فتح تحقيق في مسلسل بابل لاتهامه بإهانة الحكومة التركية

المسلسل يشير بشكل واضح إلى العاملين في الخدمة المدنية المفصولين من وظائفهم بموجب مراسيم رئاسية من قانون الطوارئ.
الأربعاء 2020/01/22
القوى الناعمة لا تعمل دائما لمصلحة الحكومة

إسطنبول - فتحت السلطات التركية تحقيقا بشأن مسلسل “بابل”، الذي يتناول حياة أكاديمي مفصول من عمله خلال حالة الطوارئ.

وقال موقع قناة “سامانيولو” التركية، إن التحقيق فتح بعدما اعتبر المسلسل مسيئا للحكومة ويتعمد تشويه صورتها من خلال سيناريو العمل الدرامي.

وبدأ عرض المسلسل في 17 يناير على قناة “ستار تيفي”، ويتحدث عن معاناة أكاديمي تركي من مراسيم حالة الطوارئ، وذلك بعدما فصل من عمله الحكومي وفرض عليه حظر سفر خارج البلاد وجمدت حساباته البنكية.

ويتطلع لبدء حياة جديدة من خلال محاولة دخول الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية.

ويجسد دور البطولة في “بابل”، الممثل خالد أرجنتش والممثلة أوزان جوفان.

وأثار عرض الحلقة الأولى من المسلسل جدلا كبيرا، حيث اتهم عدد كبير من المشاهدين العمل الدرامي بالترويج لإحدى الجماعات السياسية الموجودة على قائمة المنظمات الإرهابية في تركيا، وهو  ما دفع السلطات التركية لفتح تحقيق في الموضوع.

ويشير المسلسل بشكل واضح إلى العاملين في الخدمة المدنية المفصولين من وظائفهم بموجب مراسيم رئاسية من قانون الطوارئ، صدرت في العامين الماضيين في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016.

وأقالت الحكومة التركية عقب تلك الأحداث أو أوقفت عن العمل، أكثر من 150 ألف موظف عام بمزاعم علاقاتهم بجماعة “كولن” التي تحملها مسؤولية الانقلاب وتصنيفها إرهابية.

وتتعامل الحكومة التركية بحساسية شديدة مع الانتقاد حتى لو تلميحا في وسائل الإعلام التركية، بسبب سجلها القاتم في مجال حرية الصحافة والتعبير. وترى الشرطة والقضاء أي انتقاد يستهدف أردوغان أو حكومته “إهانة”، فيما يقول متابعون إن هذا وسيلة السلطات هناك “لإقصاء الخصوم”.

وفي سبتمبر الماضي أيدت المحكمة العليا في تركيا حكما بالسجن 11 شهرا للمغنية التركية الشهيرة زحل أولغاي بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب أردوغان.

واتهمت السلطات التركية أولغاي بـ”إهانة” أردوغان خلال حفل موسيقي بتغيير كلمات أغنيتها والإشارة إلى أردوغان، لكنها دافعت عن نفسها قائلة إنها غيرت الكلمات ووجهت إشارة بيدها لأحد الموجودين في الحفل وليس الرئيس. إلا أن النائب العام وجه لها تهمة “الإهانة”.

وتشن السلطات حملات واسعة ضد الناشطين والصحافيين المعارضين لحكومة أردوغان، الذي رفع الآلاف من الدعاوى القضائية على أشخاص بتهمة إهانة رئيس البلاد، حتى أنها تجاوزت حدود البلاد إلى الدول الأخرى مثل قبرص وألمانيا.

وفي وقت سابق أصدرت وزارة العدل في تركيا تقريرا يرصد القضايا التي حركتها السلطات بتهمة إهانة الرئيس خلال 2017، وكشف أن 6 آلاف و33 قضية رفعت بتلك التهمة، ونفذت الأحكام الصادرة فيها بحق ألفين و99 متهما.

وحسب التقرير، تجاوزت أعداد قضايا إهانة أردوغان في 2018 نحو 5 آلاف قضية، مقابل 4 آلاف و187 قضية في عام 2016.

وارتفع عدد التحقيقات بتهمة إهانة أردوغان عام 2018 إلى 26 ألفا و115، بزيادة عن عام 2017 البالغ عددها 20 ألفا و539 تحقيقا.

18