فتح معبر رفح اختبار جديد لنجاح المصالحة الفلسطينية

الأحد 2017/11/19
خطوة نحو المزيد من تحسين الأوضاع

القاهرة - فتحت القاهرة، السبت، بوابة معبر رفح البري الفاصل بين مصر وقطاع غزة استثنائيا لمدة 3 أيام في الاتجاهين.

وتشرف السلطة الفلسطينية لأول مرة منذ عشر سنوات على المعبر، بعد أن كانت تحت سيطرة حركة حماس.

وتكمن أهمية الخطوة في عودة الحكومة الفلسطينية لممارسة دورها بعد فترة غياب طويلة وقطع مشوار آخر في ملف المصالحة الوطنية التي كانت من بين بنودها ممارسة الحكومة لكافة صلاحياتها رسميا.

وسبق أن استلمت الحكومة الفلسطينية، مطلع نوفمبر، ثلاثة معابر في قطاع غزة (رفح وكرم أبوسالم وإيريز أو بيت حانون) في إطار الخطوات العملية لتنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي ترعاه مصر.

ورعت القاهرة سلسلة من الاجتماعات الثنائية لحركتي فتح وحماس، ما يشي بأن هناك واقعا جديدا يجري التمهيد له على الأرض خاصة أن التحركات المصرية تزامنت مع رسائل إقليمية ودولية تصب في مربع إمكانية حلحلة المفاوضات السياسية مع إسرائيل لتسوية القضية الفلسطينية.

وأعادت السلطات المصرية ضبط الشريط الحدودي بين رفح في شمال سيناء ورفح الفلسطينية في جنوب قطاع غزة. وتمكنت من تجفيف جانب مهم من منابع الجماعات الجهادية في سيناء.

وتفاهمت القاهرة مع حماس على الكثير من التفاصيل الأمنية لسد المنافذ لجهة قطاع غزة.

وبحسب بيان الحكومة المصرية، تفتح مصر المعبر للحالات الإنسانية المسجلة لدى وزارة الداخلية والتي يقدّر عددها بنحو 20 ألف حالة، وهي خطوة أولى تمثل اختبار صمود.

وبعودة النشاط والحركة إلى معبر رفح، تؤكد مصر عودة الأمن والسيطرة على الشريط الحدودي منذ الهجوم بشمال سيناء في 2015 الذي أودى بحياة 30 جنديا مصريا.

وجاءت خطوة تسليم حماس مسؤولية المعابر للحكومة كبادرة حسن نية في إطار اتفاق المصالحة.

أهمية إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة تكمن في دحض حجة اتهامات البعض الدول للقاهرة بأنها تفرض حصارا على القطاع وتعطل اقتصاده

وتكمن أهمية إعادة فتح معبر رفح في دحض حجة اتهام البعض لمصر بأنها تفرض حصارا على غزة، والمساهمة في انتعاش الاقتصاد في القطاع بعد تجهيز المعبر بوسائل تسمح بمرور شاحنات قريبا.

ويرى مراقبون أن الحكومة المصرية تحرص على فتح معبر رفح بشكل دوري وتقدم الدليل على وجود بداية لاستقرار أمني في سيناء وتوافق مستمر بينها وبين حماس لوقف نشاط المتطرفين في سيناء والذين اعتمدوا لفترة كبيرة على الأنفاق القريبة من الحدود مع غزة كشريان أساسي للحصول على دعم لوجيستي.

وقالت مصادر قريبة من الملف الفلسطيني، لـ“العرب”، إن خطوة فتح معبر رفح “تجريبية” قبل إعلان فتحه نهائيا بحلول العام الجديد لأن فتح المعابر جاء ضمن بنود الاتفاق الذي وقعت عليه حركتا فتح وحماس في 12 أكتوبر الماضي وينسجم مع اتفاق القاهرة لعام 2011 الذي شمل جميع الفصائل الفلسطينية.

وجاء فتح المعبر قبل عقد اجتماع في القاهرة يضم حركات وفصائل وشخصيات فلسطينية، يوم 21 نوفمبر الجاري، لاستكمال عملية تسليم القطاع للحكومة والمقرر الانتهاء منها في الأول من ديسمبر. كما يهدف اجتماع القاهرة إلى البت في الملفات الحاسمة بالقطاع وأبرزها مسألة الموظفين التابعين لحماس وإعداد انتخابات عامة تشارك فيها كل الأطياف الفلسطينية. ومن غير المستبعد التطرق إلى ملف سلاح المقاومة المؤجل.

ويواجه فتح المعبر بشكل دائم عدة تحديات، أبرزها حفظ الأمن في المنطقة المحيطة به ومواجهة أيّ أعمال إرهابية خاصة مع استمرار الإرهاب المتقطع في شمال سيناء.

ويعد فتح المعبر وتسهيل حركة المسافرين منه وإليه المعيار الحقيقي لاختبار المصالحة الفلسطينية والدور المصري فيها، خاصة أنه سيكون أول نجاح ملموس يشعر به المواطن الفلسطيني وأهل غزة المحاصرون من جانب إسرائيل.

ويقول حاتم بيومي، الخبير في الشؤون العربية، إن فتح المعابر له دلالات إيجابية على القطاع الفقير ومن شأنه تحقيق تصالح حقيقي بين جميع المواطنين. وأوضح، لـ“العرب”، أنه على مدار الأعوام الماضية تعامل البعض مع مصر باعتبارها شريكا مع إسرائيل في التضييق على أهل غزة بسبب إغلاقها المستمر للمعبر لظروف أمنية، وهو ما تسبب في استغلال الجماعات المتطرفة هذا الحقد لتجنيد وتنفيذ عمليات عدة في سيناء ضد الجيش والشرطة.

وأشار إلى أن فتح المعبر رسالة تصالح وتأكيد على اهتمام القاهرة بتحسين الأوضاع الصعبة في القطاع، ونفي مباشر لكل أنواع الدعاية التي ساقتها قطر وتركيا بذريعة مشاركة مصر في حصار غزة.

ويتوقف نجاح الخطوة وتطويرها على عدم وقوع أحداث إرهابية في سيناء وصمود التفاهم حول المصالحة الفلسطينية والانتقال إلى المراحل الأخرى منه.

3