فتح تفقد السيطرة تدريجيا على كبرى المخيمات الفلسطينية في لبنان

أثارت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي دامت ثلاثة أيام إلى لبنان، ضجة كبيرة، خاصة لجهة تصريحاته حول تسليم سلاح الفصائل في المخيمات، واعتبر البعض من الفلسطينيين أن ما قاله عباس مجرد “فقاعة إعلامية”، فيما رأى آخرون “أنه هروب من تحمل المسؤولية”.
الثلاثاء 2017/02/28
زيارة بروتوكولية

بيروت - عكست الاشتباكات الأخيرة التي شهدها مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين ردّا على إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تبنيه خيار نزع السلاح الفلسطيني داخل الأراضي اللبنانية.

وشهد مخيم عين الحلوة الواقع شمال لبنان خلال اليومين الأخيرين اشتباكات بين حركة فتح وبين متشددين أدت إلى وقوع إصابات.

وكان عباس قد أطلق خلال زيارته إلى لبنان، التي انتهت السبت، مواقف مؤيدة لسحب السلاح الفلسطيني وتسليم الجيش اللبناني مسؤولية أمن المخيمات.

وقال الرئيس الفلسطيني في هذا الصدد “من حق الحكومة اللبنانية أن تسحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، فنحن في حماية الجيش اللبناني، ولذلك لسنا بحاجة إلى سلاح”.

وبات سلاح المخيمات يشكل معضلة حقيقية بالنسبة إلى السلطات الفلسطينية التي تقودها حركة فتح وأيضا للدولة اللبنانية، ويخشى في ظل التحولات الإقليمية والدولية الجارية أن يتم توظيفه خارج الإطار الذي حدد له، خاصة وأن فتح باتت عاجزة عن ضبط إيقاع الأوضاع داخل المخيمات وأساسا في عين الحلوة، في ظل سطوع نجم جماعات إسلامية لها أجندات خارجية.

وتتزامن تصريحات الرئيس الفلسطيني مع مناخ فلسطيني سلبي عام يتمثل في تعثر حل إقامة الدولتين مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تراجع في القبول بهذه الصيغة، وأيضا إبداء نيته نقل السفارة الأميركية إلى القدس، في خطوة لو حصلت بالتأكيد ستكون لها تداعيات على الوضع داخل الأراضي الفلسطينية وأيضا في الشتات.

وإزاء هذه التغيرات هناك قناعة متزايدة لدى الجانب اللبناني والفلسطيني (الرسمي) بضرورة تولي الجيش اللبناني، حصريا، مسؤولية المخيمات خاصة وأن حركة فتح في ظل الأزمة الداخلية التي تعصف بها وتنامي شوكة الجماعات المتشددة، غير قادرة على فرض السيطرة الكاملة على الوضع داخلها.

ولكن في ذات الوقت فإن طرح موضوع السلاح الفلسطيني وتسليم الجيش اللبناني مسؤولية أمن المخيمات يمثلان إشكالية سياسية وأمنية كبرى، وخصوصا لناحية ارتباط هذا الموضوع بالإطار العام للقضية الفلسطينية من جهة، وارتباط طرح موضوع السلاح الفلسطيني بسلاح حزب الله من جهة أخرى.

ومعلوم أن حزب الله من أكثر الرافضين لنزح سلاح الفصائل الفلسطينية في لبنان، لأنه بذلك سيواجه المزيد من الضغوط للحذو حذوها، وهو ما لن يقبل به بالتأكيد ولا راعيته إيران.

ويعتبر سلاح حزب الله نقطة قوته الرئيسية في لبنان، ومن خلاله أصبح الناظم الفعلي لسير الحياة في هذا البلد العربي، وبسبب هذا السلاح أيضا صار الحزب يلعب أدوارا رئيسية في الصراعات الإقليمية، خدمة للأجندة الإيرانية.

ويقول أبوالشريف عقل، الناطق باسم عصبة الأنصار لـ“العرب”، “إذا سُحب السلاح الفلسطيني فإن الأصوات ستعلو للمطالبة بسحب سلاح حزب الله”.

ويضيف عقل أن “حزب الله لن يقبل بهذا الأمر وكذلك حركة أمل ورئيس الجمهورية. والرئيس الفلسطيني يعلم أن هذا الطرح لا ينطوي على إمكانية تنفيذية، ولكنه أصر على طرحه الآن للبرهنة على حسن نية تجاه الدولة اللبنانية، وطمأنتها بأن الموقف الفلسطيني يؤيد سيادتها على كل الأراضي اللبنانية”.

وتكشف آراء القوى الفلسطينية عن انقسامات حيال موقف عباس، وسارع قائد الأمن الوطني الفلسطيني صبحي أبوعرب في تصريحات لـ“العرب” إلى نفي أن يكون عباس قد فاتحهم في مسألة سحب السلاح لا داخل المخيمات ولا خارجها.

ولفت إلى “أنه إذا تعهدت الدولة اللبنانية بالحفاظ على أمن المخيمات، فلا يوجد عندنا أي مانع وقد طالبنا بذلك في العديد من المرات، لكن الدولة اللبنانية كانت تتنصل من هذا الأمر”.

ومن جانبه اعتبر الناطق الرسمي باسم عصبة الأنصار أن “ما عبّر عنه الرئيس عباس في دعواته لسحب السلاح الفلسطيني في المخيمات وتولي الجيش اللبناني مسؤولية الأمن فيها قد يكون تعبيرا عن وجهة نظر خاصة به”.

وكان موقف حركة حماس أكثر تشددا حيال موقف عباس من سلاح الفصائل، حيث قال علي بركة، الناطق الرسمي باسم الحركة في لبنان، إن ما جاء به عباس هو “هروب من المسؤولية، حيث يحاول إلقاء مسؤولية إدارة شؤون المخيمات على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، وهذا أمر خاطئ. والمطلوب هو إقامة حوار فلسطيني لبناني شامل حول مجمل الوضع الفلسطيني في لبنان”.

2