فتاوى البامبرز والقناة

الأربعاء 2015/08/12

لم يترك برهامي مسألة لم يدل فيها بدلو فتاواه، من البامبرز إلى الدراما، ومن “لايكات” الفيسبوك إلى مشاهدة كرة القدم، ومن الفراش إلى غرفة الإنعاش.

لا أدري ما الذي دفع بياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية بمصر إلى إصدار فتوى تحريم فوائد الشهادات الاستثمارية بمشروع قناة السويس، وهل أنه انزعج من نجاح حفل افتتاح القناة الجديدة، وكره أن يفرح المصريون، وأن يأملوا خيرا في غدهم، وأن يحلموا بمشاريع كبرى جديدة، فقرر أن يصدمهم بفتواه تلك.

ربما حتى لا يستثمر المصريون أموالهم في مشاريع كبرى جديدة، وربما ليشعر الفقراء والبسطاء ممن اشتروا شهادات الاستثمار بالخيبة بعد أن حسبوا أنهم من الرابحين، وربما ليشكك الناس في صحة فتوى الأزهر الشريف التي نفي فيها صفة الربا عن أرباح الاستثمار في القناة الجديدة.

وربما، وهذا الأقرب إلى المنطق، كلامه كان بدافع لفت انتباه واهتمام الشارع ووسائل الإعلام. فبرهامي الذي كان أفتى بتحريم تهنئة الأقباط بأعيادهم، وبتحريم مشاهدة مباريات كرة القدم، وبأن “لايكات” الفيسبوك مرض يفسد القلب، هو ذاته الذي أثار صخبا وجدلا واسعين خلال العام المنقضي عندما أفتى بجواز فرار الزوج بنفسه وترك زوجته أو ابنته لمغتصبيها حفاظًا على النفس، ولما تعرض للانتقاد، قال إن الفتوى التي قام بالإجابة عنها هي حول شخص تتعرض زوجته للاغتصاب أمامه، وكان الجواب “إذا كانت لديه إمكانية للدفاع عنها يلزمه بلا شك الدفاع عنها، وأما إذا كان متيقنا أنه سيقتل وهي تغتصب فهو لا يأثم إن تركها لأنه سيقتل”.

كما أفتى برهامي بأن مشاهدة المسلسلات “المحمّلة بالموسيقى” حرام شرعًا، مؤكدا أن الذنب سيكون مضاعفًا حال مشاهدتها في شهر رمضان، وقال “أتحدى أي رجل دين لديه علم يستطيع أن يفتي بغير ذلك، لأن هناك حديثًا صحيحًا عن الرسول يحرم مشاهدة تلك الأعمال، فالمسلسلات والإعلانات تميت القلوب وتضعفها”، مخاطبًا المواطنين بقوله “أنقذوا أنفسكم من المعصية، وقاطعوا تلك الأعمال الفنية التي حرمها الشرع، وابحثوا عن مشاهدة الأعمال الإسلامية، ومشاهدة الأخبار والبرامج الدينية والحوارية فقط”.

برهامي قال كذلك، إنه لا يجوز للطفل احتضان الألعاب الخاصة به أثناء فترة النوم طالما أنه يرميها ويضعها على الأرض من حين لآخر. وأضاف رداً على سؤال وجه إليه بشأن احتضان ألعاب الأطفال وتعليق صورها بالغرف المنزلية مثل صور بطوط وميكي، أنه “لا يجوز تعليق صورها، استنادا إلى الحديث الشريف (لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ)”، على حد قوله.

لم يترك برهامي مسألة لم يدل فيها بدلو فتاواه، من البامبرز إلى الدراما، ومن “لايكات” الفيسبوك إلى مشاهدة كرة القدم، ومن الفراش إلى غرفة الإنعاش، ومن أكل الباذنجان إلى استلاف الملح من بيت الجيران، وصولا إلى تحريمه فوائد شهادات الاستثمار في قناة السويس الجديدة.

يبقى السؤال: كيف يسمح الشرع والقانون لبرهامي وأمثاله باستغلال الجهل والسذاجة والدروشة بين الناس لنشر أفكاره الشاذة؟ ولماذا يفتح الإعلام أبواب اهتمامه بمثل برهامي وأمثاله؟ وهل يمكن أن تفلح أمة فوق الأرض فيها برهامي وأمثاله؟

24