فتح وحماس على أعتاب تفاهمات أمنية وشراكة سياسية

الملف الأمني يشكل إحدى أهم المسائل التي ستناقش على طاولة الحوار بين حماس وفتح في القاهرة، حيث يرجح أن يتم الاتفاق على استعادة السلطة الفلسطينية مهمتها في حفظ الأمن داخل غزة وعلى حدودها، ما من شأنه تخفيف قبضة حماس على القطاع، في المقابل ستبقى المسائل الخلافية من قبيل سلاح الفصائل مؤجلة إلى مرحلة لاحقة من مسار المصالحة التي تبدو مصر حريصة كل الحرص على إنجاحه.
الثلاثاء 2017/10/10
مصيرهم على كف عفريت

القاهرة - تبدأ الثلاثاء أولى جلسات الحوار المباشر بين حركتي فتح وحماس في القاهرة برعاية المخابرات المصرية في إطار استكمال مسار المصالحة الذي انطلق قبل فترة وأفضى إلى عودة حكومة الوفاق الوطني إلى قطاع غزة الأسبوع الماضي.

وكان وفدا الحركتين قد وصلا الاثنين إلى القاهرة لبحث جملة من الملفات الحساسة من بينها الملف الأمني في غزة وأيضا مسألة الشراكة السياسية.

ويرأس وفد حماس يحيى السنوار رئيس مكتب الحركة في غزة، ونائبه خليل الحية وصلاح البردويل عضو المكتب السياسي، ويضم من خارج القطاع صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي، وموسى أبومرزوق وعزت الرشق وحسام بدران وروحي مشتهى، أعضاء المكتب السياسي للحركة.

ورفضت السلطات الإسرائيلية السماح لثلاث من قيادات حماس في الضفة الغربية بالسفر، رغم محاولات القاهرة إقناع تل أبيب بالموافقة على ذلك، للانضمام إلى المحادثات.

ويشارك وفد حركة فتح القادم من رام الله، برئاسة عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة، وعضوية حسين الشيخ وأحمد حلس وروحي فتوح وفايز أبوعيطة وماجد فرج.

وتؤكد أوساط قريبة من الطرفين أن المسألة الأمنية ستكون في صدارة المحادثات حيث ستركز على بحث سبل انضمام ثلاثة آلاف من أفراد الأمن التابعين لفتح إلى قوة الشرطة في غزة على مدى عام، بموجب اتفاق وحدة توسطت فيه مصر عام 2011، وهذا

من شأنه أن يخفف القبضة الأمنية لحماس على القطاع.

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس “الأطراف ستناقش الملف الأمني وبخاصة في غزة بشكل يخدم الجبهة الداخلية ويطبق القانون بشكل وطني ومهني دون أن يعمل في إطار حزبي”. وتحدث مصدر مطلع لـ”العرب” بأن الحوار سيناقش سحب العناصر الأمنية غير المهنية وعدم انخراط أي مسلحين غير محترفين.

وأشار متابعون إلى أن لقاء الثلاثاء بين وفدي فتح وحماس لن يتطرق إلى “قضايا شائكة” قد تؤثر على إجراءات المصالحة.

ولفت هؤلاء إلى أنه سيتم تجنب التطرق إلى ملف سلاح الفصائل الذي تتمسك فتح بتقنينه بينما ترفض حماس الاقتراب منه، ومتوقع ترحيله إلى مرحلة تالية تتعزز فيها الثقة بين الطرفين.

وتتسارع خطوات القاهرة للتوصل إلى صيغة لمصالحة شاملة تتسع لتضم فصائل فلسطينية أخرى، بدعم من قوى عربية مؤثرة.

طارق فهمي: وجود قيادات عسكرية من نوعية العاروري لن يؤثر على مسألة المصالحة

وكان وزراء حكومة الوفاق الوطني تسلموا مهامهم في غزة الأسبوع الماضي، عقب انتهاء أول اجتماع وزاري عقده رامي الحمدالله في القطاع منذ أكتوبر 2014 بموجب تفاهمات دعمتها مصر، من أهم نتائجها قرار حماس في 17 من الشهر الماضي حل لجنتها الإدارية في غزة.

