فتح موانئ اليمن يسهل دخول المساعدات.. للحوثيين فقط

يرى خبراء أمنيون واستراتيجيون أن على الإدارة الأميركية، والحلفاء الأوروبيين المؤيدين لها بخصوص ضرورة وضع حدّ لسياسة إيران في الشرق الأوسط، أن يركزوا جهودهم في المرحلة الأولى من استراتيجية الردع على اليمن، مشيرين إلى أنّ العقوبات والضغوط الدبلوماسية وحدها لا تكفي وسط القلق المتصاعد من اكتساب طهران القدرة على قطع طرق الشحن في البحر الأحمر التي تعتبر أساسية لتجارة الطاقة العالمية، وفي ظل الأدلة الدامغة بخصوص انتهاك إيران الحظر الأممي المفروض على نقل الأسلحة إلى الحوثيين. ويضيف الخبراء أنّ اليمن يكاد يكون الدولة الوحيدة التي لا تملك فيها إيران حليفا خارجيا مؤثرا، مثل روسيا في سوريا، أو دعما داخليا قويا على غرار الميليشيات المسلحة والدعم السياسي كما في العراق؛ كما أنّ الانتشار الكثيف لقوات التحالف العربي يمكن أن يدعم حملة ناجحة ضد الميليشيات المدعومة من قبل إيران، مع حدّ أدنى من التدخل الأميركي.
السبت 2017/12/23
نسخة كارتونية من صواريخ إيران في اليمن

صنعاء – يسعى التحالف العربي وقوات الشرعية في اليمن إلى إيجاد نقطة توازن بين متطلّبات العمليات العسكرية ضد ميليشيات الحوثيين والضغوط الدولية بشأن تجنّب كارثة إنسانية تنتج عن هذا الصراع في السنة الثالثة على انطلاق حملة عاصفة الحزم.

وتؤكد مصادر التحالف العربي أنها بذلت وتبذل أقصى جهودها للتخفيف من تداعيات الحرب في اليمن على المدنيين، وأنّ المعضلة الحقيقية تكمُن في ما سببه ويسببه الحوثيون من ضرر على اليمن واليمنيين منذ قيامهم بالانقلاب على الشرعية اليمنية واجتياح مدن البلاد.

وكان ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بحث الخميس مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تطوّرات الأوضاع في اليمن. وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن ماي رحبت “بالإجراءات التي اتخذها تحالف دعم الشرعية في اليمن بإعادة فتح الموانئ بهدف تمكين المساعدات الإنسانية من الوصول إلى الشعب اليمني”.

وأكدت في الوقت نفسه على ضرورة مواصلة إجراءات التفتيش للحيلولة دون تهريب الأسلحة والصواريخ للأراضي اليمنية وتهديد أمن واستقرار الدول المجاورة، وعلى توفير كافة المساعدات والمواد الإغاثية الإنسانية للشعب اليمني”.

وأعلن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أنّ تحالف دعم الشرعية في اليمن قرّر الاستمرار في فتح ميناء الحديدة لمدة ثلاثين يوما لاستقبال الاحتياجات التجارية والنفطية والغذائية لليمن. كما قرّر تركيب أربع رافعات في الميناء لتسهيل تسليم الشحنات الغذائية والإغاثية.

حالة التراخي التي انتهجها المجتمع الدولي في مقاربة مسائل إنهاء الصراع بشكل عام تحتم لجوء التحالف العربي إلى تدابيره الجذرية حماية لليمن والمنطقة

وتتحدث مراجع وزارية في الحكومة اليمنية الشرعية أنها حرصت، رغم ضراوة المعارك والوضع الدراماتيكي الصعب الذي تعيشه المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية بين قوات الشرعية وميليشيات الحوثيين، وبالتعاون مع التحالف العربي على إبقاء مسالك العبور البري والبحري في السابق مفتوحة لمرور المواد الغذائية والإغاثية دون أيّ تفريق بين المناطق التي تسيطر عليها الشرعية وتلك التي يسيطر عليها الحوثيون، وأنّ الحكومة الشرعية تعتبر نفسها حكومة اليمنيين جميعا.

إلا أن مصادر التحالف العربي قالت إن حرص التحالف على عدم فرض حصار على الموانئ البحرية اليمنية في السابق، أدّى إلى الاكتشاف لاحقا أن ميليشيات الحوثيين تستفيد من فتح تلك الموانئ من أجل تأمين تدفّق السلاح والذخائر، والتي تبيّن لاحقا أنّ نوعية السلاح بدأ يكون خطيرا كتلك الصواريخ التي يطلقها الحوثيون على السعودية وعلى مناطق أخرى في الداخل والخارج، ما من شأنه ليس فقط الإضرار بالأمن القومي لبلدان الجوار، بل بما يمكن أن يعطّل الملاحة الدولية لاحقا.

