فتور يسبق لقاء ترامب ببوتين بعد تبادل طرد الدبلوماسيين

انعقاد القمة في واشنطن تجعل الرئيس الأميركي في موقع قوة، وقضية سكريبال تعمق عزلة موسكو.
الثلاثاء 2018/04/03
مصالح متناقضة

موسكو – أعلن الكرملين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى عقد لقاء في العاصمة الأميركية واشنطن، فيما يشهد البلدان أزمة سياسية حادة بعد تبادل طرد الدبلوماسيين على خلفية تسميم العميل السابق سيرجي سكريبال في بريطانيا.

وأوضح مستشار الكرملين يوري أوشاكوف أن ترامب وجه الدعوة إلى بوتين خلال اتصال هاتفي جرى في العشرين من مارس الماضي، حيث ذكر الطرفان آنذاك أن الجانبين يفكران في عقد لقاء.

وأضاف أوشاكوف، أنه لم يتم الحديث عن الموعد الذي يمكن أن يعقد فيه هذا اللقاء، معربا عن أمله في ألا تعود الولايات المتحدة وتسحب مقترحها.

واكتفى البيت الأبيض بالقول إن الرئيسين اتفقا خلال الاتصال الهاتفي على لقاء ثنائي “في المستقبل غير البعيد”، مشيرا إلى أنه جرى الحديث عن أماكن مختلفة للقاء “وحتى هذه اللحظة ليس لدينا ما نضيفه إلى هذا الموضوع”.

واعترف مستشار الكرملين بأن التوترات بين روسيا والغرب بسبب تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال، صعبت التحضيرات للقاء، مؤكدا بأن اللقاء بين بوتين وترامب يكتسب أهمية أكبر في أوقات الأزمات.

روسيا تعزف على أوتار بريكست أملا في تجاوز عزلتها

موسكو - قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الاثنين، إن تسميم العميل المزدوج السابق سيرجي سكريبال في بريطانيا قد يكون لصالح لندن بعد تحويل انتباه الرأي العام عن بريكست. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي إن التسميم “قد يكون لصالح الحكومة البريطانية التي كانت في وضع غير مريح لجهة عجزها عن الإيفاء بوعودها للناخبين حول شروط بريكست”، مضيفا “قد يكون ذلك أيضا لصالح أجهزة الاستخبارات البريطانية المعروفة بأن لديها تصريحا بالقتل”. وأكد وزير الخارجية الروسي أن موسكو لم يكن لديها أي دافع عشية الانتخابات الرئاسية وقبل أشهر قليلة من نهائيات كأس العالم التي تستضيفها روسيا لتسميم العميل السابق، الذي تمت إدانته بالخيانة قبل أن يدرج اسمه في إطار اتفاق لتبادل السجناء في 2010. وتابع “عندما لا يملكون أدلة ينتقمون من الدبلوماسيين”، مشيرا إلى أن روسيا ستستمر في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في علاقاتها مع الدول الغربية. واتهم الوزير الروسي بريطانيا والولايات المتحدة وحلفاءهما بأنهم “تخطوا كل المحاذير” و”لجأوا إلى أكاذيب وتضليل إعلامي واضح وصريح”. وأشار إلى أن لدى روسيا “الكثير من التساؤلات” حول هذه القضية وأن “عدم قدرة بريطانيا على الرد يعني أن هذا كله ليس سوى اختلاق، لا بل استفزاز صارخ”. وأدى تسميم العميل الروسي السابق سكريبال وابنته يوليا في 4 مارس الماضي على الأراضي البريطانية إلى موجة طرد متبادل للدبلوماسيين بين روسيا والدول الغربية. وردت روسيا الجمعة بالمثل على دول غربية قررت، الأسبوع الماضي، طرد دبلوماسيين روس في إطار قضية الجاسوس، في موجة طرد متبادل لدبلوماسيين هي الأكبر في التاريخ الحديث. واستدعت وزارة الخارجية الروسية سفراء 23 دولة بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا وبولندا، حيث تم إبلاغهم بإجراءات الطرد التي اتخذت بحق دبلوماسييهم. وبذلك ترد موسكو بطرد عدد مماثل للدبلوماسيين المنتمين إلى كل بلد سبق أن طرد دبلوماسيين روسا، حيث طُلب من أربعة دبلوماسيين من ألمانيا وبولندا أن يغادروا روسيا، وهو ما تم أيضا مع 13 دبلوماسيا أوكرانيا، وهو عدد يساوي عدد الدبلوماسيين الروس الذين طلب منهم أن يغادروا كييف. 

وكان قد صدر توجيه في أعقاب هذه المحادثة الهاتفية إلى وزيري خارجية البلدين بتنظيم لقاء بين ترامب وبوتين، حيث التقى الرئيسان أول مرة على هامش قمة العشرين التي عقدت في صيف 2017 بمدينة هامبورغ في ألمانيا.

