فتح مراكز الاقتراع لانتخابات تشريعية حاسمة في تونس

الأحد 2014/10/26
نحو 13 ألف مرشح سيتنافسون على مقاعد "مجلس نواب الشعب" في تونس

تونس- فتحت مراكز الاقتراع صباح الاحد في تونس حيث تجري انتخابات تشريعية هي الاولى منذ الاطاحة في 14 يناير 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وتتواصل عمليات التصويت التي دعي اليها نحو 5،3 ملايين ناخب، حتى الساعة 18,00 (17,00 تغ) بحسب الهيئة المكلفة بتنظيم هذه الانتخابات الحاسمة التي سينبثق عنها برلمان مؤلف من 217 مقعدا.

ويمنح دستور تونس الجديد الذي تمت المصادقة عليه مطلع 2014 صلاحيات واسعة للبرلمان ورئيس الحكومة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.

وتجري الانتخابات وسط إجراءات أمنية مشددة إذ نشرت السلطات نحو 80 ألفا من عناصر الامن والجيش لتأمين العملية الانتخابية.

وبحسب استطلاعات للرأي أجريت في وقت سابق فإن حزبي "نداء تونس" (وسط) و"حركة النهضة" الاسلامية هما الأوفر حظا للفوز في هذه الانتخابات.

وبدأ أكثر من 11 ألف مكتب اقتراع موزعين بأنحاء البلاد في استقبال الناخبين منذ الساعة السابعة بالتوقيت المحلي، على أن يستمر ذلك حتى الساعة السادسة دون انقطاع.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أعلنت في وقت سابق أن العدد النهائي للناخبين التونسيين المسجلين إراديا والمؤهلين قانونا للإدلاء بأصواتهم حدد بخمسة ملايين و237 ألف ناخب من بين أكثر من سبعة ملايين تونسي مؤهلين للاقتراع.

وانطلقت عملية الاقتراع في المكاتب الخارجية يوم الجمعة، لكن شابتها مشاكل تقنية في عدد من المكاتب بسبب منع ناخبين من الإدلاء بأصواتهم لغياب أسمائهم على قائمات الناخبين على الرغم من قيامهم بعمليات التسجيل.

كما ستمهد الانتخابات الحالية لتأسيس برلمان جديد يستمر لمدة خمس سنوات وحكومة شرعية ستشكل لاحقا وفق النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع على أن تتولى مهامها في أقصى تقدير في فبراير القادم.

وبحسب أجندة الانتخابات المعلنة من قبل الهيئة المستقلة سيتم التصريح بالنتائج الأولية للانتخابات التشريعية في أجل لا يتجاوز يوم 30 من الشهر الجاري والنتائج النهائية في أجل لا يتجاوز يوم 24 نوفمبر القادم، أي بعد يوم واحد من تاريخ الانتخابات الرئاسية. لكن يتوقع ظهور نتائج غير رسمية مساء اليوم.

وتتنافس في الانتخابات 1327 قائمة (1230 قائمة داخل تونس و97 في الخارج) موزعة على 33 دائرة انتخابية (27 داخل تونس و6 في الخارج) بحسب احصائيات "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات".

وتضم القوائم الانتخابية نحو 13 الف مرشح سيتنافسون على مقاعد "مجلس نواب الشعب" الذي سيمارس السلطة التشريعية لمدة 5 سنوات.

ويضم المجلس 217 نائبا منهم 199 عن 27 دائرة انتخابية داخل تونس، و18 عن 6 دوائر خارج البلاد. في ما يلي أبرز التشكيلات الحزبية المتنافسة في الانتخابات التشريعية.


حركة النهضة

النهضة ركزت حملتها للانتخابات التشريعية على "التوافق"


فازت حركة النهضة الاسلامية بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي أجريت في 23 أكتوبر 2011.وحصلت الحركة التي كانت تنظيما محظورا ومقموعا في عهد بن علي الذي حكم البلاد بين العامين 1987 و2011 على نسبة 37 في المئة من أصوات الناخبين و41 في المئة من مقاعد البرلمان (89 مقعدا من اجمالي 217).