وأضافت هذه المصادر أنّ التحالف امتلك من المعلومات والمعطيات ما جعله متأكدا من أنّ إيران تستغل موانئ اليمن كما كانت تستغل مطار صنعاء من أجل دعم الحوثيين بالصواريخ والسلاح الذي من شأنه تشكيل خطر على السعودية ودول الخليج ويقوّي الورقة الإيرانية في الخاصرة الخليجية، وبما يؤجل أي حسم تسعى إليه الشرعية اليمنية والتحالف العربي من أجل تخليص البلاد من تحكم ميليشيات طائفية لا تشبه اليمن ولا تاريخ اليمنيين.

وتعترف مصادر أمنية بريطانية بأن الأجهزة الدولية التي تتبادل المعلومات مع الأجهزة التابعة لقوات التحالف تملك معطيات عن خطوط التهريب التي تستخدمها إيران لتمرير صواريخها الباليستية من خلال المنافذ المائية اليمنية.

وتكشف هذه المصادر أنّ الإجراءات التي اتّخذها التحالف العربي بفرض حصار على موانئ اليمن هو إجراء إلزامي من الناحية العسكرية، خصوصا وأنّ الخطر الصاروخي القادم من اليمن لم يعد نظريا أو افتراضيا، وأنّ صواريخ الباتريوت تعمل في كل دقيقة لبسط درع يحمي الدول الخليجية من الصواريخ الإيرانية التي يكثّف الحوثيون إطلاقها في الآونة الأخيرة.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أجرى الأربعاء اتصالا بماي. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أنّ رئيسة الوزراء البريطانية أعربت عن “إدانة المملكة المتحدة لمحاولة ميليشيا الحوثي الانقلابية استهداف مدينة الرياض بصاروخ باليستي، وأكدت حرص المملكة المتحدة على أمن السعودية والمنطقة، وضرورة تنبيه المجتمع الدولي لدور النظام الإيراني التخريبي المهدد للسلم والاستقرار في المنطقة”.

فتح موانئ اليمن سيسهل تدفق السلاح إلى الحوثيين

ويلفت مرجع أوروبي في بروكسل إلى أن العواصم الغربية، لا سيما الأوروبية منها، تتفهّم الدوافع العسكرية والأمنية التي تفرض حصار الموانئ في اليمن من قبل التحالف العربي، إلا أنها تخشى بجدية أن يسبّب هذا الحصار كارثة إنسانية كتلك التي حصلت في العراق وسوريا وفي بلدان أخرى ودفعت بمئات الآلاف من اللاجئين باتجاه البلدان الأوروبية.

ويؤكد هذا المرجع أنّ الهاجس الأساسي للمجموعة الدولية بات يتركّز على كيفية ضبط الجانب الكارثي لحروب المنطقة لما لها من تداعيات على استقرار وتوازن وأمن العالم أجمع. ونقل عن مصادر مطلعة في الرياض أنّ التحالف العربي مدرك تماما للحملة التي تقوم بها إيران وقطر وأدواتهما في العالم من أجل التركيز على البعد الإنساني لمسألة إغلاق الموانئ.

وتضيف المصادر أنه رغم تحرّك البعض من الدول الغربية في هذا الاتجاه وصدور تصريحات ومواقف تدعو إلى فتح الموانئ بشكل كامل، إلا أن التحالف العربي لن يخاطر بأمن ومستقبل اليمن كما بأمن المنطقة برمتها، ولن يخضع لمفاعيل الحملات الإيرانية القطرية لدى المنابر الدولية، وأنه سيتخذ الإجراءات التي يراها ضرورية للتأكد من وقف تدفّق الأسلحة والصواريخ للحوثيين، وسيعمل بالتعاون مع كافة المنظمات الدولية لرسم خرائط الطرق الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية العربية والدولية إلى المحاصرين تحت الهيمنة الحوثية.

وتقول مصادر عسكرية داخل غرف العمليات التابعة للتحالف أنه لو كانت المنظومة العسكرية الدولية صارمة في مسألة مراقبة الشواطئ اليمنية ومتشدّدة في مراقبة السفن المتجهة إلى موانئ اليمن، لما أمكن للحوثيين الحصول على أسلحة نوعية وصواريخ باليستية لم تكن موجودة في ترسانة الجيش اليمني في عهد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.

وتضيف هذه المصادر أنه إذا كانت العواصم الغربية جادة في المطالبة بتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب اليمني فعليها اتخاذ إجراءات عسكرية واضحة ومشدّدة لمنع إيران من الدفع بأسلحتها لتأجيج الصراع اليمني وجعله غير قابل للحلّ، وأنّ حالة التراخي التي انتهجها المجتمع الدولي في هذا الشأن كما في مقاربة مسائل إنهاء الصراع بشكل عام، هي ما حتّمت لجوء التحالف العربي إلى تدابيره الجذرية حماية لليمن وكافة دول الجوار.

وكانت قوات التحالف العربي أعلنت الأسبوع الماضي عن وصول خبراء من الأمم المتحدة إلى الرياض لبحث آلية التحقق والتفتيش في موانئ اليمن، وبدء اجتماعات خبراء الأمم المتحدة مع قيادة التحالف والحكومة اليمنية الشرعية بهدف ضمان سدّ الثغرات في الآلية الحالية، ومنع تهريب الأسلحة والصواريخ لميليشيات الحوثيين.

6