فترة الخطوبة القصيرة تزيد من فرص فشل الزواج

قصر فترة الخطوبة يؤثر سلبا على الحياة الزوجية وقد يكون سببا رئيسيا في حدوث الخلافات الزوجية الكثيرة بعد الزواج.
الاثنين 2020/02/17
خطوبة سريعة تساوي طلاقا أسرع

خضع نمط وطبيعة العلاقات الاجتماعية في المجتمعات العربية إلى تحولات كبرى، انعكست على علاقات الحب والخطوبة والزواج، إذ سرعان ما تبدأ وتنتهي مخلفة وراءها عند كثيرين من الشبان والفتيات إحساسا بالخيبة وغياب الثقة في الجنس الآخر، بالإضافة إلى انعدام الثقة في النفس إذا تكررت التجارب الفاشلة.

القاهرة- يشير ارتفاع معدلات الطلاق في السنوات الأخيرة إلى وجود أزمة اجتماعية تعاني منها المجتمعات العربية، وتوصلت دراسة مصرية حديثة جاءت تحت عنوان “الطلاق المبكر ظاهرة تؤرق المجتمع”، إلى أنه من بين أهم أسباب الطلاق، المشكلات المرتبطة بفترة الخطوبة، منبهة إلى أن 37 في المئة من الحالات تشير إلى وجود مشكلات مرتبطة باختلاف الطباع بين الطرفين.

وفي هذا السياق تحدثت ريهام.أ 22 سنة، حاصلة على ليسانس آداب عن تجربتها قائلة “تقدّم أحد الأشخاص لخطبتي بعد أن تعارفنا لمدة شهر عبر أحد المنتديات، ولأنه أبدى حسن نيته عن طريق طلب الخطوبة السريعة، وافق أهلي على إتمام خطوبتنا، لذلك تم زواجنا سريعا خلال ثلاثة أشهر من الخطوبة”.

وأضافت “بعد الزواج بأسبوع واحد اكتشفت أنه شخص غير الذي تخيلته، فهو عصبي إلى أبعد الحدود، يفرض رأيه ومطالبه ويُطالب بتنفيذ ما يراه صحيحا ولو بالعنف، وكان يطلب مني النزول للجلوس مع والدته طوال النهار منذ بداية خروجه للعمل، ويطلب مني عدم الصعود إلى شقتي إلا عند عودته”.

وتابعت “حفاظا على استمرار حياتنا سويا، قمتُ بتنفيذ كل ما يأمرني به، ولأنني طموحة بطبعي فقد أردتُ أن أحقّق حلم عمري بأن أكمل دراستي العليا، وعندما طلبت منه ذلك ارتسمت ملامح الغضب على ملامحه، وثار ورفض بشدة دون مناقشتي، بل وقد قام بالاعتداء علي حينما أبديتُ اعتراضي على رفضه”.

وعند هذا الحدّ لم أستطع الاحتمال أكثر من ذلك، فقمتُ بالذهاب إلى منزل والدي وطلبتُ الطلاق بعد ثلاثة أشهر من زواجنا، وهو ما رفضه وحاول الاعتذار ومُحاولة الصلح بيننا، ولكنني رفضتُ الصلح وأصررتُ على الطلاق.

ومن جانبه يؤكد الدكتور إبراهيم السمالوطي أستاذ علم النفس، أن فترة الخطوبة لها أهمية قصوى وتأثير كبير في استمرارية العلاقة الزوجية، فهي تُساعد على فهم كل من الزوجين للآخر، ويعتمد طول فترة الخطوبة أو قصرها على ظروف الخطيبين وإمكانياتهما، لذلك لابد ألا تطول فترة الخطوبة حتى لا تؤدي إلى حدوث الملل بين الخطيبين أو حدوث مشاكل عديدة تؤثر سلبا على العلاقة بينهما، ومُراعاة ألا تكون قصيرة.

وأشار إلى أن قصر فترة الخطوبة يؤثر سلبا على الحياة الزوجية فيما بعد، وقد يكون سببا رئيسيا  من أسباب حدوث الخلافات الزوجية الكثيرة، والتي قد تنتهي بالطلاق.

