فتاوى التحريم لم تمنع الإيرانيين من تربية حيوانات أليفة تروح عن أنفسهم

الأربعاء 2014/08/13
الفراغ العاطفي غير فكرة الإيرانيين عن الحيوانات الأليفة

طهران – يشهد مستشفى للحيوانات في العاصمة الايرانية طهران إقبالا كبيرا، حيث أصبح الايرانيون يهتمون بتربيتها في منازلهم وباتت تربية الكلاب خصوصا أمرا مألوفًا وموضة دارجة على الرغم من الفتاوى التي تحظر تربيتها في المنازل باعتبارها “حيوانات نجسة”، استنادًا للشريعة الإسلامية.

يقول بيطريون وأصحاب حيوانات أليفة في إيران إن مستشفى الحيوانات في طهران هو المستشفى البيطري الرسمي الوحيد في البلاد لكن هناك ميلا متزايدا لتربيتها.

وتتزايد على مستوى العالم تربية الحيوانات الأليفة في المنازل لكن إيران المتمسكة بأحكام الشريعة الإسلامية شهدت إلى حد الآن إقبالا محدودا على تربيتها في المنازل.

لكن بايام نوهيبي مدير ومؤسس المستشفى البيطري بالعاصمة يقول إن الإيرانيين بدأوا في اكتشاف متعة أن يكون للشخص صديق من “ذوي الأربع″.

وقال نوهيبي: “أسلوب حياتنا يتغير من التقليدي إلى الصناعي وما يحدث بالتدريج هو أن فراغا عاطفيا يتنامى، ومع نموه نحاول إعادة لمحات من الطبيعة لمنازلنا، لهذا تكون الحيوانات الأليفة هي الحل لملء هذا الفراغ. ويقدم مستشفاه رعاية على مدار الساعة تشمل إدارة خاصة للحيوانات النادرة. وتتراوح الرعاية التي تقدمها من الجراحة إلى علاج العظام والأسنان.

الكلاب في إيران تخفف عن أصحابها توترات الحياة اليومية

وأضاف نوهيبي “لا أعتقد على الإطلاق أن تربية حيوان أليف هذه الأيام مكلفة إلى درجة قد تجعل البعض يتغافل عن مزاياها. أعتقد أن تربية حيوان أليف -ليس بالضرورة أن يكون كلبا- هو أمر إيجابي فيما يتعلق بالحالة الشعورية لمجتمعنا. أمر يمكن للشخص الاستفادة منه فعلا. أعني أنه عندما يكون لدى شخص حيوان صديق فإنه يعود إلى منزله في المساء ليجده ويخفف عنه توترات الحياة، وهو ما يمكنه من العمل بشكل أفضل في اليوم التالي. فهذا الحيوان الصغير يخدم اقتصاد الأسرة ويسهم بنصيبه في دخلها أيضا”.

وقالت الغيماند التي تربي حيوانا أليفا في بيتها إن تحسن إمكانيات تربية الحيوانات الأليفة زاد من شعبيتها.

وأضافت وهي تربت على ظهر قطتها: “أعتقد أنه في السنوات العشر الماضية زاد اهتمام الناس برعاية الحيوانات وأبدوا إقبالا أكبر على ذلك. هناك أيضا مستشفيات جيدة في إيران ولدينا أطباء أكفاء، لذلك بدأ الناس يهتمون بالحيوانات بدرجة أكبر”.

وقالت اريزو التي تربي كلبا وتقيم في كندا لكنها تزور أسرتها في طهران إنها تشهدت تحسنا في توفر المنتجات الخاصة بالحيوانات الأليفة في كل زيارة لها.

وأضافت: “الظروف جيدة الآن. كل شيء متوفر. كل شيء مستورد وحديث. كل ما أجده هناك (في كندا) أراه موجودا هنا. لا أعتقد أن هناك مشاكل. كل الأدوية متوفرة. كذلك يتم استيرادها”.

وبالإضافة إلى الأنواع المختلفة من أطعمة الحيوانات الأليفة أصبح بإمكان أصحابها كذلك الحصول على أطواق فاخرة وبيوت لأصدقائهم الحيوانات من متجر في المستشفى.

وقال الدكتور أفين المقيم في طهران بعد أن اشترى مجموعة من مُستلزمات الحيوانات الأليفة إنه يعتقد أن تربيتها زادت مع تغير السلوكيات.

إقبال كبير من الأسر الإيرانية الثرية على تربية الحيوانات

وأضاف: “ارتفع اهتمام الناس بها بالتأكيد لأن نظرتهم لتربية حيوان أليف أصبحت أكثر إيجابية في إيران، بسبب الدعاية المتعلقة بهذا المجال وكذلك الخبرات من الدول السابقة في ذلك. كما أن الأسر الإيرانية لم تعد تخضع لقيود الماضي الصارمة. إنهم يعيشون أكثر تباعدا الآن. ويحاولون سد هذه الفجوة الناتجة عن قلة الاتصال برفيق أو صديق عادة ما يكون كلبا أو قطة في إيران". لكنه يرى أن هذا الميل سائد بدرجة أكبر بين الأسر الثرية.

وقال: “أعتقد أن أسر الطبقة المتوسطة والعليا هي في الأساس التي تربي الحيوانات الأليفة بسبب ارتفاع التكلفة وفكرة أن الأسرة يجب أن تكون متقبلة لثقافة تربية الحيوانات. فالأسر الكبيرة ذات الدخول الصغيرة لن تكون بالتأكيد قادرة على إنفاق جزء من دخلها على شيء ثانوي".

إلى جانب هذا المستشفى بدأت متاجر وعيادات أخرى تتواجد في طهران لخدمة الأعداد المتزايدة من أصحاب الحيوانات الأليفة الذين يرجع تاريخ حبهم لها للمكانة التي كانت تحتلها القطط في البلاط الملكي الفارسي قديما.

يذكر أن إيران كانت قد أقرت سابقا عددا من الفتاوى تحظر جميع الإعلانات الدعائية لتربية الكلاب وشركات الأطعمة الخاصة بها ومنتجات أخرى تتعلق بهذه السوق، أكدت بعض الفتاوى أن وجودها في المنزل تصطحبه أعمال و”نتائج شيطانية”، وهذا تشبّه أعمى بالغرب. وتأتي تلك الفتاوى ضمن أساليب التقليل من التشبه بالغرب والتأثر بثقافته، وهو ما تحاربه إيران بشدة.

20