واثر فوزها، شكلت حركة النهضة تحالفا حكوميا ثلاثيا (ترويكا) مع حزبين علمانيين هما "المؤتمر من أجل الجمهورية" و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات".

في 2013 شهدت تونس أزمة سياسية حادة اثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية ومقتل عناصر من الجيش والشرطة في هجمات نسبتها السلطات الى اسلاميين متطرفين مرتبطين بالقاعدة.

ومطلع 2014، قبلت الترويكا الاستقالة بموجب "خارطة طريق" طرحتها المركزية النقابية القوية لاخراج البلاد من الازمة السياسية، وتركت مكانها لحكومة غير حزبية برئاسة مهدي جمعة تتولى تسيير البلاد الى حين اجراء انتخابات عامة.

وتوصف حركة النهضة بأنها الحزب الاكثر انضباطا في تونس التي تعاني احزابها العلمانية المعارضة من التشتت.ويبلغ عدد المنضوين في النهضة حوالي 80 ألفا حسبما اعلن زعيمها راشد الغنوشي في ابريل 2014.

وركزت حركة النهضة حملتها للانتخابات التشريعية على "التوافق" الذي أمكن بفضله المصادقة (مطلع 2014) على دستور جديد للبلاد وتجنيبها العنف والفوضى التي سقطت فيها دول شهدت حركات احتجاج شعبية.

وتقول الحركة ان تونس لا يمكن أن تحكم على المدى القصير والمتوسط الا بالتوافق بين الاسلاميين والعلمانيين.

وخلافا لانتخابات 2011، لم ترشح حركة النهضة للانتخابات التشريعية المنتظرة رموزا من جناحها المتشدد الذي يطالب بتطبيق الشريعة الاسلامية.وتظهر نتائج استطلاعات الرأي التي أجريت في وقت سابق، ان حركة النهضة تبقى بين الاوفر حظا للفوز في الانتخابات التشريعية.


معارضة علمانية مشتتة

نداء تونس من أبرز الأحزاب المعارضة لحركة النهضة


تشارك في الانتخابات التشريعية أحزاب علمانية عديدة تتراوح بين اقصى اليسار ويمين الوسط، تقدم نفسها كبديل لحركة النهضة الاسلامية.ويعتبر حزب "نداء تونس" الذي أسسه في 2012 رئيس الحكومة الاسبق الباجي قائد السبسي، أبرز حزب معارض لحركة النهضة الاسلامية.

وكان قائد السبسي ترأس بعد الثورة الحكومة الانتقالية التي قادت تونس حتى انتخابات المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر 2011. وسيخوض قائد السبسي (87 عاما) الانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر 2014.

وبحسب نتائج استطلاعات الرأي، يحظى نداء تونس بشعبية توازي حركة النهضة. ويعتبر، كما النهضة، ايضا بين الاحزاب الاوفر حظا في الانتخابات.

ويضم هذا الحزب منتمين سابقين من حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم في عهد بن علي، ويساريين ونقابيين حشدهم قائد السبسي ضد حركة النهضة.

يشكو الحزب من تجاذبات داخلية ويخشى عدد من كوادره من ان تمارس شخصيات من نظام بن علي نفوذا واسعا. ويتنافس نداء تونس مع أحزاب أخرى تضم مسؤولين في النظام السابق مثل حزب "الحركة الدستورية".

حلفاء الاسلاميين

بعد تشكيل الترويكا، تولى محمد المنصف المرزوقي مؤسس حزب "المؤتمر" رئاسة الجمهورية، ومصطفى بن جعفر مؤسس حزب "التكتل" رئاسة المجلس التأسيسي.

وقد انشق عن الحزبين نحو نصف نوابهما في المجلس التأسيسي (وانضموا الى تشكيلات اخرى) احتجاجا على ما اعتبروه تخليا منهما عن مبادئهما بعد التحالف مع الحركة الاسلامية.

ويدافع الحزبان عن ذلك مؤكدين ان تحالفهما مع حركة النهضة أنقذ البلاد من دوامة الفوضى والعنف بين اسلاميين وعلمانيين.وحتى الان، لم يعلن أيا من الحزبين اللذين اصيبت قواعدهما بالوهن، ما اذا كان سيتحالف مجددا مع حركة النهضة بعد الانتخابات.

1