نشوب الخلافات في فترة الخطوبة يكشف عن الوجه الحقيقي لكل طرف بعيدا عن التصنع
نشوب الخلافات في فترة الخطوبة يكشف عن الوجه الحقيقي لكل طرف بعيدا عن التصنع

وقال موضحا “من الضروري أن تكون فترة الخطوبة بين الزوجين فترة معقولة نسبيا، ويفضّل ألا تقل عن عام ولا تزيد عن العامين، وذلك لكي يفهم كل طرف منهما الطرف الآخر، وبناء على ذلك فمن الممكن أن يحكم كل منهما على قُدرته على استمرار الحياة الزوجية بينهما أم لا، فإن وجد أيّ منهما أن هناك اختلافا في طريقة تفكير أحدهما عن الآخر أو وجود اختلافات بينهما في الطباع، فيفضّل ألا تستمر هذه الخطوبة في هذه الحالة من الأفضل أن يقرّر كل منهما الانفصال قبل الإقدام على خطوة الزواج”. وأضاف “لذلك ننصح الشباب باستغلال فترة الخطوبة استغلالا جيدا لكي يفهم كل طرف الطرف الآخر، مما يجنبهما الوقوع في مشكلات قد تنتج عنها أضرارا جسيمة”.

وأشار خبراء العلاقات الزوجية والأسرية إلى أن نشوب الخلافات في فترة الخطوبة يكشف عن الوجه الحقيقي لكل طرف بعيدا عن التصنع، لذلك من الممكن أن يكون لهذه الخلافات أثر إيجابي يؤدي إلى اتخاذ القرار المناسب إما بمواصلة الارتباط وإما بوضع حد له قبل الوصول إلى مرحلة الزواج، ومن ثمة يكون اكتشاف اختلاف الطباع ومساوئ شريك الحياة في وقت مبكرا أفضل من اكتشافها بعد فوات الأوان وتكوين أسرة.

وصرحت أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، نوارة مسعد،  أن الكثير من الشباب يفهمون فترة الخطوبة بشكل خاطئ، وبدلا من جعلها وسيلة للتعارف الجاد تتحول إلى مباراة في إبراز المزايا والصفات الحسنة، وفي المقابل يتم إخفاء كل العيوب والسلبيات وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحول الطرفين إلى غريبين عن بعضهما بعد الزواج، مما يجعل العلاقة بينهما مليئة بالصدامات والمشاحنات.

ونصحت الشباب والفتيات من المقبلين على الزواج بمحاولة دراسة شخصية كل طرف منهما للطرف الآخر، وعدم النظر إلى السمات السلبية في الشخصية فقط لأنه لا يوجد شخص كامل، مشيرة إلى أن التجمل الزائد من قبل الخطيبين غير منطقي ويؤدي في النهاية إلى صدمة ما بعد الزواج.

فترة الخطوبة يجب ألا تقل عن عام وألا تزيد على عامين وهذه المدة كفيلة بالتأكد من القدرة على العيش مع الشخص الذي تم اختياره

كما نصحت الأسر بمساعدة الشاب أو الفتاة في اجتياز فترة الخطوبة بنجاح، وألا يكون كل اهتمام الأسرة متعلق بتفاصيل الزواج المادية فقط، فيما يتم التغاضي عن شخصية الخطيب أو الخطيبة التي تعتبر الأساس في الزواج.

وقال المختصون إن فترة الخطوبة المثالية يجب ألا تقل عن عام وألا تزيد عن عامين، باعتبار أن هذه المدة كفيلة بتأكد كل طرف من مشاعره تجاه الطرف الآخر، بالإضافة إلى التأكد من القدرة على العيش مع الشخص الذي تم اختياره.

وأشاروا إلى أن مجرد تعرف كل طرف على نمط تفكير الآخر كفيل بإعداد تصور لمستقبل حياتهما الزوجية، ونبهوا إلى أن فترة الخطوبة تتسم بالكثير من التجمل، حيث يحاول الجميع في هذه الفترة إظهار أفضل ما لديه ولو تصنعا، الأمر الذي قد يقود للمشاكل لاحقا.

وبين الخبراء أنه على الرغم من أهمية فترة الخطوبة، إلا أنها تحولت في حياة بعض الشباب والفتيات إلى فترة من النفاق وعدم الوضوح، لكن سرعان ما تنكشف الحقيقة بعد الزواج وتظهر العيوب والسلبيات التي تم إخفاؤها عن عمد، الأمر الذي يثير الكثير من المشكلات التي تهدد استمرارية العلاقة الزوجية وتنتهي بالانفصال في الكثير من الأحيان.

21