ويأتي إعلان لقاء القمة بين الرئيسين الروسي والأميركي في وقت تزداد فيه عزلة موسكو دبلوماسيا وسياسيا، في خطوة يرى فيها محللون قد تهدئ من حدة التوترات مع الغرب الذي يتهم موسكو بالتدخل في شؤونه وتهديد مصالحه ومصالح حلفائه في أوروبا الشرقية.

ويرى مراقبون أن لقاء ترامب ببوتين، في الوقت الراهن، لقاء ضرورة أكثر منه لقاء لتحسين العلاقات بين البلدين خاصة مع وجود ملفات خلافية معقدة بين الطرفين كالملف الأوكراني وملف نشر الصواريخ في أوروبا إلى جانب قضية سكريبال التي عمقت هوة الخلافات.

ويؤكد محللون أن مكان انعقاد القمة المرتقبة بين الطرفين، إن لم تتراجع الولايات المتحدة، سيكون له وزن في صياغة توافقات حول القضايا العالقة بين الطرفين، فانعقاد اللقاء في واشطن سيجعل من الرئيس الأميركي يتفاوض من موقع قوة.

وكانت الولايات المتحدة قد طردت، الأسبوع الماضي، ستين دبلوماسيا روسيا وأغلقت قنصلية روسية، تضامنا مع بريطانيا في أزمتها مع موسكو بسبب تسميم سكريبال، فيما ردت روسيا بالمثل.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع روسيا لكن في حال تغيير سلوك موسكو، مشيرا إلى أن بلاده مستعدة لاتخاذ تدابير جديدة في حال ردت روسيا على طرد الدبلوماسيين وإغلاق القنصلية بسبب قضية سكريبال.

وأضاف المسؤول الأميركي “الولايات المتحدة تدعم القرار البريطاني بعدم تقديم عينات من قضية سكريبال إلى روسيا نظرا لأن ذلك لن يبدد الغموض”، مؤكدا أن واشنطن مستعدة لاتخاذ تدابير جديدة في حال ردت روسيا على طرد الدبلوماسيين.

وردت الخارجية الروسية بإعلان ستين دبلوماسيا أميركيا “أشخاصا غير مرغوب فيهم لأنشطة لا تنسجم مع صفتهم الدبلوماسية” وأمهلتهم أسبوعا لمغادرة أراضيها، كما أمرت بإغلاق القنصلية الأميركية العامة في سان بطرسبورغ.

وعلقت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت “ليس هناك أي مبرر لرد الفعل الروسي” مؤكدة أن الولايات المتحدة تحتفظ “بحقها في الرد” عبر درس خيارات مختلفة.

وردّ المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “لسنا مع هذا التقييم، روسيا أجبرت على اتخاذ إجراءات ردا على خطوات غير ودية وغير مشروعة من جانب واشنطن”، مؤكدا أن “الرئيس فلاديمير بوتين لا يزال يؤيد تطوير علاقات جيدة مع جميع الدول بما فيها الولايات المتحدة”.

وفي إطار الإجراءات غير المسبوقة التي تمت بالتنسيق بين الدول الغربية، تم طرد أكثر من 140 دبلوماسيا روسيا في أوروبا وأميركا الشمالية وأوكرانيا وأستراليا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إنه “لإعادة تكريس الحقيقة” فإن روسيا طلبت أيضا الدعوة إلى “اجتماع طارئ” للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وذلك بعدما دعت هذه المنظمة الخميس الدول الغربية إلى إجراء “حوار صادق” مع الروس حول تسميم سكريبال وابنته.

وأعلنت العديد من الدول الأوروبية الاثنين الماضي، عن طرد دبلوماسيين روس من على أراضيها كخطوة عقابية تأتي تضامنا مع المملكة المتحدة التي اتخذت قرارات مماثلة عقب اتهامها موسكو بالوقوف وراء عملية تسميم سكريبال، ما يعمق عزلة روسيا دبلوماسيا، فيما أعلن رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك أن حزمة عقوبات جديدة بانتظار موسكو.

وأشاد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بقيام دول حليفة لبلاده بطرد دبلوماسيين روس قائلا “رد الفعل الدولي الاستثنائي من جانب حلفائنا سوف يسجل في التاريخ باعتباره أكبر عملية طرد جماعي لضباط استخبارات روس على الإطلاق، وسوف يساعد في الدفاع عن أمننا المشترك”.  وأضاف متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في بيان “نحن نشيد بتحرك حلفائنا الذي يظهر أننا جنبا إلى جنب لتوجيه رسالة لروسيا مفادها أنه لا يمكنها الاستمرار في تجاهل القانون الدولي”، فيما تواصل موسكو نفي علاقتها بالحادثة معتبرة طرد الدبلوماسيين خطوة استفزازية تستوجب الرد. وفي عام 2006 قضت محكمة روسية بسجن سكريبال 13 عامًا، إثر إدانته بالتجسس لمصلحة بريطانيا، قبل أن يصدر الرئيس الروسي السابق، ديمتري ميدفيديف، عفوًا عنه، وتمنحه لندن حق اللجوء، عقب اتفاق لتبادل الجواسيس في 2010، بين الولايات المتحدة وروسيا.

5