فتاوى السلفيين تعاضد شماتة الإخوان الافتراضية في الموت

حالة من الغضب والسخرية اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد فتوى للداعية السلفي المصري سامح عبدالحميد أكد فيها أن الترحم على الفنانين بعد موتهم حرام.
الخميس 2016/01/14
البريء

القاهرة – في خضم الترحم الذي ساد الشبكات الاجتماعية بعد وفاة الفنان المصري ممدوح عبدالعليم يوم 5 يناير ووفاة الممثل أحمد حمدي يوم الجمعة الماضي كتب رجل الدين المصري السلفي سامح عبدالحميد على فيسبوك “الترحُّم على الفنانين! منذ متى كان هذا سلوكنا تجاه موتى الفنانين؟ وما هي المصلحة المرجوة من ذلك؟ يا أخي ترحَّم عليه في سرك وليس في فيسبوك. طيب كنت وضَّح مدى فساد وإفساد هذا الممثل ثم ترحَّم عليه”.

وسخر المعلقون “وهل استخدام فيسبوك حلال مثلا؟”.وشن الممثلون هجوما على رجل الدين وسأل الممثل خالد الصاوي على حسابه على تويتر مفتي مصر وشيخ الأزهر إن كانا يتفقان مع ما جاء به الداعية.

وتساءل مغردون “هل يقصد الشيخ أنه لا يجوز الترحم على رموز مصر مثل أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وأحمد زكي وغيرهم؟”.

وأمام الضجة نفى الداعية أنه قال “لا يجب الترحم على الفنانين”، مؤكدا “يجب أولا توضيح مدى إفساد الفن والفنانين وبعدها الترحم عليهم”.

وكانت الفتوى لاقت قبولا كبيرا في أوساط الشباب السلفي والإخواني على فيسبوك.

كما أبدى بعضهم ارتياحه لموت عبدالعليم بسبب ما قيل عن شماتته في الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي.

وكان أبرز الشامتين في وفاة عبدالعليم الصحفية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في مصر آيات عرابي التي دونت في مقال “مات ممدوح عبدالعليم مات العبد الفاجر المنافق”.

ولا تتوقّف، على وسائل التواصل الاجتماعي، كتابات لأعضاء جماعة الإخوان تشمت بموت أي فنان (خصوصا من دعموا “الانقلاب”)، معتبرين أنّ “الموت عقاب إلهي لهم”.

وقطار الشماتة في الموت لا يتوقف في فكر الإخوان المسلمين فقد شمتوا في وفاة الشاعر أحمد فؤاد نجم، ووصفته عزة الجرف، النائبة الإخوانية السابقة، على فيسيوك بـ”من باع آخرته وخاتمته بدنيا غيره”.

كما ثار الإخوان فرحين بوفاة رسام الكاريكاتير مصطفى حسين فدشنوا هاشتاغا على تويتر للهجوم عليه، مبررين ذلك بمعارضته لهم في رسوماته وآرائه.

فتوى الداعية السلفي لاقت قبولا كبيرا في أوساط الشباب السلفي والإخواني على الشبكات الاجتماعية

وعقب وفاة الكاتب الصحفي الكبير أحمد رجب، أطلَّت عزة الجرف، ثانية لتشمت في وفاته عبر تويتر، قائلة “سخَّرت قلمك للحرب على كل قيمة إسلامية”.

واستخدمت جماعة الإخوان، أيضا أسلوب الشماتة مع الفنان عمر الشريف، بعد وفاته، وكتب بعض قياداتها مقالات على مواقع تابعة لهم تتحدث عن تاريخ عمر الشريف وتقصفه بـ”السباب”.

تناولت شبكة رصد الإخوانية، خبر وفاة الفنان خالد صالح، بنوع من التشفي، إثر وفاته بعد إجراء “عملية قلب مفتوح”.

كما توالت ردود أفعال ساخرة من شباب الإخوان، على مواقع التواصل الاجتماعي عقب وفاة الفنانة فاتن حمامة.

وتساءل الإعلامي السوري في قناة أم بي سي على حسابه تويتر مصطفى الآغا “أحدهم يقول إنه لا يجوز الترحّم على الفنانين حتى لو كانوا مسلمين؟ لا أعرف كيف ولماذا ولكن هل استبدل البعض رحمة الله بقناعاتهم الشخصية؟”.

وتهكمت ناشطة “المدهش أن هذا الداعية نصب نفسه مصدرا للأحكام ومفتشا في النوايا وقرر بعدة جمل لا تعكس سوى الجهل أن يتهم الفنانين بأنهم أُس الفساد، ونسى الشيخ أن من جاهر بالمعصية ومن كذب ومن تم ضبطه في وضع مخل بالآداب كان البعض منهم وليس من أولئك الفنانين، كل من هب ودب يفتي في أمر الفن والفنانين ويوزع صكوك الرحمة والغفران”.

في نفس السياق قال معلق “إذا كان العهر في الفن مصيبة فالعهر في الدين مصيبته أعظم”.

وتساءل أحدهم “لماذا حينما يكون هناك عهر فني تنطلق ألسنة رجال الدين وتشحذ أقلامهم للنقد والتكفير بينما تخرس ألسنتهم وتختفي أقلامهم أمام من يحطمون القيم الدينية والإنسانية كما هو الحال بالنسبة إلى الجماعات المحسوبة على الإسلام وآخرها داعش. وفي نفس السياق تساءل مغرد “هل سمعنا نقدا ممن يسمي نفسه شيخا وممن هو على شاكلته للهجمات الإرهابية أو الإرهابيين، هل حرموا عليهم الجنة مثلا؟”.

وقال معلق “إذا أردنا أن نرجع إلى ميزان الدين فقد يكون لمثل عهر الفنانين مغفرة وتجاوز من الله ذلك لأنهم لم يحسبوا على علماء الدين فلم يتاجروا لا القرآن ولا بالإنجيل”.

وكان الشيخ صبري عبادة، وكيل وزارة الأوقاف، علق على فتوى سامح عبدالحميد الداعية السلفي، بتحريم الترحم على الفنانين بعد موتهم، قائلا: انظر إلى جانب الخير في حياة الإنسان.

واستنكر مغردون إعطاء الفرصة لمثل هؤلاء للظهور في الإعلام وبث سمومهم.ومثلت فتوى رجل الدين محور حديث القنوات الفضائية المصرية في الأيام القليلة القادمة. وكتب معلق “ديننا يدعونا إلى الإبداع والتفكير. وأشار معلق إلى أن الفن هو من قدم لنا شخصية الناصر صلاح الدين، وفيلم الرسالة وعالج بعضا من مشاكل المجتمع.

19