"فتنة" انتخابات 2009.. ماض يخيم على حاضر إيران

السبت 2013/10/12
المتشددون لم يغفروا للإيرانيين مطالبتهم يوما ما بالحرية

لندن- رغم أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أعلن مرارا أن ملف انتخابات 2009 أغلق بإغلاق ملف «الفتنة» إلا أنه ما يفتأ يذكر تلك المظاهرات التي أخرجت إلى العلن الصراع بين أقطاب النظام وأجنحته من إصلاحيين ومتشددين.

ويقول خامنئي إن زعماء «الفتنة» ويعني بهم، بشكل خاص، الزعيمين الإصلاحيين المعترضين مير حسين موسوي ومهدي كروبي والرئيس الأسبق محمد خاتمي، «شككوا بأصل النظام وتحوّلوا بذلك إلى لقمة سائغة للأعداء كي يواصل حربه ضدنا».

وحتى عندما لا يتحدث خامنئي عن تلك «الفتنة»، وهو أمر نادر حدوثه منذ تلك الانتخابات المثيرة والتي اعترف بعض قادة الحرس الثوري بالمشاركة في تزوير نتائجها لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، فإن ممثليه والمنصّبين من قبله، لا يفوّتون فرص حضورهم في المحافل العامة للنيل من زعيمي «الفتنة» موسوي وكروبي اللذين تفرض عليهما السلطات الأمنية إقامة جبرية مشددة منذ فبراير 2011.

وفي أحدث تصريح يكشف حجم الفزع من احتمال عودة تلك الأيام حيث الاحتجاجات وشعار «الموت للدكتاتور» وشعارات أخرى طالت خامنئي نفسه الذي أحرقت صوره وصور الخميني أيضا في سابقة لم تشهدها إيران منذ 1979، قال رئيس القضاء صادق لاريجاني إن السلطات بدأت بشكل تدريجي إطلاق سراح المعتقلين «الأمنيين» المشاركين في «فتنة» تلك الانتخابات على حد تعبيره، متهما من وصفهم بزعماء «الفتنة» بأنهم كانوا يريدون مصادرة نتائج الانتخابات لصالحهم، متجاهلا التقارير والأفلام الوثائقية التي تضمنت تصريحات مسؤولين بينهم قادة في الحرس الثوري، وقد انتشرت في تلك الفترة وأكدت حصول تلاعب كبير في نتائج الاقتراع.

ورفض لاريجاني إطلاق تسمية «المعتقلين السياسيين» على من قال إنهم «مدانون أمنيون» وأكد أنه تم الشروع بالفعل بمراحل الإفراج عنهم قبل بدء الانتخابات الرئاسية الأخيرة في حزيران الماضي.

وكان القضاء أمر الشهر الماضي بالإفراج عن عدد من المعتقلين من التيار الإصلاحي، وسرّب أنباء عن عزمه رفع القيود المفروضة على موسوي وكروبي، وسط معارضة شديدة من قادة أمنيين، ومتشددين من المؤسسة الدينية في التيار المحافظ طالبوا بإعلان زعماء الإصلاح «توبتهم وندمهم» وأن يؤكدوا الولاء من جديد للمرشد.

واتهم صادق لاريجاني في حديث له في محافظة آذربيجان الغربية من سماهم «مثيري الفتنة» بالعمل على تقويض أركان النظام واستقلاله، ولكنه أكد -وكأنه يبعث رسالة تطمين للرئيس حسن روحاني- أن قرار الإفراج عن المعتقلين «الأمنيين» لم يتغير، في ضوء معلومات أكدت امتعاض روحاني من «عرقلة تنفيذ قرار الإفراج عن المعتقلين السياسيين» والتلكؤ في اغلاق ملف تلك الأزمة الخطرة.

وحصل روحاني على وعد من خامنئي بالإفراج الكامل عن المعتقلين بسبب انتخابات العام 2009، ومنهم موسوي وكروبي، وذلك قبل توجهه الى نيويورك الشهر الماضي، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن صادق لاريجاني أظهر قدرا كبيرا من التشدد وأعلن رفضه عودة زعماء الإصلاح الى الواجهة من جديد حتى بعد الإفراج عنهم وقال: «عندما كانت البلاد تحتاج الى الاستقرار والهدوء، فإن هؤلاء الأفراد طرحوا كذبة كبيرة عن التلاعب بالانتخابات وذلك وبالتنسيق مع الرئيس الأميركي، كي يصادروا أصوات الشعب. ومع الأسف هناك من يتوقع أن يعود هؤلاء، وهذا التوقع باطل».

وبينما وجه نواب في البرلمان انتقادات حادة للرّئيس روحاني واتهموه بأنه يدار من قبل الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني وقالوا إن حكومته يديرها عرّاب من خارجها، قال ممثل خامنئي في الحرس الثوري حجة الإسلام علي سعيدي وهو ينتقد رفسنجاني «لا يحق لأحد غير القائد خامنئي حذف شعار الموت لأميركا». وجاء تصريح سعيدي الذي أقرّ بحصول تغيير في سياسات النظام العامة مبررا ذلك بأنه تغيير في التكتيكات، وقال إن المرشد خامنئي هو من يحدد طبيعة هذه التكتيكات.

ووجه سعيدي خطابه لرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني الذي وضع كتابا نشر ملخصه على موقعه وأكد فيه أنه يرفض إطلاق شعار «الموت لأميركا» الذي أصبح لازمة للإيرانيين يرددونه بعد كل صلاة جماعة وفي كل المناسبات والمظاهرات، وقال إن الخميني كان قد أيد التخلي عن هذا الشعار، فأثار عليه غضبة المتطرفين من التيار المحافظ. وفي نفس الاتجاه تساءل القطب المتشدد النافذ في جمعية «المؤتلفة الإسلامية» أسد الله بادمجيان عما إذا كان رفسنجاني هو الرئيس الفعلي للبلاد بدلا من روحاني المتهم بالتلكؤ في تعيين المحافظين وحكام الأقاليم إلا إذا وافق عليهم رفسنجاني.

وبعد تصريحات خطيرة أطلقها الرئيس الأسبق محمد خاتمي أعلن فيها عن وجود «فرقة اغتيالات» خاصة لاغتيال الرئيس روحاني واغتيال آخرين يؤيدونه للتخلص من «التغيبر والإصلاح بالقوة» وبطرق مختلفة، طالب بادمجيان خاتمي بتقديم ما لديه من معلومات إلى وزارة الاستخبارات بدلا من التحدث بها للجمهور ووسائل الإعلام.

3