"فتى الجحيم" فانتازيا تمزج التاريخ بالأساطير والخيال العلمي

فيلم يعتمد في حبكته الدرامية على الأساطير والمرويات الشعبية في الموروث الإنكليزي، فضلا عن قصص السحرة والساحرات.
الاثنين 2019/09/16
الهدف إنقاذ البشرية ممن يتربّصون بهم

ربما يجد المشاهد في فيلم “فتى الجحيم” للمخرج نيل مارشال الكثير ممّا يحقّق له متعة المشاهدة، الفانتازيا التي يتخللها السحر والعودة إلى أعماق التاريخ ومزج الماضي بالحاضر، فضلا عن الخارقية المعبرة عن فكرة الخيال العلمي.

حاول المخرج نيل مارشال في فيلمه الجديد “فتى الجحيم” الجمع بين الفانتازيا والتاريخ والماضي بالحاضر في فيلم خيال علمي خارق، وقد نجح في ذلك، حيث بقينا خلال ساعتين من الزمن نتنقّل زمانيا ومكانيا مع هيلبوي، وهو يخوض مغامراته متنقلا بين الأزمنة باحثا عن جذوره ومتمتعا بقدرة خارقة تحول بينه وبين الموت.

وقصة الفيلم تنتمي إلى قصص ورسومات الكوميكس الأكثر شعبية التي كانت مصدرا للعديد من الأفلام الأميركية التي حقّقت نجاحات تجارية ملحوظة. وأما قصة هيلبوي هذه، فتعود إلى مبدعها فنان الكوميكس الأميركي مايك منكولا الذي أبدع قصص كوميكس أخرى، لكن قصة ورسوم هيلبوي تعد الأكثر شهرة في مساره الإبداعي.

ومع بداية مشاهد الفيلم الأولى نعود إلى العصور الوسطى وإلى العام 500 ميلادي، حيث تقع المواجهة بين الملك آرثر ملك إنكلترا في ذلك الحين وبين ساحرة خطيرة هي نيموي (الممثلة ميلا جافوفيتش) تنتهي بدحر الساحرة وتقطيع أوصالها لكي لا يلتحم جسدها مجدّدا وتعود إلى أعمال الشر وسفك الدماء.

ومن ثمة ينتقل المُتابع بشكل غير متوقع إلى مشاهد تقع في المكسيك في زمننا الراهن، حيث سنتعرف على شخصية هيلبوي للمرة الأولى (الممثل ديفيد هاربور)، وهو كائن غريب ومخيف يمتلك ذراعا عادية وأخرى عملاقة وبقايا قرنين يخرجان من جبينه، سيخوض نزالا ينتهي بمقتل صديق له من دون قصد منه، لكنه سيكتشف أن صديقه ما هو إلاّ كائن شيطاني أيضا.

ونمضي مع هذا القسم من الفيلم المبني على الخارقية والخيال العلمي، حيث يخوض هيلبوي صراعات شرسة مع خصوم أعتى منه ويقتصّ منهم، لكنه خلال ذلك يتعرّف على حقائق في مسار تلك الفانتازيا والخيال، ومنها كيف أن ألمانيا النازية وظّفت ساحرا لكي تخوض آخر معاركها ضد الحلفاء ليتم الإجهاز على تلك الخلية، وكل ذلك في إطار خلية موازية تعنى بدراسة الخوارق والتصدّي لها يعمل فيها هيلبوي مع والده.

وفي موازاة ذلك، سوف يجري البحث عن أطراف الساحرة المبعثرة قبل المئات من السنين لكي تتولى إنهاء العالم، لكنها تتيقّن من أن هيلبوي هو الذي سوف يمتلك القدرة الخارقة باستعادة سيف الملك آرثر الذي بواسطته يتم إنهاء البشرية بالتحالف معها.

يعيش هيلبوي صراعا حادا بين انتمائه للبشر وبين القدرات الخارقة التي تتعدى قدرات الإنسان العادي وتماهيه مع الأشرار الذين يريدون إفناء العالم، وبمجرد العودة إلى أسطورة سيف الملك آرثر سوف ينتقل هيلبوي إلى منطقة السحرة والشياطين، لكنه يعدل عن تلك المهمة في اللحظة الأخيرة ويعود إلى عالمه البشري بعد القضاء على الساحرة.

فيلم يستند على شخصية كارتونية شعبية تنقذ البشرية من السحرة والأشرار
فيلم يستند على شخصية كارتونية شعبية تنقذ البشرية من السحرة والأشرار

حفل الفيلم خلال ذلك بالعديد من الانتقالات المكانية وتشعّبت أماكن التصوير ما بين زمننا الحاضر وبين الأزمنة السابقة، واستخدم المخرج لهذا الغرض العديد من الحلول الإخراجية والخدع السينمائية والغرافيك والمؤثرات البصرية لتقديم شحنة قوية من الأحداث المتلاحقة والصراعات بين القوى التي تريد فناء العالم وبين المضادين لها.

نجد في هذا الفيلم الكثير من اللمسات التي شاهدناها سابقا في سلسلة “ملك الخاتم” أو في مسلسل “لعبة العروش” ومنها العودة إلى الأساطير والمرويات والحكايات الشعبية في الموروث الإنكليزي، فضلا عن قصص السحرة والساحرات التي طالما ارتبطت بهذا الموروث.

ولعل من جماليات هذا الفيلم هو المزج بين الفانتازيا الخيالية والتاريخية وبين واقع الزمن الراهن، حيث نستسيغ مع تدرّج الأحداث ذاك الانتقال من أوكار السحرة والساحرات الغرائبية وبشكل مفاجئ إلى شوارع لندن ونهر التيمز واستخدام الهاتف النقال وسيارات لاندروفر البريطانية الشهيرة وما إلى ذلك.

وفي كل هذا المزيج المكاني والزماني تم تكريس سردية سينمائية فانتازية شديدة الجاذبية قوامها الأساسي، وجود بطل يمتلك قدرات خارقة لا يقهر، بتجاوزه لملامح البشر مع بقايا قرنين وذيل وكف باطشة ضخمة.

وبناءا على الشخصية المحورية في الفيلم التي تدافع عن البشر في وجه الأشرار والساحرات، سوف تنتظم الأحداث ويكون لشخصية هيلبوي مساندون، وخاصة في القسم الأخير من الفيلم بانضمام أليس (الممثلة ساشا لين) والتحرّي ديميو (الممثل دانيال دي كيم)، حيث يكمّلان مهمة هيلبوي من خلال قدرة أليس على مخاطبة الأرواح وتقمص ديميو شخصية النمر الشرس الخارج عن السيطرة، وبذلك تتّسع مساحة المغامرة ويتعزّز صراع هيلبوي مع الساحرة.

ومع ذلك، لم يسلم الفيلم من تكرار الشكل النمطي الذي طالما ظهر في أفلام من هذا النوع، لكن ميزة “فتى الجحيم” هي الإيقاع السريع في الانتقالات المكانية وصولا إلى زمننا الراهن، وكان ذلك كفيلا بتقبّل التماهي مع المشاهد التاريخية والأسطورية وإعادة المشاهد إلى الزمن المعيش وقد تكرّر ذلك مرات عدة. من جانب آخر هناك مساحة الصراع والمغامرة القائمة على ثيمة الخيال العلمي والأسطورة وكل ذلك تم مزجه بطريقة ما، ربما لتوفير متعة إضافية للمُشاهد الذي ربما يجد في هذا الفيلم ما يبحث عنه.

16