وينظر البعض من المراقبين إلى لقاء القاهرة على أنه نقطة تحوّل لتحقيق مصالحة مستقرة، لكن هذا لا ينفي وجود تشدد في بعض المطالب، وهو ما تريد القاهرة تجنب طرحه الآن، وهي الحريصة كل الحرص على إنجاح هذا المسار خاصة وأنه سيفتح الباب أمام عودة مفاوضات السلام مع الإسرائيليين.

وقال قيادي بحركة فتح لـ”العرب”، “الهدف من الحوار استعادة الوحدة على أساس سيادة القانون، وكل الإجراءات يجب أن تنبني على هذا الأساس، وهو العرف السائد في أي اتفاق”.

وأضاف “تمسك حماس بالسلاح يثير الشك في نواياها، لأنها قد تستخدمه في وجه فتح مع أيّ خلاف مستقبلي، وإذا كانت تبرر ذلك بأنها مقاومة، فنحن أيضا (كحركة فتح) مقاومة، ومن حقنا حمل السلاح”.

وسبق ووجهت حركة حماس سلاحها إلى الداخل في العام 2007 على خلفية الانتخابات التشريعية، وقامت الحركة حينها بفرض سيطرتها على القطاع بالقوة.

وحسب القيادي ذاته، سيتطرق لقاء القاهرة إلى الشراكة السياسية والمساعدات التي تتحصل عليها حماس، لتكون خاضعة للقانون ولا تمس سيادة الدولة الفلسطينية، وتصل عبر القنوات الحكومية فقط، والتأكيد على أن عمل الفصائل ليس على حساب المصلحة الوطنية.

وتتعامل القاهرة مع ملف الجناح العسكري لحركة حماس بحذر باعتباره “قنبلة موقوتة” في ملف المصالحة، وتتريث في التطرق إليه خشية أن ينسف ما تم من تفاهمات، في ظل إعلان حماس أن “كتائب القسام خط أحمر”.

وانتخبت حماس القيادي صالح العاروري نائبا لرئيس المكتب السياسي للحركة، الخميس، وهو ما اعتبره خبراء تطورا يسير عكس اتجاه العلاقات بين حماس وفتح، بسبب العلاقات المتشعبة بينه وكل من قطر وتركيا وحزب الله الذين تتهمهم جهات عدة بدعم الإرهاب.

ويعتبر العاروري الذي انضم إلى وفد حماس في هذه الجولة، القائد العسكري للحركة في الضفة الغربية، والتحق بها منذ نشأتها، وباشر تأسيس جهاز عسكري للحركة في العامين 1991-1992، ما أسهم في الانطلاقة الفعلية لكتائب القسام في الضفة.

وشكل تصعيد العاروري ليكون الرجل الثاني في الحركة قلقا لدى دوائر سياسية، بسبب الاعتراض على كونه يمثل الجناح العسكري الذي ترى فتح ضرورة ترويضه.

وقال طارق فهمي الباحث المتخصص في الشأن الفلسطيني، لـ”العرب” إن وجود قيادات عسكرية من نوعية العاروري لن يؤثر على مسألة المصالحة، لأن ذلك يأتي في إطار التعيينات الداخلية لحركة حماس، حتى لو كانت تنطوي على إشارات سياسية سلبية.

لكن مصادر دبلوماسية مصرية قالت لـ”العرب” إن انضمام العاروري إلى وفد حماس معناه مباركة الجناح المسلح لجميع الخطوات السياسية، وله معنى إيجابي يصب في خانة المزيد من التطمينات، وجميع أجنحة حماس مع المصالحة، وتم إقناع رافضيها بأهميتها في هذه المرحلة.

وكانت معلومات تداولت بشأن منشور سري وزعته حماس على أعضائها كشفت فيه وضع عدد من قادتها تحت الإقامة الجبرية والتنبيه على من يعارضون المصالحة الوطنية بالكف عن “الصياح والشوشرة”.

وأكد فهمي أن “مصر متمسكة بسير المصالحة في أجواء هادئة، وسيتم تأجيل الأمور الشائكة إلى حين تقريب المسافات بين فتح وحماس، وملف السلاح من الممكن التفاهم بشأن حل أزمته، إذا خلصت نوايا الجميع”.

2