فتوى ونفير

الأربعاء 2015/04/15

يبدو مثيرا للضحك ما تم نشره مؤخرا عن فتوى لداعية معروف بتحريم الزواج من التونسيات لأنهن يعتمدن على قانون الأحوال الشخصية “الابتداعية والانحرافية” عن المنهج القويم والتي تضم، وفق تعبيره، قوانين تصل إلى حد الكفر والشرك بالله من خلال منع تعدد الزوجات والزواج العرفي ومنع الطلاق دون حكم قضائي، مستشهدا في تكفيرهن بأنهن قبلن تلك القوانين ولم يرفضنها حتى بعد وفاة العلماني بورقيبة.

هذه الفتوى المستوردة يدعمها ما طالب به أحد أمراء تنظيم داعش في سوريا مؤخرا، من النفير لغزو تونس كونها أرض “دعارة ونكاح” وتقع تحت الحكم العلماني، وفق ما جاء على لسانه في خطبة الجمعة عندما أمّ المصلين في مسجد بمدينة الرقّة.

إن مشكلة هؤلاء تكمن بالأساس في رفضهم للمجتمعات المنفتحة، وادعائهم بأنهم حرّاس الفضيلة، في حين أن الانغلاق لا يحمي الفضيلة كما يدعون وإنما يوجّه الغرائز إلى مسالك أخرى لإشباع الرغبات الجنسية كالشذوذ والاغتصاب وزنا المحارم، ومن يتابع ما ينشر على مواقع النت وصفحات التواصل الاجتماعي سيكتشف ما يشيب له الولدان في مجتمعات طالما تحاول التستر على المعاصي والجرائم بإدعاء العفاف في حين أن الإنسان هو الإنسان حيثما كان، له مشاعره ورغباته ونزواته وحاجاته.

وليس جديدا أن يتهجم المتأسلمون على تونس فيدعون أن منع تعدد الزوجات يقف وراء اتساع ظاهرة العنوسة في البلاد في حين أن نسبة العنوسة في تونس التي تمنع التعدد لا تزيد عن نسبتها في مصر التي تبيح التعدد ولا في دول أخرى تطبق الشريعة الإسلامية بحذافيرها، كما أن نسبة الطلاق تكاد تكون واحدة، في حين أن الحقوق والضمانات للمرأة المطلقة هي التي تختلف.

إن ما يزعج هؤلاء المتأسلمين هو أن المرأة في تونس تحالفت مع قيم الحداثة في مجتمعها ومع الدولة الوطنية في مواجهة المتاجرين بالدين، بل إن دور النساء تجاوز دور الرجال في حماية مكاسب المجتمع خلال الأعوام الأربعة الماضية التي عرفت محاولة زحف ظلامي على البلاد والعباد، لذلك يرى المتأسلمون أن الدعارة ليست تلك التي تمارس في الزوايا المظلمة وإنما هي الدفاع عن الحقوق والنضال في سبيل الحرية والمساواة والتقدم والتنمية.

فمجرد رفع المرأة صوتها بإعلان إنسانيتها يعتبره المتأسلمون دعارة أنجزتها العلمانية.

24