فتح المعابر مع الجوار بداية النهاية لعزلة الأسد

دمشق على موعد مع فتح معبر البوكمال بعد إعادة فتح النصيب والقنيطرة، والعراق يحث على عودة سوريا إلى الجامعة العربية.
الثلاثاء 2018/10/16
فتح المعبر بعد 3 سنوات من اغلاقه

دمشق – شهدت سوريا حدثين لافتين الاثنين وهما فتح معبر جابر- نصيب الحدودي مع الأردن، ومعبر القنيطرة الحدودي مع الجولان المحتل، بالتزامن مع تأكيدات من المسؤولين السوريين والعراقيين على افتتاح وشيك لمعبر القائم- البوكمال الحدودي مع العراق.

ويشكل فتح المعابر مع الجوار إنجازا سياسيا بالدرجة الأولى لروسيا الداعمة الرئيسية للنظام السوري والتي لعبت دورا محوريا في إنجاح هذا المسار، ويقول مراقبون إن استجابة دول الجوار تعكس في واقع الأمر إدراكها أن نظام الرئيس بشار الأسد بات الممسك بزمام الأمور في البلاد، رغم عدم سيطرته على كل الأراضي السورية.

وفتح معبر جابر- نصيب الحدودي الرئيسي بين الأردن وسوريا صباح الاثنين بعد نحو ثلاث سنوات على إغلاقه.

وبمجرد فتح المعبر تقدمت سيارة دفع رباعي سوداء اللون في اتجاه سوريا، وكان يقودها المستثمر السوري هشام فليون الذي قال للمراسلين الذين واكبوا الحدث “أنا سعيد جدا وشعوري لا يوصف”.

فتح معبر  نصيب ما كان ليتم لولا وجود تأييد دولي، خاصة أنه تزامن مع فتح معبر القنيطرة الحدودي مع الجولان المحتل

وأضاف “كان يجب فتح المعبر منذ وقت طويل فهو عصب وشريان مهم للدول العربية كلها وليس فقط لسوريا والأردن”. وشهدت الفترة الماضية مشاورات ماراثونية بين لجان مشتركة سورية وأردنية لفتح المعبر الحيوي، وقد أعلنت دمشق في أكثر من مناسبة عن موعد لفتحه بيد أن عمان نفت ذلك، الأمر الذي عزاه البعض إلى دواع سياسية أكثر منها فنية.

ويرى مراقبون أن خطوة فتح معبر جابر- نصيب الذي احتفى به أيضا لبنان، تشكل مقدمة لتطبيع سياسي في العلاقات بين عمان ودمشق.

وقال عبدالله، وهو طالب جامعي سوري في العشرينات من العمر يدرس في الأردن، إنه “متحمس جدا”. وأضاف “أنا في المعبر منذ الساعة الثالثة فجرا ورغبت في أن أدخل بلدي أول الناس”.

وصرح محمد هشام، المستثمر السوري الذي يعمل في الأردن، “إنه يوم عيد للشعب العربي كله. أحببت أن أسجل اسمي لأكون بين أول الناس الذين يعبرون هذا المعبر المهم”.

وتمكن الجيش السوري في يوليو الماضي من استعادة السيطرة على معبر نصيب الذي أغلق في 2015 بسبب المعارك بين هذا الجيش وفصائل المعارضة، وكذلك أغلقت كل حدود سوريا مع الأردن والتي كانت شريانا مهما لاقتصاد البلدين.

فتح المعابر رسالة قويبة تخدم نظام الأسد
فتح المعابر رسالة قويبة تخدم نظام الأسد

ويرى مراقبون أنه إلى جانب العائدات التجارية التي سيوفرها معبر جابر- نصيب لكلا البلدين فإن فتحه بالتأكيد يعد رسالة قوية من النظام السوري وداعمته روسيا تفيد بأن الوضع في البلد يتجه للعودة إلى سابق عهده، وأن الصراع بات في أمتاره الأخيرة.

ويعتبر البعض أنه ما كان سيتم فتح المعبر لولا وجود تأييد دولي لهذه الخطوة، خاصة وأنها تزامنت كذلك مع فتح معبر القنيطرة الحدودي مع الجولان المحتل.

وأعيد فتح المعبر الوحيد بين سوريا والقسم المحتل من هضبة الجولان الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية بعد إغلاق دام أربع سنوات بسبب الحرب.

ويأتي ذلك نتيجة اتفاق تم التوصل إليه الجمعة بين الأمم المتحدة وإسرائيل وسوريا. وقد اجتازت سيارتان تابعتان للأمم المتحدة السياج الذي فتح أمامهما من الجانب الإسرائيلي من معبر القنيطرة.

وجرى احتفال صغير هناك، حيث تجمع على الجانب السوري العشرات من الجنود السوريين وعناصر الشرطة العسكرية الروسية، بالإضافة إلى عدد من وجهاء القنيطرة. ورفع مسؤول حكومي علما سوريا كبيرا على سارية.

وحضرت سيارات وممثلون عن الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وانتشر عدد من عناصر القوات الدولية على جانبي الطريق.

وكانت القوات الحكومية السورية قد استعادت كل محافظة القنيطرة في جنوب البلاد في يوليو، بفضل اتفاق ثلاثي جرى بين روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل.

