرافضين لعملية حفظ الخصوبة.

وأوضحت أن والدها كان دائم النصح لها بتأجيل الزواج إلى حين اختيار الشريك الذي تراه مناسبا للارتباط به، على أن يكون الاختيار بناء على معايير عقلانية تحقق السعادة الزوجية، لأن التأخير يزيد من فرص الاستقرار الأسري، بعد أن تحقق الفتاة ذاتها في العمل وتكتسب خبرات عملية. وأضافت مهنا أنها عندما أبلغت الطبيب الخاص بقرارها تفاجأ، وأبلغها بأنها أول فتاة مصرية غير متزوجة تقرر تجميد بويضاتها.

ونشرت مهنا مقطع فيديو شرحت خلاله ما حدث معها في العملية قائلة “فتح الطبيب 3 أو 4 فتحات صغيرة في منطقة البطن، وسحب البويضات ووضعها داخل ثلاجة لحفظها وتجميدها”، لافتة إلى أنّ العملية لم تستغرق سوى ساعة واحدة، وأنّ البويضات يمكن حفظها 20 أو 30 سنة.

وأوضح مختصون أن عملية تجميد بويضات غير المتزوجات تتم عن طريق تنشيط إفراز البويضات عبر فتحات في البطن، ويتم تخزين غير المخصبة منها في سائل النتروجين عند 169 درجة مئوية تحت الصفر، وعندما ترغب المرأة في إنجاب أطفال يذاب ثلج البويضة ويتم تخصيبها.

وكشفت بعض الدراسات الطبية أن البويضات المجمدة تظل صالحة لمدة 15 سنة بعد سحبها وتجميدها، والفترة العمرية المناسبة لإجراء العملية من سن 35 إلى 40 سنة. وحسب إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر (حكومي)، بلغ عدد الإناث اللاتي لم يتزوجن في الفئة العمرية 35 عاما فأكثر، نحو 472 ألف أنثى بنسبة 3.3 بالمئة، من إجمالي عدد الإناث في تلك الفئة العمرية.

عملية تجميد البويضات تعد حلا مناسبا للزوجات اللاتي يرغبن في تأخير الإنجاب، بينما تفضل متزوجات حديثا الإنجاب مبكرا خوفا من عدم الإنجاب

ولم تخرج الآراء الرافضة عن المعتاد من حيث حديث العذرية والزواج، لكن كان لافتا أن الأغلبية تؤيد الفكرة واعتبرت أنها ضمان لحق الأمومة بطرق علمية أجازتها دار الإفتاء المصرية، بعد مراعاة التغيرات التي طرأت على المجتمع.

وأشارت مهنا إلى أنها استقبلت الآلاف من المكالمات الهاتفية لفتيات يسألن عن كيفية وتفاصيل إجراء العملية، وتلقت عشرات الآلاف من الرسائل عبر صفحتها على فيسبوك، ما يعني أن هناك اهتماما وتفاعلا مع خطوتها.

ورأى مختصون في أمراض النساء أن هناك ضرورة طبية تحتم إجراء عملية تجميد البويضات للفتاة غير المتزوجة، لأن ذلك يضمن تحقيق حلم الأمومة، لاسيما في الحالات التي تعاني فيها الفتاة من أمراض وراثية، لكون التأثيرات السلبية لهذه الأمراض قد تظهر بعد الزواج وربما تقضي على الخصوبة لدى المرأة.

وتمت أول عملية تجميد بويضات في أستراليا عام 1986، وأول طفل ولد من بويضة مجمدة من نفس الأم كان في عام 1999، وكان الهدف الأساسي من التفكير في تجميد البويضات تحقيق حلم الأمومة للمصابات بالسرطان، لأن العلاج الكيميائي يؤدي في الغالب إلى فقدان الخصوبة.

21