فتنة الانتماء.. تنافس من نوع آخر بين الأهلي والزمالك

لا ينحصر التنافس بين الأهلي والزمالك، في حدود المستطيل الأخضر، بل يمتدّ أحيانا إلى خارجه، وتزداد سخونة المنافسة بين قطبي الكرة المصرية، إذا كان الحديث حول لاعب انتقل من أحد الناديين إلى الآخر، ويعدّ ذلك سببا كافيا للتشكيك في انتماءات اللاعبين.
الجمعة 2016/04/29
عمر جابر.. مصدر إزعاج

القاهرة- ثمة زوبعة عكرت الأجواء، خلال الأيام القليلة الماضية، على خلفية تصريحات مصطفى يونس، لاعب الأهلي السابق، والتي خصّت اثنين من لاعبي نادي الزمالك، الغريم التقليدي للأهلي؛ قال يونس إن الثنائي عمر جابر ومحمد إبراهيم، طلبا منه الانتقال إلى الأهلي، وقت توليه مسؤولية الإدارة الفنية لمنتخب الشباب، قبل حوالي ستة أعوام.

في قوانين العلاقة بين جماهير الناديين، والتي تحكمها الروح الرياضية تارة والعشق الممزوج بالعصبية تارة أخرى، يعدّ مثل هذا التصرف جريمة في حق اللاعب، يماثل ضياع هدف مؤكد أمام المرمى، ترتب عليه ضياع بطولة بأكملها.
الواقعة أكدها يونس لـ”العرب”، بأن ثنائي الزمالك طلبا منه الانتقال إلى الأهلي، وقت تواجدهما في صفوف منتخب الشباب، قبل أن يوقعا على عقود رسمية مع الزمالك، غير أن عمر جابر نفى ذلك جملة وتفصيلا، وقام بنشر مجموعة صور على حسابه الشخصي على موقع تويتر، وقت أن كان ناشئا في الزمالك، تعبيرا عن انتمائه للنادي منذ الصغر.
كان عمر جابر، الجناح الأيمن للزمالك، قد لحقه الاتهام بانتمائه للأهلي، من قبل مرتضى منصور رئيس النادي، في أعقاب أحداث ملعب الدفاع الجوي، التي وقعت قبل مباراة الزمالك وإنبي، في أبريل من العام الماضي، ولم يكتف منصور بذلك، بل أكد وقتها دعم جابر لرابطة مشجعي الزمالك “وايت نايتس”، المتهمة بإثارة الشغب.

قبل أقل من شهر، ألقى رئيس الزمالك بالتهمة نفسها على اللاعب محمود عبدالمنعم الشهير بـ”كهربا”، والذي كان يلعب ضمن صفوف ناشئي الأهلي، قبل الانتقال إلى إنبي، ثم الاحتراف الخارجي في نادي لوريزان السويسري، عاد بعدها ليرتدي قميص الزمالك. تسببت بعض تصرفات “كهربا” في غضب رئيس النادي، والذي طالب على إثرها، بعدم سفر اللاعب إلى الكاميرون لخوض مباراة يونيون دوالا في دور الـ32 من دوري الأبطال الأفريقي. كما نال مؤمن زكريا، لاعب الأهلي الحالي والزمالك السابق، نصيبه من هذه الاتهامات.

منذ سنوات عديدة، يمثل انتقال لاعب من الأهلي إلى الزمالك أو العكس حدثا يهتز له الوسط الكروي في مصر، ويستحوذ على النصيب الأكبر من اهتمامات الجماهير، التي تصب غضبها على اللاعب نفسه، في ما يسجل النادي انتصارا عظيما على غريمه، ويعدّ التوأمان حسام وإبراهيم حسن، وكذلك رضا عبدالعال، أشهر صفقات انتقال اللاعبين بين الناديين. ترك التوأم حسام وإبراهيم حسن نادي الأهلي، في العام 1999، على خلفية أزمة مع الراحل ثابت البطل، مدير الكرة آنذاك، ولم يكن أحد يتوقع انتقال الثنائي إلى الزمالك، غير أن إغلاق كل السبل أمام عودة التوأم إلى النادي، بعد رحلة احتراف قصيرة في سويسرا، دفعهما إلى توقيع عقود الانتقال إلى الزمالك، الذي لا يقل في الشعبية الجماهيرية عن الأهلي.

