فتوى مصرية تحرم الإساءة والتنمر على ضحايا كورونا

أهالي قرية مصرية يرفضون دفن امرأة متوفاة بالفايروس خوفا من تفشي الوباء.
الأحد 2020/04/12
استياء واسع بعد الحادثة

القاهرة - دفعت احتجاجات أهالي قرية في شمال مصر رفضوا دفن جثمان امرأة متوفاة بفايروس كورونا مؤسستي الأزهر ودار الإفتاء إلى إصدار فتاوى تحرم "الإساءة والتنمر" تجاه ضحايا الفايروس المستجد واسع الانتشار في العالم.

وليست حادثة مصر هي الأولى من نوعها في العالم العربي فقد شهد كل من العراق وتونس حالات متشابهة الأمر الذي دفع سلطات البلدين إلى استخدام القوة لاستكمال عمليات الدفن.

واستنكرت هيئات دينية ونقابية وقضائية في مصر الواقعة التي جدت في قرية بمحافظة الدقهلية بدلتا النيل، حيث رفض أهالي القرية دفن طبيبة توفيت عن عمر 64 عاما في مستشفى عزل خاص بحالات كورونا بمحافظة الإسماعيلية بمنطقة قناة السويس، ونقل جثمانها في سيارة إسعاف إلى القرية التي كانت تعيش فيها لدفنها في مقابر الأسرة.

وأثارت الواقعة موجة استياء كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسلطت وسائل الإعلام الضوء عليها واستضافت عدة خبراء أكدوا على عدم انتقال المرض من الجثث بعد دفنها خاصة أنها تخضع قبل دفنها لإجراءات صحية تحت إشراف طواقم الطب الوقائي.

وقال الأزهر في بيان إن “الإصابة بفايروس كورونا ليست ذنبا أو خطيئة ينبغي على المُصاب بها إخفاءها عن الناس كي لا يُعير”. وشدد على “حرمة إيذاء المُصاب بفايروس كورونا، أو الإساءة إليه ولو بنظرة، أو امتهان من تُوفي جراءه، وبوجوب إكرام بني الإنسان في حياتهم وبعد موتهم”.

واعترض العشرات من أهالي قرية "شبرا البهو" بالدقهلية سبيل سيارة إسعاف كانت تنقل الطبيبة المتوفاة وحاولوا منعها من الوصول إلى المقابر قبل أن تتدخل قوات الشرطة وتفرق المتجمهرين بالغاز المسيل للدموع وتلقي القبض على عدد منهم. ودفنت المرأة بعد ذلك تحت إشراف فريق طبي.

وكتب شيخ الأزهر أحمد الطيب في تعليق على صفحته على فيسبوك، “مشهد بعيد كل البعد عن الأخلاق والإنسانية والدين.. إن إنسانيتنا توجب على الجميع الالتزام بالتضامن الإنساني، برفع الوصمة عن المرض وكفالة المتضررين وإكرام من ماتوا بسرعة دفنهم والدعاء لهم".

وأصدر مفتي الجمهورية شوقي علام بيانا عاجلا بشأن تعدد واقعة رفض بعض المواطنين دفن ضحايا فايروس كورونا ندد فيه بـ"الأساليب الغوغائية من الاعتراض على دفن شهداء فايروس كورونا التي لا تمت إلى ديننا ولا إلى قيمنا ولا إلى أخلاقنا بأدنى صلة".

وتوعدت وزارة الداخلية المصرية في بيان نشر السبت بأنها ستتصدى "بكل حزم وحسم لأية محاولات لإثارة الشغب أو الخروج عن القانون أو عرقلة إجراءات دفن المتوفين من ضحايا الإصابة بفايروس كورونا".

وقال بيان وزارة الداخلية إن الأهالي أقدموا على ذلك “استجابة للشائعات ودعوات التحريض بدعوى منع انتشار المرض”. وذكر بيان للنيابة العامة أن النائب العام أمر بالتحقيق في الواقعة.

وسجلت مصر السبت 145 حالة إصابة جديدة بكورونا و11 حالة وفاة، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 1939 حالة من ضمنهم 426 حالة تعافت وخرجت من مستشفيات العزل و146 حالة وفاة.