فتح السوق السعودية يعد بتغيير خارطة الاستثمار الأجنبي في المنطقة

الأربعاء 2014/07/23
فتح السوق أمام المؤسسات الاستثمارية الأجنبية يمكن أن يقلل دور المتعاملين الأفراد في السوق

الرياض - توقع مراقبون أن تتدفق مليارات الدولارات من الاستثمارات إلى السوق السعودية بعد قرار الحكومة وهيئة السوق المالية فتح أبواب الاستثمار الأجنبي المباشر للمؤسسات المالية. وتوقعوا أن يؤدي ذلك إلى تغيير خارطة الاستثمار في المنطقة، ورجحوا أن يؤدي ذلك إلى إدراج السوق في مؤشرات الأسواق الناشئة.

قالت هيئة السوق المالية السعودية أمس إن فتح أكبر سوق للأسهم في الشرق الأوسط للاستثمار المباشر من قبل المؤسسات الأجنبية سيتم في النصف الأول من 2015 بعدما أعطى مجلس الوزراء الضوء الأخضر للمضي قدما في تنفيذ تلك الخطوة التي طال انتظارها.

وفتح سوق الأسهم السعودية، التي تتجاوز قيمتها السوقية 531 مليار دولار، أحد أهم الإصلاحات الاقتصادية التي يترقبها المستثمرون بشغف في أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر اقتصاد عربي.

وكان بيان لمجلس الوزراء صدر، صباح أمس، فوّض هيئة السوق المالية بفتح المجال للمؤسسات المالية الأجنبية لشراء وبيع الأسهم المدرجة في البورصة، بحسب ما تضعه من قواعد.

وقالت الهيئة في بيان إنها تعتزم فتح سوق الأسهم أمام الأجانب للاستثمار المباشر في النصف الأول من العام المقبل، وأنها ستبدأ الشهر المقبل استطلاع آراء المستثمرين حول القواعد المتعلقة بتلك الخطوة ولمدة 90 يوما.

وأضاف البيان الذي نشرته على موقعها الإلكتروني، أنه “بعد ورود المقترحات والآراء بشأن تلك القواعد ستقوم الهيئة بمراجعتها نهاية العام الحالي والتحقق من جاهزية شركة السوق المالية السعودية (تداول)، وبناء عليه سيتم فتح السوق لاستثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة خلال النصف الأول من عام 2015″. وتوقع اقتصاديون ومديرو صناديق استثمار بأن تدعم تلك الأخبار على الفور مؤشر السوق مع ترقب المستثمرين المحليين دخول مليارات الدولارات من الأموال الجديدة إلى السوق.وارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودي 14.2 بالمئة منذ بداية العام.

2.8 بالمئة نسبة ارتفاع مؤشر سوق الأسهم السعودية بعد إعلان القرار ليتجاوز حاجز 10 آلاف نقطة لأول مرة منذ 6 سنوات

وقال سانيالاك مانيباندو، مدير البحوث لدى أبوظبي الوطني للأوراق المالية، “اعتقد أن هذه أخبار إيجابية للغاية… هناك عوامل جذب عديدة للاستثمار… السوق السعودية تتمتع بتنوع أكبر مقارنة بأسواق الخليج الأخرى. القيمة السوقية أكبر كما أن قيم وأحجام التداول أعلى”.

من جانبه قال جون سفاكياناكيس، الخبير الاقتصادي بالرياض، “تم التغلب على أكبر العقبات وهو قرار مجلس الوزراء. وضعت هيئة السوق المالية مقترحا العام الماضي. القواعد موجودة وصممت للحد من تدفق أموال المضاربة”.

وفي الوقت الحالي لا يسمح للأجانب بشراء الأسهم السعودية إلا من خلال صفقات مقايضة تجريها بنوك استثمار دولية وأيضا من خلال عدد صغير من صناديق المؤشرات.

ويسيطر المتعاملون الأفراد على نحو 90 بالمئة من التداولات اليومية في السوق.

جون سفاكياناكيس: القواعد المالية موجودة وهي مصممة للحد من تدفق أموال المضاربة

وكان رئيس هيئة السوق المالية السعودية محمد آل الشيخ قال، العام الماضي، إن السوق ليست في حاجة لأي سيولة من الأجانب ولكن السعودية تجذب الاستثمار الأجنبي للسوق للاستفادة من الخبرة الفنية والطاقات البشرية. ودفعت الآمال بفتح تلك السوق أمام الاستثمار الأجنبي المباشر البنوك الدولية، لتعزيز أنشطتها في البلاد.

وتشير المقترحات المتداولة بين أوساط القطاع المالي إلى أن السعودية ربما تحذو حذو الصين وتايوان ودول ناشئة كبرى أخرى في فتح السوق أمام الأجانب بحيث لا يسمح بالاستثمار سوى للمستثمرين المؤهلين بناء على عوامل من بينها حجم الأصول المدارة.

والوضع القوي للاقتصاد الكلي والعوامل السكانية وانخفاض تكاليف الطاقة والإنفاق الحكومي على البنية الأساسية من أكبر العوامل الجاذبة للمستثمرين في سوق الأسهم السعودي.

ومن المرجع أن تؤدي الخطوة إلى رفع توقعات النمو الإيجابية لأكبر اقتصاد عربي وأكبر مصدر للنفط في العالم، بعد أن رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد إلى 4.6 بالمئة قبل يوم واحد من اتخاذ القرار.

ومن شأن فتح البورصة السعودية أمام الأجانب أن يمهد لإدراجها على مؤشر “أم.أس.سي.آي” للأسواق الناشئة لتلحق بركب قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة المدرجتين بالفعل على ذلك المؤشر.

وقفز مؤشر سوق الأسهم السعودية بعد إعلان تلك الأنباء بنحو 2.8 بالمئة ليتجاوز حاجز 10 آلاف نقطة لأول مرة منذ 6 سنوات.

وتوقع الخبير المالي أسامة السدمي، “استمرار التأثير الإيجابي للسماح إلى الأجانب بالاستثمار المباشر على أداء السوق السعودي على المدى القصير ولكن هذا التأثير سيكون وقتي”.

ولا تسمح السعودية للأجانب قبل هذا القرار بالاستثمار المباشر في البورصة السعودية، فيما يتعامل الأجانب في السوق من خلال ما يسمى بـ”اتفاقيات المبادلة” عبر وسطاء سعوديين، مما يحد من استثماراتهم في الأسهم السعودية.

11