وسيقتصر استخدام المعبر في مرحلة أولى، بحسب الجيش الإسرائيلي، على القوات الدولية الموجودة في هضبة الجولان.

وبعد أن عادت الحياة إلى طبيعتها في معبري القنيطرة ونصيب، ستكون سوريا على موعد وشيك مع إعادة افتتاح أبرز المعابر مع العراق وهو معبر القائم- البوكمال.

وقال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في مؤتمر صحافي مع نظيره السوري وليد المعلم في العاصمة دمشق الاثنين إن إغلاق المعابر جاء بسبب ظروف استثنائية جراء الإرهاب وستفتح قريبا.

مساع لفتح معبر البوكمال
مساع لفتح معبر البوكمال

من جهته أعرب وزير الخارجية السوري عن أمله في فتح معبر البوكمال مع العراق قريبا وقال “المصالح المشتركة التي تخلقها هذه المعابر بين الشعوب هي التي تدوم ونحن نظرنا في مصلحة الشعبين الأردني والسوري. والآن ننظر في مصلحة الشعبين السوري والعراقي ونأمل في فتح معبر البوكمال في أقرب الأوقات”.

ويرى مراقبون أن عودة فتح المعابر مع الجوار هي تطور نوعي تحقق للنظام السوري وسط توقعات بأن يتم البناء على هذا الزخم الحاصل لاستعادة دمشق علاقاتها الدبلوماسية مع محيطها العربي، غير مستبعدين عودتها إلى حضن الجامعة العربية، في ظل تغير ملموس في مواقف العديد من الدول العربية. وقال وزير الخارجية العراقي إن “الظروف الإقليمية والدولية تتغير إيجابيا تجاه ما يحصل في سوريا والعراق”، داعيا إلى ضرورة عودة دمشق إلى الجامعة العربية.

ويقر معارضون سوريون بوجود تغير في المواقف من النظام، بيد أنهم يعتبرون أن إنهاء عزلته بشكل تام لن يتحقق قبل التوصل إلى تسوية نهائية للأزمة السورية.

دمشق تتوعد بمهاجمة إدلب في حال رفض الجهاديون الالتزام باتفاق سوتشي

دمشق – قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين إن القوات السورية جاهزة لقتال المتشددين في إدلب شمال غرب سوريا إذا لم يكن هناك التزام بالاتفاق الروسي التركي. وانتهت الاثنين المهلة المحددة لتخلي الفصائل الجهادية عن المنطقة المنزوعة السلاح، من دون رصد أي انسحابات منها. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه “لم يسجل أي انسحاب للمقاتلين الجهاديين” من المنطقة التي تشمل جزءا من إدلب مع ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي.

وأعلن الأربعاء عن سحب السلاح الثقيل من المنطقة المنزوعة السلاح، بيد أن هناك شكوكا في قيام الفصائل بإخفاء جزء من ترسانتها في المنطقة، خاصة وأنه سجل ليل السبت خرق للهدنة بقذائف هاون، مدرجة ضمن الأسلحة التي وجب تسليمها. وكانت روسيا وتركيا قد توصلتا في 17 سبتمبر إلى اتفاق بشأن إنشاء منطقة عازلة بعمق 15 ـــ 20 كلم في إدلب يتم سحب الأسلحة الثقيلة منها وأيضا إخلاء هيئة تحرير الشام والفصائل الجهادية التي تدور في فلكها لمواقعها هناك.

ويرى متابعون أنه في حال رفضت هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) والتي تبسط سيطرتها على ثلثي المنطقة العازلة، وعلى أكثر من 60 بالمئة من كامل محافظة إدلب، الانسحاب فإن الاتفاق معرض للانهيار. وقال المعلم خلال مؤتمر صحافي مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري في دمشق، “علينا الآن أن نعطي (الأمر) وقتا. نترك لأصدقائنا الروس الحكم عما إذا كان جرى تطبيق الاتفاق أو لا”. وأضاف “يجب أن ننتظر رد الفعل الروسي على ما يجري هناك، لأن روسيا تراقب وتتابع ومطلوب منها تسيير دوريات في المنطقة العازلة”، مضيفا “نقول علينا أن ننتظر، وفي الوقت ذاته قواتنا المسلحة جاهزة في محيط إدلب”. وتابع “لا يُمكن أن نسكت عن الوضع الراهن إذا رفضت النصرة الانصياع للاتفاق”.

وأعاد تأكيد ما أعلنته دمشق سابقاً وهو أن “إدلب كأي منطقة في سوريا يجب أن تعود إلى السيادة السورية”، مضيفا أن “بعد إدلب سيكون هدفنا شرق الفرات”، وهي المنطقة الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من واشنطن. وأوضح “موضوع شرق الفرات حيوي ولا يمكن أن نتنازل عنه”. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، على نحو 30 بالمئة من مساحة البلاد، لتكون بذلك ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري. وترفض دمشق نظام الإدارة الذاتية والفيدرالية الذي أرسوه في مناطقهم. وقال المعلم “لا نقبل الفيدرالية ولا هذه الكلمات التي تخالف الدستور السوري”، مضيفا “إذا أرادوا الاستمرار بالوعود الأميركية والوهم الأميركي (فـ)هذا شأنهم، عليهم أن يدفعوا الثمن”.

 

2