فتح تختنق على وقع انقساماتها الداخلية وخلافها مع حماس

مع تراجع ترتيب القضية الفلسطينية على أجندة الأولويات الدولية الإقليمية بل والعربية، تزايدت المسؤولية المطروحة على عاتق الأطراف الفلسطينية التي تعيش بدورها انقسامات وخلافات عميقة يرى مشاركون في ندوة عقدت مؤخرا بمدينة العين السخنة المصرية أنها تعيق أي طريق للتسوية، الفلسطينية- الفلسطينية والفلسطينية- الإسرائيلية.
الأربعاء 2016/10/19
لم يعد ممكنا التعامل مع الواقع بعقلية فتح 1965

القاهرة- تستعد حركة فتح لتنظيم مؤتمرها السابع في ظل انقسامات داخلية وصفت بأنها الأسوأ في تاريخ الحركة التي تعتبر الضلع الرئيسية في القضية الفلسطينية، وأي تعقيدات تطرأ عليها تعود سلبا على سير عملية السلام، خاصة وأن الحركة تشهد على الطرف الآخر خلافات مع حركة حماس.

وكان من المفترض أن يعقد المؤتمر السابع في أغسطس 2015، لكن الظروف على الساحة السياسية الفلسطينية، أجّلت انعقاده. وأعلن أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني، في تصريحات صحافية، أنه من المتوقع أن ينعقد المؤتمر نهاية نوفمبر القادم، مؤكدا أنه “لا عودة للقيادي في الحركة محمد دحلان”.

ويعتبر المراقبون أن الخلاف بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان المحرك الرئيسي للانقسامات داخل الحركة. وقد كان هذا الموضوع محور ندوة مصرية فلسطينية انعقدت بمدينة العين السخنة في مصر نظمها المركز القومي لدراسات لشرق الأوسط بالقاهرة.

وتأتي هذه الندوة، في وقت كانت العلاقة بين القاهرة والرئيس محمود عباس (أبومازن) غير مستقرة، بسبب رفضه إدخال إصلاحات حقيقية داخل حركة فتح، وميله نحو المزيد من التنسيق مع كل من قطر وتركيا. وانتقد الخبراء المشاركون في الندوة حالة الانقسام الحادة في الأوساط الفلسطينية، مطالبين بإنهاء ما يسمى بـ”التوازن بين القوى” المتصارعة، ووقف الخلاف الفتحاوي، وحشد الولاء لفلسطين أولا، وتكوين قيادات قوية وفاعلة، بما يساهم في إنهاء حالة التوازن لصالح فتح على حساب حماس.

وحذروا من تأثير استمرار الانقسامات الراهنة، التي تؤثر بشدة على عدم إعادة طرح تقديم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية من جديد، بما يساهم في تجمد الأفق السياسي، وسط انشغال الولايات المتحدة الأميركية بالانتخابات الرئاسية.

وأوضح الخبراء أن حركة فتح اليوم، ليست حركة فتح عام 1965 فالكثير من التغيرات حدثت في المشهد الدولي والإقليمي بما يتطلب أن تقوم الحركة بالتكيف مع المستجدات الجديدة، وأن تتخلص من حالة التشتت السياسي التي فرضها الوضع في قطاع غزة، من خلال حراك مجتمعي ثري داخل القطاع، لخدمة القضية، بغض النظر عن المصالح الشخصية للبعض، وإعلاء الروح الوطنية، خاصة في ظل الدور التاريخي للحركة، والتي تعد الرمز الأهم في رموز الثورة العربية الصاعدة.

وأكد المشاركون أنه لا إصلاح للسلطة الفلسطينية، أو منظمة التحرير الفلسطينية، من دون فتح، لذلك فإن الحركة تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة، للضغط على القيادة الحالية (محمود عباس)، لإجراء المزيد من الإصلاحات، بالضغط الشعبي تارة، وبالزخم الموجود في أوساط النخبة تارة أخرى.

وأكد علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، على أن التغيرات الدولية جسدتها البرلمانات الأوروبية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، وموقف اليونسكو التي اعترفت بالدولة مؤخرا ودفعت إيرينا بوكوفا مديرة اليونسكو ثمن ذلك.

وقال محمد أنيس، مدير مكتب اليونيسيف بالشرق الأوسط سابقا، إن هناك تغيرات في الواقع الإقليمي والدولي، حيث أن العالم لم يعد يؤمن بأن حل المشكلة الفلسطينية وحده هو الكفيل بحل كل المشكلات التي تواجهها المنطقة، بعكس الدبلوماسية العربية، التي مازالت تؤيد هذا الظن. ويرى مدير مكتب اليونيسيف السابق أن هناك تطورا آخر يتعلق بالهجوم العسكري الذي حدث على معسكر اليرموك في سوريا، بما يعد ظاهرة غريبة على مجمل واقع القضية الفلسطينية.

وطالب أنيس باستغلال الزخم الإدراكي لأوروبا، بمعاناة الشعب الفلسطيني، حيث رأينا حملة لمقاطعة منتجات المستوطنات في السوق الأوروبية، وكذلك المقاطعة الأكاديمية من جانب البعض من الجامعات الأميركية، بما يتطلب قراءة دقيقة للوضع الفلسطيني والوضع على الساحة الدولية، لمعرفة كيف سيكون التحرك القادم، مع الوضع في الاعتبار عدم التعويل كثيرا على الدور الروسي، بعد موافقته على قرار يتيح بناء المستعمرات في المناطق الفلسطينية.

كاتب من مصر

6