عمر جابر، الجناح الأيمن للزمالك، قد لحقه الاتهام بانتمائه للأهلي، من قبل مرتضى منصور رئيس النادي، في أعقاب أحداث ملعب الدفاع الجوي

تلك الصفقة، نزلت كالصاعقة على رؤوس ومحبي النادي الأهلي، وجاء الموعد في أول مباراة جمعت بين الفريقين، بعد هذه الصفقة التاريخية، ودوي استاد القاهرة بهتاف شهير لجماهير الأهلي، ردت به على تجاوز إبراهيم حسن، بعد رفعه الحذاء في وجه جماهير الأهلي الغاضبة، وقالت “عاش الأهلي عاش، التوأم ع المعاش”، ورغم مرور أكثر ما يقرب من 20 عاما على تلك الواقعة، لا يزال التوأم يعترفان بعشقهما وانتمائهما للنادي الأهلي. كان رضا عبدالعال، قد سبق حسام وإبراهيم حسن، في أداء دور البطولة، بصفقات “العناد” بين الغريمين، وفاجأ عبدالعال، جماهير الزمالك بالانتقال إلى الأهلي، في منتصف التسعينات، بأضخم صفقة في تاريخ الكرة المصرية، حيث بلغت قيمتها في ذلك الوقت 625 ألف جنيه مصري، (نحو 60 ألف دولار).

إذا كانت هذه أشهر حلقات مسلسل خطف اللاعبين بين قطبي الكرة المصرية، فقد سجلت دفاتر التاريخ العديد من صفقات العناد، التي صاحبتها قصص وسيناريوهات، أشبه بالأفلام البوليسية، وفي بعض الأوقات، كان اللاعب يختفي عدة أيام عن الأنظار، قبل الإعلان عن الصفقة، ما يتيح الفرصة أمام النادي لاتهام منافسه بخطف اللاعب، ومن هؤلاء اللاعبين، شريف عبدالفضيل، وإسلام الشاطر، وسعيد عبدالعزيز، وطارق السعيد ومحمد صديق، والثنائي الأخير وضعا اسميهما في القائمة السوداء بالزمالك؛ بذكر أحد تلك المسلسلات، كان الثنائي محمد صديق وطارق السعيد، على موعد للقاء رئيس النادي، مرتضى منصور، لتجديد عقديهما، إلا أنه وفي اللحظات الأخيرة، وبمجرد وصولهما إلى مكان اللقاء، غيّر اللاعبان وجهتيهما، بعد تلقيهما اتصالا تلفونيا من أحد مسؤولي النادي الأهلي.

كل هذه الأحداث، منحت عدلي القيعي، مسؤول التعاقدات السابق بالنادي الأهلي، لقب “مهندس الصفقات”، في حين لقبته جماهير الزمالك بخاطف النجوم، ولم يكن هذا النوع من التنافس، قد ولد مع عالم الاحتراف الحديث، بل إن عمره يوازي عمر الناديين. وكان حسين حجازي، أول لاعب في تاريخ الكرة المصرية ينتقل بين الناديين، وانتقل حجازي للمرة الأولى من الأهلي إلى الزمالك في عام 1923، ثم عاد مرة أخرى إلى الأهلي عام 1928، وقضى موسمين قبل أن يعود مجددا إلى الزمالك وظل يلعب بين صفوفه حتى اعتزاله. مسلسل الانتقال من وإلى، الأهلي أو الزمالك، سوف يظل مستمرا، لأن جزءا منه يتعلق بدغدغة مشاعر الجماهير، ومحاولة تعزيز نفوذ رئيس هذا النادي أو ذاك، إلى أن يتم الاعتراف بأن الاحتراف يسمح بهذه النوعية من الانتقالات التي تتم ببساطة وسهولة في غالبية دول العالم.

22