فتيات إيران ينشدن حرياتهن المسروقة

الأربعاء 2014/05/14
"حريتي المسروقة" تعطي للسيدات الإيرانيات مساحة للتعبير

طهران- في إيران، الحجاب ملزم للمرأة وتتعرض المخالفات للعقوبات، لكن كثيرات منهن تحملن عناء المخاطرة والتقطن صورا دون حجاب نشرنها على صفحة فيسبوك أنشئت للغرض. الصفحة تحت عنوان “حريتي المسروقة” أطلقتها صحفية إيرانية لاجئة في بريطانيا في 3 مايو الجاري، وقوبلت المبادرة، برد فعل واسع النطاق بعد أن جذبت 140 ألف معجب. وقد تم تداول الحملة أيضا على تويتر.

وتقوم فكرة الصفحة على نشر صور لسيدات وفتيات إيرانيات دون ارتدائهن الحجاب الذي جعلته السلطات الإيرانية إجباريا منذ ثمانينات القرن الماضي.

وقالت نجاد لصحيفة (الغارديان) اللندنية إنها فور إنشائها الصفحة انهمرت عليها الصور التي تلتقطها السيدات الإيرانيات لأنفسهن خلسة دون حجاب، مشيرة إلى أنها لا تناهض فكرة الحجاب لكنها مع إتاحة حرية الاختيار وضد جعله إجباريا بقوة القانون. وأشارت إلى أن هدفها بالأساس من إنشاء تلك الصفحة كان إعطاء مساحة للسيدات الإيرانيات اللواتي لا يجدن منصة للتعبير.

يذكر أن الصحفية مسيح علي نجاد كانت غادرت طهران عام 2009 طالبة اللجوء في بريطانيا مدفوعة بضغوط كثيرة في إيران، وهي التي فجرت في عام 2005 فضيحة المكافآت لأعضاء مجلس الشورى (البرلمان)، مما جعلها عرضة لمطاردة السلطات. وتدل المبادرة على قوة الشبكات الاجتماعية في إيران رغم حظرها.

وكشفت الصور المنشورة على صفحة فيسبوك أن “الطلقات ضد العقليات” جاءت من جميع أنحاء البلاد، على ساحل بحر قزوين، في برسيبوليس، شيراز، في السيارة في جبال شمال طهران، على الطريق السريع الذي يؤدي إلى خورام أباد في جنوب غرب البلاد، وحتى في مدينة قم الدينية. وحمل تعليق لصاحبة إحدى الصور وهي تقود سيارتها دون حجاب “أود أن أشعر بالرياح تداعب وجهي وخصلات شعري”.

ولاقت المبادرة انتقادا قاسيا من الأصوليين الذين تجمعوا في طهران احتجاجا على التشكيك في إلزامية الحجاب مستخدمين شعارات عنيفة جدا مثل “الموت للاتي لا يلبسن حجابا”.

يشار إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني يخوض منذ توليه الرئاسة في الصيف الماضي معركة حول (الحجاب) مع الجناح المتشدد في القيادة الإيرانية. وكان روحاني طلب من الشرطة الدينية أن تكون متساهلة أكثر في المسائل الاجتماعية خصوصا قضية ارتداء الحجاب. يذكر أن وحدات خاصة من الشرطة تقوم بعمليات بانتظام في الشوارع للتحقق من تطبيق صارم للباس الإسلامي الذي يلزم النساء في إيران بارتداء الحجاب.

من جانبها، قالت الصحفية مسيح علي نجاد لصحيفة “الغارديان” إنها منذ أنشأت صفحة (حريتي المسروقة) تلقت وابلا ضخما من الرسائل والصور “وبالكاد أنام لانشغالي بفرز الصور والتحقق من مصداقيتها”.

وقالت إن الصور أرسلت من حسابات حقيقية لكنها تطلب من مرسليها الإذن قبل نشرها. وأكدت نجاد “ليس لدي أية نية لتشجيع الناس على تحدي الحجاب القسري”، “أريد فقط أن أعطي صوتا للإيرانيات المضطهدات”. وأشارت إلى أنها ارتدت الحجاب لثلاثين عاما “ولكن آن الأوان لكي أكون أنا نفسي”.

19