فتوى الناموس

الأحد 2014/11/09

ذهبت العائلة لقضاء يوم في الريف، حفيدي الصغير يعشق الحقول والطيور والحيوانات، يسعد بها ككل الأطفال، لكنه يخشى الناموس الذي يمص دماءه البريئة، ويترك جسده متورما وبه بعض الاحمرار الذي يستدعي علاجا لأسبوع.

نام بجانبي مطمئنا فإذا بناموسة تحوم حوله مستعدة للانقضاض عليه، سارعت إلى “البخاخة” المضادة للبعوض لأقتلها، فإذا بزوجتي تخطفها منى وتحذرني من قتلها.. لماذا يا ستي؟

قالت إن شيخا ما قال لا تقتلوا إلاّ الفأر والغراب والثعبان والحدأة والكلب المسعور، أما خلاف ذلك فهو حرام.. قلت لها إذن النمل والذباب والصراصير الذين قتلتهم على مدار سنوات بالمبيد الحشري، يجعلوني في قائمة السفاحين ولا بد أن يحاكموني كمجرم حرب.

ماذا جرى للفتاوى؟ وكيف يسمحون لهؤلاء بأن يخوضوا فيها بجهل، والله أنا خائف من أن أسمع شيخا آخر يقول، إن من حق أهل كل الحشرات التي قتلناها أن يأخذوا منا القصاص، لذا احتياطيا لا بد من البحث عن محام ضليع في أمور قتل الحشرات، لأكلفه بالدفاع عني في دعاوى التعويض أمام المحكمة العليا للناموس.

ظلت الطبول تدوي في رأسي، وقلت لنفسي؟ ألا من شيخ شجاع يصحح فتوى الشيخ الآخر، ويقول (إلاّ ما قد سلف).

وفي هذه الحالة أنجو من العذاب الذي ينتظرني في الآخرة جزاء ما ارتكبته في حق كائنات جميلة لطيفة، كل مهمتها أن تنقل لنا ولأولادنا الأمراض والأوبئة ونقول إنها ابتلاء، وعلينا أن نصبر.

24