فتاوى تحريم الإحتفال بأعياد الميلاد لا تنطلي على الجزائريين

يقبل الجزائريون على استغلال كل الفرص المتاحة للهروب من هموم الحياة اليومية واستغلال كل المناسبات التي تنسيهم ضغوط الحياة لبعض الوقت وتدفعهم إلى التجدد والإقبال على غد أفضل، لذلك نراهم لا يتخلفون عن فرحة المولد النبوي الشريف وعيد الميلاد وعيد رأس السنة الميلادية رغم بعض المنغّصات التي تأتي من جهات متزمّتة تحرم الاحتفال بأعياد ليست أعيادهم.
الخميس 2015/12/31
تجارة الحلويات تزدهر

الجزائر - أشعلت زلة لسان مذيعة أخبار النشرة الرئيسية بالتلفزيون الحكومي مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر البلد الذي يدين 98 بالمئة من سكانه للإسلام، عندما تمنت للمشاهدين عيد ميلاد سعيد قبل أن تتدارك نفسها وتقول “مولد نبوي شريف”. فبين ساخط ومستنكر ومتفهم لـ”خطأ” المذيعة، يتواصل إقبال الجزائريين على الفرح في كل المناسبات لتعويض الضغوط اليومية.

ووسط حي حيدرة الراقي بالعاصمة الجزائرية، يقول بائع زهور وأشجار الميلاد، في جوابه عن نوعية زبائنه وما يقتنونه من هدايا خلال الاحتفالات بعيد الميلاد، “إن الكثير من الجزائريين يحتفلون بأعياد الكريسماس” وحجته في ذلك التهافت الكبير على شراء أشجار الميلاد، مضيفا “تلقيت طلبات كثيرة لشراء أزهار الميلاد، وتأكد لي أن أغلبية أصحابها من الجزائريين”. ويرى بائع الزهور أن السعر المرتفع لشجرة الميلاد الذي يتراوح ما بين 100 و200 دولار، لا يقف حاجزا أمام المحتفلين.

وقال إن الجزائريين يحتفلون بالمولد النبوي الشريف بطريقة تختلف عن احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة، في إشارة إلى أن الجزائريين لم يتنصلوا من عاداتهم القديمة لصالح نمط حياة مستورد من الغرب.

ومظاهر الاحتفال بعيد الميلاد عند الجزائريين لا تقتصر فقط على اقتناء أزهار الكريسماس وتناول مختلف أنواع الكحول والحلويات الخاصة بالمناسبة، فبعض المطاعم الفاخرة أعدت وجبات خاصة للأجانب المقيمين والوطنيين على السواء، فيما تظل الكنائس ليلة الاحتفال تعج بالزائرين على اختلاف أعراقهم وألوانهم.

ولا تجد ماليا، وهي جزائرية أب عن جد، حرجا في طلب الإذن من مسؤولها المباشر في العمل من أجل الخروج باكرا للذهاب إلى المنزل لإعداد العدة من أجل الاحتفال بعيد الميلاد برفقة بناتها. لكن بهية التي تقدم بها العمر وأصبحت عجوزا، تعترف بأن الحنين إلى الماضي وذكريات الطفولة ما يدفعانها إلى الاحتفال بهذه المناسبة منوهة بأن الاحتفالات كانت على نطاق واسع أيام الاستعمار الفرنسي قبل استقلال الجزائر عام 1962.

ويكشف سفيان أنه يعرف العديد من الجزائريين الذين يحتفلون بالكريسماس ليس فقط في العاصمة الجزائر ومنطقة القبائل والمدن الكبرى، وإنما أيضا في المدن الداخلية.

كريسماس محجّب

ويرى سفيان أن هذا الاحتفال يبلغ ذروته بمنطقة القبائل، غير أنه سرعان ما يُلفت إلى تراجع الظاهرة في الأعوام الأخيرة بسبب ظهور التيارات السلفية والجهادية في المنطقة، وهو التطور الذي يرغم “المسيحيين” على عدم المجاهرة باحتفالاتهم على الأقل، رغم أن قوانين الحكومة الجزائرية تضمن حرية ممارسة الشعائر لغير المسلمين.

الاحتفال بعيد الكريسماس أخذ طابعا مختلفا في الجزائر، فهناك من يفضله داخل الكنائس أو في المطاعم الفاخرة أو المنازل وسط العائلات، وهناك من يرغب في قضائه خارج الوطن، حيث الحرية الكاملة في ممارسة العقيدة دون خوف وبعيدا عن نظرة المجتمع التي لا ترحم. ويعني رأس السنة الميلادية الجديدة لبعض الجزائريين مناسبة لقضاء عطلة جديدة إما في فرنسا أو تونس أو تركيا وبدرجة أقل دبي والمغرب وأسبانيا، بينما يفضل آخرون تغيير الوجهة نحو جنوب البلاد الذي يوفر ظروفا مناخية مناسبة جدا يقابله نقص ملحوظ في هياكل الاستقبال.

محلات بيع الحلويات، وخلافا لفترة أعياد الميلاد، تعرف حركة نشيطة بالنظر إلى التهافت الكبير للزبائن على شراء الشوكولاتة وكعكعة رأس السنة تصل إلى حد تشكيل طوابير أمام أبواب المحلات المعروفة بأنواعها المميزة.

ويؤكد سفيان أن الاحتفال برأس السنة الميلادية يختلف تماما عن الاحتفال بعيد الميلاد معترفا أنه يحتفل دوما بالمناسبة الأولى رغم التباين في الطريقة، كما أوضح أنه في الماضي كانت طريقة احتفاله تقوم فقط على إقامة سهرة طويلة تمتد حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، بينما اليوم أصبحت تقتصر على إقامة عشاء يحضره أفراد العائلة وبعده يذهب كل واحد في حال سبيله.

يذكر أن السلطات الجزائرية جهزت فضاء خاصا على مستوى ساحة البريد المركزي لتمكين السكان من الاحتفال بقدوم السنة الميلادية الجديدة في أجواء عائلية وحميمية.

وقبل قدوم عيد الميلاد بأيام انتشرت على جدران متاجر الشوارع الرئيسية في العاصمة الجزائرية منشورات مجهولة الهوية مكتوب عليها “أنت مسلم لا تحتفل بأعياد الصليب”، في دعوة صريحة إلى عدم الانسياق وراء تقاليد الغرب.

ورغم هذه الكتابات التي تحمل طابع التهديد إلا أن ليلة رأس السنة عادة ما تكون موعدا للحفلات الصاخبة، حيث سارعت مختلف الفنادق إلى ضبط برنامج سهرة العام الذي تتصدره أسماء نجوم الغناء، كما لم تتوان في الترويج له عبر مختلف وسائل الإعلام. وبدورها لم تتأخر الملاهي عن الموعد وسعت إلى منافسة الفنادق من خلال تقديم عروض تفضيلية لاستقطاب الباحثين عن الفرحة.

20